أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - الخنوع لحد فقدان الشخصية














المزيد.....

الخنوع لحد فقدان الشخصية


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6297 - 2019 / 7 / 21 - 17:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الغريب الجديد في العراق و كوردستان هو بروز ظاهرة قل نظيرها من قبل لدى المواطن، و يمكن الاعتقاد بان التغييرات المتعددة و الظروف الماساوية و ما حملتها الحروب من الافرازات المؤذية على الوضع الطبيعي هي التي استحدثتها او صنعتها بعد الشقاء و المعانات التي مر بها الشعب العراقي بكل اطيافه، و هي الخنوع الكامل دون البقاء على راي و موقف و خصوصية ذاتية لشخص و الاستسلام بكل ما يملك للمعبود لحد تصفير الشخصية الذاتية و السمات و الصفات الخاصة التي يتميز الفرد بها و تفرقه عن الاخر. المدهش في هذا الامر هو انتشار هذه الظاهرة كثيرا و لم تبق على حالة في صفوف شريحة ما تُعتبر من المثقفين الجدد فقط و اكثرهم لا صلة لهم باصالة المثقف و خصائصه و مميزاته، بل برزه القدر و الظروف السياسية الاجتماعية التي ولدت عجب العجاب منذ عقود، و اصبحت ما كانت حالات ظاهرة بعد سقوط الدكتاتورية و تفشي الفساد في كل حدب و صوب و تاثرت اخلاقيات الناس بالمستجدات التي فرضت عليهم.
لو بحثنا في اسباب هذه الظاهرة الغريبة حقا عن تاريخ هذا البلد، لانه يشتهر بالشخصيات الثقافية التي كانت لها الدور المتميز المنصح الملهم المقتدى به طوال تاريخه، سنجد اسباب موضوعية اكثر من الذاتية هي التي دفعت من يُحتسب على المثقف او السياسي الدخيل على اكتساب هذه الصفات التي تؤدي الى تصفير شخصيته دون ان يهز له شعرة و تؤثر على سلوكه و مواقفه و تعامله مع الاحداث بشكل مطلق.
هل من المعقول ان تؤدي دور من تكون قريبا منه او في تنظيمه او من جماعته و دائرته و تصبح تابعا له و كانك لا وجود لك و لم تمتلك كيانا و شخصية و تتصرف و تؤدي ما عليك دون اي حساب لنفسك الخاصة ولدائرتك المرتبطة بك و لم تحتسب لما تملك او فقدت شعورك و فكرك و فلسفتك في الحياة، و تعيش بخضوع تام عقلا و كيانا لمن لديه مصلحتك الشخصية فقط دون ان تحتسب لاي ميزة حتى الشرف و الهيبة و الوقار المطلوب لدى المحسوب على السياسي و المثقف. فهل من المعقول ان يكون الوضع الاقتصادي او المصلحة الاقتصادية هي التي تدفعك ان تصفر كيانك و تستسلم لمن تتبعه سياسيا و تخنع له كيانا و مكانة و عقلا و موقفا لحد فقدان شخصيتك و ما تمتلك من خصوصياتك التي يُفترض ان لا تخضع لخارج كيانك و سماتك لانه شرفك و ووجودك .
هكذا اصبح ماكان غريبا سائدا لدى الكثيرين، شاهدنا التابعين لشخصيات يتصرفون مؤكدين بان توابعهم لهم الراي ذاته، بل تلمسنا مواقف مشابهة ابقوا على شيء من الخصوصية بداية و من ثم مثيلا للمتبع و الخصوع التام و ان كان على حساب كا الخصوصية التي تدخل في دائرة الشرف و العزة و الكرامة. ليس من المعقول ان تفقد كل ما تتسم به و تفرغ نفسك و تبقى جسدا تابعا لرئيسك او الاصح مالكك من اجل حفنة من الاموال و على حسابك و عائلتك. فهل يمكن ان تسمى هذه الحالة و التي اصبحت ظاهرة لدى الناس التي افتقدت الحياة الحرة او المعيشة الخاصة لهم ام انها العبودية و تسليم الذات الكلي للاخر دون بقاء على النفس او الكيان الذاتي و الادهى تحسب نفسك سياسيا بارعا و مثقفا جهبذا و عالما مقتدرا.
من ابهر الامثلة هو ما شاهدنا كثيرا من المواقف السياسية التي اتخذها بعض المسماة على القادة و لم يبقوا على شيء من ذم و قدح و انتقاد للحزب و القيادة التي تركوها و حتى لم يبقوا لهم خط رجعة للندم يوما ما، و بعد مدة قصيرة جدا تراجعوا و عادوا مخذولا مخنوعا الى ما كانوا عليه و فيه بمجرد منحهم منصبا و به فقدوا احترامهم و عزة نفسهم التي لم يمتلكوها و ادعوا من قبل بانهم يحتفظون بها و لم يفكروا يوما في العودة الى من قذفتهم و قدحت بهم، و المستعجب ان من ناظر لمواقفك و كرر ما ادعيته سرا و علنا كلاما و تحريرا و مقالات منظرا لاراءك فانه عاد كما قررت انت المتبوع و كرر و كانه مرتبط آليا بعقلك و توجهاتك الغريبة و مواقفك المرتبطة بمصلحك الشخصية و طموحاتك فقط دون اي حساب لحتى شرفك الشخصي، فهل من الممكن ان يكون هناك مثالا ولو في المستوى الادنى من مثل هؤلاء في تاريخنا القديم او الحديث الا ما نشاعده في هذه الاونة فقط، فكم من المثقفين و السياسيين و المفكرين الذين اختلفوا مع من لديهم المصلحة و ضحوا بكل ما يملكون من اجل موقف بسيط مغاير لما يؤمنون و لم يتنازلوا عن ذرة من كرامتهم، و اليوم يدعي هؤلاء بانهم اصبحوا الوريثين لهم، ياللعجب من الحياة و ما فيها.
ان القيم التي اتسم بها الفرد المميز في المجتمع كان لها الاهمية القصوى في اية خطوة اتخذها او موقف ادعاه، واليوم لم يبق شيء اسمه القيم في جعبة الخانع الخاضع التابع، و اصبح علبة فارغة و لا يمكن ان يُقال عنهم بانهم يمتلكون كيانا فكرا و عقلا و جسدا، بل اصبحت التبعية شغلهم و التسرع لبيان التبعية شغلهم الشاغل و على حساب كل ما يملكون و في الحقيقة لا يملكون من الخصوصيات السخصية و حتى العائلية، يا لهم من سفهاء العصر الذي ابتلى بهم الشعب المميز في تاريخه و الذي يتسم بخصائص و صفات الت جعلت له مكانة خاصة لدى امم العالم. فهؤلاء احدثوا فجوة و خدشا في كيانه و عليه اصبحت ما نتكلم عنه حاله لا تحتمل بل اصبح موضع انتقاد و ذم و سب الاخرين دون ان يكون للمجتمع اي ذنب بل ما سال من القاذورات من هؤلاء قد غطى معه حتى على كيان المجتمع الخاص و المميز و هو صاحب اجمل صفات و سمات و خصائص و قيم باهرة امام اعين الغرباء.



#عماد_علي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيل الكوردستاني المغبون
- ستكون مرارة هزيمة اردوغان علقما
- هل نسي التركمان انفسهم ؟
- اهل الصحافة و مسار السياسة في كوردستان
- غياب دور المثقف المطلوب في كوردستان
- اوقع اردوغان نفسه في المستنقع حقا
- هل تمنح حرية لمن يمنع حريتك
- تشجيع ثقافة الموت لدى الاسلام السياسي الكوردستاني
- هل حكومة كوردستان الجديدة على قدر المهام
- هل تُحل عقدة كركوك
- ما جدوى منافسة ساسة كوردستان على الشكليات؟!
- مشلكة تبعية الاسلاميين في كوردستان
- كان في حضن الاسد و الان يفتري و يتهم الاخرين بفعلته
- توهم اردوغان في تقديراته
- هل يمكن ان تحمل شعوب الشرق الاوسط العقلية الانسانية
- وقع اردوغان في وحل غروره
- هل من المفروض ان من ينتقد الدين يكون ضده؟
- تفشي الفساد في كوردستان متقصدا كان ام من قلة التجربة؟
- كيف تاثر الوضع الاجتماعي العراقي من الحروب المتتالية
- اخصاء مؤسسة النزاهة في كوردستان


المزيد.....




- كاميرا توثق معركة عنيفة بين 20 حوتًا قاتلا واثنين من الحيتان ...
- البوسنة تصوّت في انتخابات رئاسية وبرلمانية على وقع انقسامات ...
- لابيد: مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تصون مصالح ...
- صدور أوامر قبض واستقدام بحق مسؤولين في وزارة الدفاع
- الدفاع التركية تعلن تنفيذ غارات جوية بعمق 140 كيلومتراً داخل ...
- هدوء نسبي في بغداد بعد يوم من تظاهرات حاشدة والأمن يؤكد استم ...
- بسجاد فاخر ومطابخ.. وزيرة الدفاع الالمانية تثير الجدل مجدداً ...
- الدفاع الروسية تعلن مقتل المئات من عناصر القوات الأوكرانية و ...
- أبو الغيط يحذر من تداعيات عدم تمديد الهدنة في اليمن
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة للشباب المحتجين في الب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - الخنوع لحد فقدان الشخصية