أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم جبار عباس - الناقد ياسين النصير : المثقف ماء الحياة















المزيد.....

الناقد ياسين النصير : المثقف ماء الحياة


هيثم جبار عباس

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 17:10
المحور: الادب والفن
    


الناقد ياسين النصير : المثقف ماء الحياة
حاوره / هيثم جبار عباس

كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن المثقف , وما يجابهه من مصاعب امام السياسي , وما طرات على المجتمعات العربية من تغيرات واحداث , فهل كان للمثقف العربي شـن في ذلك التغيير , وهل سيكون للمثقف دور في صنع القرار خصوصا بعدما كادت الحكومات العربية ان تنهار امام ربيعها العربي , والذي اطلق عليه الربيع السلفي فيما بعد , حتى تحذرت بعض الشعوب العربية من ان يشملها هذا الربيع , كل هذه الاسئلة التي لا يستطيع الا المثقف الاجابة عليها , وقد التقينا الناقد ياسين النصير للاجابة عن هذه الاسئلة وسواها

** لا اريد ان احاور الناقد ياسين النصير بقدر ما احاور المثقف ياسين النصير , ماذا قدم المثقف اليوم لمجتمعه , على الصعيدين العربي والعراقي ؟ .

ــ من السهولة ان تقول أن المثقف حاضر في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق ،ولكن من الصعوبة ان تجد له اثرا لدى السياسيين،فالمثقف يمتلك الحلول للكثير من المشكلات بما فيها المشكلات الأمنية، وبعض ساستنا مع الأسف لم يكونوا ملتصقين بقضايا الشعب العراقي، بل كانوا على دراية بشؤونهم الخاصة , القلة منهم انخرطت في العملية السياسية كمعارضة وهولاء لم يقرأوا إلا تجاربهم وما ملكت ايمانهم من التفاسير الدينية والاجتهادات،وتركوا الفلسفة وحياة الشعوب وتجارب العالم وعلوم التقنيات ودور الجامعات وتطور الثقافة ومدارسها،لذلك لا عذر لهم في تخلف العراق بل البعض منهم مسؤولون عن هذا الاضطراب الذي يلازمنا يوميا،وإذا تحدثت عن الفساد والرشاوى فعليك ان تملأ صفحات كثيرة بالكيفية التي اغتنوا بها بين يوم وليلة،هؤلاء لايعرفون الله وإن عرفوا الطريق إليه انحرفوا لغيره، فالله بريء من فساد من يشجع المفسدين على البقاء دورات انتخابية في امكنتهم.المثقف قدم الكثير ،قدم تصورا عن دور العلم في قيام مجتمعات حديثة،قدم تصورا عن اهمية الحداثة،قدم افكارا عن بناء مجتمع ديمقراطي،وقدم ابداعا وفنونا وجمالا ؟ماذا قدم السياسي بعد عشر سنوات من فكرجديد لدول الجوار والعالم؟ غير انه وقف ضد حروب النظام السابق معهم؟ لا شيء.ترى ماذا قدم السياسي غير الخطب المحرضة على الطائفية والمحاصصة؟ماذا قدم السياسي لمجتمعه غير ان يبرز اسرته واقاربه ويعينهم في الوظائف ؟ماذا قدم السياسي للعراق غير التفكير بالراتب تصاعديا وبالاراضي نهبا وبالسرقات تنظيما؟ماذا قدم السياسي غير تصورات مخيفة عن الآخر المختلف ايديولوجيا، ان ما قام به بعض السياسيين من السهولة ان يقوم به مبتدئ في حقل السياسي اليومي.ومن هنا نجد المثقف مبعدا،وإن حصل لقاء مع مسؤول كبير كان اللقاء دعاية انتخابية واعلانا عن افكار محبطة.

** التغييرات التي حصلت في البلدان العربية , هل كان للمثقف دور فيها , ام انها حصلت فعلا نتيجة التقدم العلمي والتطور التكنلوجي , وبسبب ثورة الاتصالات الكبرى في العالم كالفيسبوك وتويتر ومواقع التواصل الاجتماعي ؟.

ــ تسأل عن دور المثقف في التغييرات الحادثة في بعض البلدان العربية كما لو كنت تسأل مريضا قد اخذ جرعة دواء قبل قليل هل شفي من مرضه؟ دور المثقف كبير في التغيير ولكنه ليس مباشرا،فهو ماء الحياة، والهواء الناقل لغبار الطلع،والارض المستصلحة للفلاحة، والشجر المثمر، لذا فهو ملتصق بمفردات الكينونة ،فلا تجد إنسانا يخرج إلى الشارع معارضا دون ان يعي دور الثقافة في التغيير،مجرد خروجه والتظاهر ورفع اللافتة واحتضان الساحة له سيكون موقفه ثقافة،ومن هنا لا نجد من السياسيين من يجهل دور المثقف في الحراك الشعبي،فهو المحرض الشيطاني ضد السكون والقمع واللاعمل.اما استثمار التقنيات العلمية ووسائل الاتصال الحديثة الاخرى من فعل الثقافة،وليست من فعل السياسي،ما يحدث هو اندماج معرفي بالعالم. ،ما يحدث هو اتساع دائرة الوعي السياسي من خارج التنظيمات الحزبية التقليدية ،ما يحدث في الاتصالات المكتشفة أنها ثقفت قطاعات كبيرة من الناس في اهمية التواصل الاجتماعي بعدما كان الحكام يعزلون بلدانهم ويمنعونهم من رؤية فضائيات العالم او اخباره،ان ما يحدث هو اكبر من التغيير السياسي،ما يحدث هو نزول الثقافة إلى ميدان التطبيق العملي ،وما يحدث هو نهوض القضايا المحلية لتصبح قضايا عالمية. كل هذا الذي يحدث هو من فعل الثقافة.
وانظر اليوم من يؤثر في الشارع؟السياسي التقليدي ام السياسي المثقف؟ لا شك أن عنصر الثقافة إن غاب عن السياسي افتقد لروح الخطاب الجماهيري.

** بعد ان اصبحت الحكومات العربية الديكتاتورية تتوجس خيفة من الربيع العربي , هل سيكون للمثقف دور في صنع القرار اذا ما سادت البلدان العربية الانظمة الديمقراطية ؟ .

ــ بالطبع لن يحصد ثمار الديمفراطية المثقف وحده،بل الشعب كله،ولكن ما يحصده المثقف منها هو زيادة السعة في رؤية ما كان غائبا عن الناس،سيكون للمثقف صوت ابلغ بكثير من كتابة قصة او قصيدة، سيتحول إلى رمز محرض على التقدم،وإلى شاهد حي على ما مر به العراق، ولأن المثقف يبقى ذلك الصوت الغني الدلالة،سيكون من العملي ابرازه لاحقا كمحرض للمعرفة التي ستسير عليها خطى تطوير المعارف، فاي بلد لا يحترم مثقفيه ولا يقدر العلم سيزيف الديمقراطية حتى لو جعل منها راية فوق رأسه.
قلت في حوار لي مع جريدة الحياة ، اجراه الصحفي احمد الزين عام 2007 في القاهرة"إن ما يحدث في العراق سيغير منطقة الشرق الأوسط كلها" هذه ليست نبوءة،بل استشراف لما يحدث في عالمنا العربي من سكونية قامعة للحريات ومشكلات لا حلول لها وهيمنة حكومات توارثت البلدان،ما حدث لبعض البلدان خطوة قد لا تكون بنتائج متشابهة ولكنها خطوة كبيرة ومهمة،وستكون النتائج اقوى من طروحات الحكومات الدينية سيفرض واقع العولمة عليهم إما ان يلتحقوا بالعالم،وإما ان يخلعوا اثوابهم ويركضوا باتجاه بلدان اللجوء، لن يبقى من اشكال الحكم الديني الذي نراه شيئا فالدين براء من فعل هؤلاء، اشكال الديمقراطية ستمارس كلها على ارضنا بما فيها الديمقراطية العنيفة،اي تلك التي تكون غطاء للعنف.ما يلفت النظر حاليا إن من نادى بالديمقراطية والحرية وسجن وضحى من اجلها طوال عقود مبعد عن المشاركة السياسية، فلا شك ان اشكالا من رجال السياسة اكثراستبدادية وأكثر استئثارا بالسلطة والقرار وهذه النماذج تقف حجرا عثرا امام تطور مفهوم الديمقراطية فكيف بتطبيقها؟ ،ومع ذلك نقول: عسى ان يفكر السياسي الجديد ديمقراطيا في المستقبل القريب والأ لن يكون مصيره غير مصير ما سبقه. وبالطبع العالم لن يقف عن خط معين،والبرامج التطويرية ستفرض نفسها بقوة المعرفة والحاجة .

** طرأت في المجتمعات العربية ظاهرة التطارد العكسي ان صح التعبير , كلما تقدمت عجلة التطور وسارت الى الامام ازدادت سلطة التابو الديني في المجتمع , فمثلا في العقدين الاخيرين من القرن الماضي لا توجد طالبة محجبة في الجامعات العراقية او المصرية , اما الان فان بعض الممثلات يرتدن الحجاب , ماذا تسمي هذه الظاهرة ؟

ــ هذه الظاهرة من اعقد المشكلات الاجتماعية،فالتقدم السابق ليس تقدما قائما على اسس معرفية كاملة ، بل كان تقدما شكليا لم يفرز ثقافته الميدانية ولا مؤسساته التي تثبته وتحميه ولاالقوانين التي تسنده، كان تقدما هامشيا، في حين ان الثوابت الرجعية والمتخلفة كان يحافظ عليها بوجود مؤسسات قائمة لها، وتعمل على ادامتها،وما حدث في البلدان العربية مما تصفه بالتقدم هو من هذا القبيل،وانظر كيف كان السوق الاقتصادية،كانت قائمة على الانتاج المحلي البسيط والاستيراد الخاص بسلع معينة، مما يعنى ليست لدينا مؤسسة اقتصادية تتوازن فيها حاجة السوق والانتاج المحلي، ولما انهارت السوق بعد التغيير حضرت اسواق العالم الرديئة كلها واصبحنا ضحية صناعات مهمشة وعادية،ما يحدث الآن من نهوض ديني وسلفي هو من هذا القبيل،بعد التغيير لم يجد المجتمع الافكار التقدمية القديمة ذات سلطة تحميه من الانهيارات الاقتصادية والنفسية،فلجأ إلى الثوابت القديمة التي لم تضرب جوهريا ما ضرب منها هو خطها الايديولوجي الاجتماعي اما جوهرها فهو لم يضرب او بالحقيقة لم يجرؤ احد على ضربه او تغييره ، بل بالعكس ايضا جاءت الحروب العبثية لتثبت تلك القيم الدينية القديمة، ان هذه القيم لم يجر امتحانها اجتماعيا،ولا فكريا،ولم توضع على مشرحة الحداثة، كانت محمية بانظمة وقوانين بينما لم تكن تلك الاشكال التقدمية بما فيها الافكار والاحزاب التقدمية محمية،بل العكس كانت عرضة للتهميش والالغاء ولكنهم يتناسون أن من الصعوبة بمكان أن تلغي فكرا المجتمع بحاجة إليه. سيظهر هذا الفكر ولكن باشكال اكثر حداثة، وبمرونة فكرية أكثر تجريبية، من هنا عندما انهارت الدولة وهي اساس متساوقة مع التقاليد القديمة، انهارت كل بقايا النماذج التقدمية، من الازياء والتعليم والثقافة والسياسة، وظهرت بدلا عنها القيم العشائرية والسلفية و الازياء القديمة البالية، والافكار الرجعية، خاصة ضد النساء والتعليم والثقافة والحقوق. ليت التقدم حركة للامام دائما، فالتقدم الحي ينكفئ احيانا ليفسح المجال امام الافكار الرجعية كي تمتحن على ارضية التجريب الاجتماعي، وستفشل لان آلياتها المعرفية غير قادرة على استيعاب الحداثة وتقنيات العلم والاتصال وحاجات الإنسان، ومن يعتقد ان طريق النضال قصير أو يتحقق بالتغيير الفوقي فهو غير مناضل حقيقة، مثل هذا التفكير سطحي وبخط مستقيم،ما نحتاجه اليوم هو فهم ان اليات تطورنا تسير بخطوط متعرجه وليست مستقيمة وافاقها لا ترى عيانيا بل تستشعر بها جدليا.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,620,182
- اسماء المدعوين الى مهرجان المربد العاشر
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الخامس و ...
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الرابع
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الثالث
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الثاني
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين
- وداعا يا ثقافة الشعارات
- صدور باكورة سلسلة ( لأن) عن مؤسسة السياب التداولية في البحث ...
- محمود عبد الوهاب وليالي الأربعين
- ( صحراء نيسابور ) استنساخ سردي من كتب الخرافة والخيال
- ملابسات تأخير ملتقى الرواية العراقية الدورة الثانية
- رئيس اتحاد الادباء والكتاب العراقيين في البصرة كريم جخيور ين ...
- رسالة الى السيد علي الخامنئي
- انعقاد مهرجان المربد الشعري التاسع في البصرة لعام 2012
- وقعت في ما كنت اخشاه
- الانانية في ميزان الدكتور سعد صلال
- الرد على مقال الاستاذ جاسم العايف الموسوم ب(ملتقى قصيدة النث ...
- اسماء المدعوين الى ملتقى قصيدة النثر الثاني في البصرة
- كريم جخيور يتحدث عن ملتقى الرواية الأول في العراق
- حروف مجلة إلكترونية


المزيد.....




- التشكيلية هيفاء الجلبي: سنة كورونا كانت كلها تحديات
- نوال الزغبي تكشف سرا عن الفنانة اللبنانية التي تغار منها وال ...
- -بدي استغل بيي-... شتائم من نجل فنان عربي لنجوم فن تثير ضجة ...
- رغم الفوضى والحروب.. فرقة التراث الموسيقي العراقي تتمسك بإحي ...
- مجلس الحكومة يتدارس مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشر ...
- فنانة عربية تنسحب من لقاء على الهواء بمجرد ذكر اسم زميلة لها ...
- -أنا أول فتاة كسرت القاعدة-... فنانة سعودية تثير ضجة عبر موا ...
- فنان سوري يجسد مدينة تدمر بمجسم منحوت
- البابا شنودة الثالث والأب متّى المسكين.. قصة التلميذ والأستا ...
- النبوغ المغربي…هكذا يتحدث العالم!


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم جبار عباس - الناقد ياسين النصير : المثقف ماء الحياة