أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - روني علي - أكراد الرصيف














المزيد.....

أكراد الرصيف


روني علي

الحوار المتمدن-العدد: 6269 - 2019 / 6 / 23 - 03:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




لطالما حلم الكوردي في غربي كوردستان أن يكون له موطئ في الحضور، كهوية وانتماء، ضمن دولة تعددية تحترم وجوده في الحياة السياسية وتقر بمساهمته في البناء، وفق معادلة التناسب بين الحقوق والواجبات، انطلاقا من تعبيره عن ذاته القومي ضمن الفسيفساء السوري الذي يمد الاختلاف والتلون بعوامل القوة، فيما لو تم الدخول إليه من ذهنية الانفتاح وثقافة الإقرار والاعتراف . وعليه فقد ضحى من أجل هذا الهدف على مدار عقود من الزمن، منذ أن وعت الدولة السورية ذاتها حتى بدايات الأزمة التي قضت على كل مرتكزات الحياة في البلد، مع اختلاف في منسوب الطرح والشعار والهدف، والذي كان بمجمله يصب في خانة بناء دولة عصرية تحترم مواطنيها عبر منظومة سياسية تعتمد الإنسان أداة للبناء والهدف الذي ينبغي الوصول إلى تحقيق إنسانيته بكل ما تستلزمها من حقوق ومقومات.
هذا الكوردي في حلمه، كان ينطلق من ذاته وبأدواته ويواجه الاضطهاد والطغيان بإرادته الذاتية بعيدا عن لعبة الأجندات، لكونه لم يكن يشكل جزء منها أو جنديا تحت طلب المشاريع، وإن كان طموحه القومي "الرغبوي" يتعدى طرحه السياسي مدا وجزرا في بعض المنعطفات أو الانكسارات التي كانت ترافق معادلة توازنات القوة في المنطقة . إلا أن ما أفرزه الحراك السوري وتداعياته على أرض الواقع، دفع بالكوردي - المفعول به ضمن دائرة اللعبة - لأن يغرد في سرب يبعده شيئا فشيئا عن مهامه القومية والوطنية داخل الجغرافيا التي ينتمي إليها، بحيث أضحى جل اهتماماته السياسية تصب خارج الدائرة التي من المفروض أن تكون منطلقه في تثبيت الهوية والحقوق والخصوصية، فأضحت المشاريع التي تدفعه إلى الواجهة تسلخه عن مهامه التي تؤكد على أنه جزء من سوريا المستقبل . ويبدو أن كل هذا ناتج عن الخلط في تناول الانتماء إلى الحاضنة القومية كقضية عامة، وبالتالي التأكيد عليها من منطلق الامتداد والبعد والتاريخ والجغرافيا، وبين البحث عن موطئ قدم له ضمن استحقاقات سوريا المستقبل. فضلا عن التعاطي مع الوقائع والتطورات السياسية بحامل عاطفي بحت يحدد مساراته وأدوات التفاعل مع المشاريع التي تستهدفه . وربما كانت للعبة "الغرف المظلمة" دورها في رسم اللوحة التي ينبغي أن يكون ضمن إحداثياتها، خاصة وأن إفرازات اللعبة نفسها كانت السبب في أن يقدم هذا الجزء "الصغير" قرابين تفوق حجمه ومسؤولياته في مواجهات خاسرة مع الجيش التركي على مدار عقود من الزمن تحت وهج "تحرير وتوحيد كوردستان" وأن هذه الدماء لم تزل تهدر على المنوال ذاته، فيما لو أخذنا بعين الاعتبار أن أصحاب "الشعار" ذاك قد رضخوا للأمر الواقع ولم يزل له مفعوله في سياسات القائمين على إدارة الأزمة الكوردية، المنقادين من جانب أكثر من جهة وأجندة .
باعتقادي أن أجزاء كوردستان الثلاثة هي بغنى عن "قرابين" الأخ الأصغر فيما لو أخذنا الجانب العددي / السكاني في كل جزء وكذلك المادي ومقومات الدفاع عن المكتسبات بعين الحسبان، إذا ما استثنيا الجانب المعنوي الذي يعتبر هاما ومهما ومن مسؤولية أبناء الشعب الكوردي في غرب كوردستان أدائه بكل وعي ومسؤولية تجاه باقي الأجزاء .
ما أود قوله هو أن الكوردي في غرب كوردستان لم يلتفت إلى قضيته وفق رؤية تحليلية وقراءة منطقية للخارطة الجيوسياسية في المنطقة وكذلك مشاريع مراكز القوة الدولية التي لم تزل تتعاطى مع كل مكون كوردي كجزء من الحالة التي تمت ترسيخها وفق مخطط هندسي / سياسي بالغ الدقة والتعقيد وإن كنا نرى بين الفينة والأخرى جنوح بعض الدول إلى الإيحاء وكأن للكورد مركز قرار قومي، إلا أن ذلك لا يتعدى لعبة توازنات المصالح الدولية والمنافسة القائمة بين الدول على إعادة تموضع تلك المصالح وفق مخطط هندسي جديد يعيد النظر في حصص "الكعكة" شريطة عدم المساس بالمخطط العام الذي هندس للشرخ الحاصل في الجغرافيا والمكونات .
عودا على بدء أقول، فيما لو لم ينحاز الكوردي في غرب كوردستان إلى بناء ذاته استنادا إلى قواه الذاتية ولم يجتهد لأن يكون له دور مفصلي في لعبة التوازنات وكذلك استحقاقات سوريا المستقبل مع باقي المكونات السورية، فإن الخشية هي أن تكون القضية الكوردية مجرد قضية "أكراد الرصيف" ضمن المعادلة السياسية "القومية" نفسها ومن جانب الأشقاء أيضا .

23/6/2019



#روني_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رقصة سنابل محترقة
- ايقاعات أنشودة الندم
- انفجار نيزك في مجرة الحب
- لوحة عارية القدمين
- رغيف من بصاق الشمس
- غرغرة الذكريات
- الرحيل إلى جنازة حبلى
- سراويل من نزف الياسمين
- شرارة التمرد
- ولادة من خاصرة الانحناء
- تمثال من الوجع
- شخير النجباء
- خيم من أحزان المواعيد
- سيرة رجل أبله
- حصاد الخيبات
- تثاؤب المسافات
- بلاد من أوراق الخريف
- اغتصاب الكلمات
- الفرار من سطوة الزمن
- ارتداد موجات العمر


المزيد.....




- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...
- إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني ...
- أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران- في التلغراف
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد الأحد
- حرب الروبوتات.. أوكرانيون يديرون معارك من مقاعد ألعاب إلكترو ...
- قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترمب يتحدث عن اتفاق قريب ...
- حماس تحمّل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وتطالبه بوقف التحري ...
- بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات ...
- بعد قرنين من الغزو الأوروبي يواصل الفلسطينيون المقاومة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - روني علي - أكراد الرصيف