أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - ريم تشحذ الفكر














المزيد.....

ريم تشحذ الفكر


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 6242 - 2019 / 5 / 27 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالرغم من أن الأفكار تنهش وعيي بشكل مستمر، وهي لاتكل عن ذلك حتى أثناء النوم، وأنسى معظم الأحيان دقائق تلك الكلمات، ولكني أعلم بأنها هناك، لن تنفك عن مداهنتي ليلة بعد أخرى، لأنها تعلم أنها ستكون ذاكرتي البعيدة في يوم ما، التي لن أنساها بعد أن هزلت القريبة مني.
بعد كل هذا، لم أعد اشعر بما يحفزني أو يتحدى غضبي، تمردي وثورتي، على الكتابة. وأتأمل بل أدعو بالرغم من أنني في سري أتمنى بأن تلك الأفكار لن تتركني الا إن تركت هذا المحتوى ونسيت ربما، تأنيب الضمير بأنني تجاهلت وجودها الحي الناضج تماماً لقطفه وتذوقه.
أحياناً نادرة، يدور حوار بيني وبين أصدقاء، قد يكونوا بعمر أبنائي، كما ريم ( وهي بالصدفة نفس إسم إبنتي)، ولكن بأسئلتها المشوشة العطشى لمعرفة ماهيتها ولم هذا ولم ذاك، وإعتقادها بضعفها وجهلها مقارنة بي، كما تقول، وهي تنسى أن للعمر والتجربة والعزلة سواء إن كانت قسرية أو إختيارية، حوبة ( مكانة أو فضل) في إلهامي. بالتأكيد لن يستفاد أو يتغير كل إمرئ من هذه الجواهر. نعم إنها جواهر سود، لأن بكل تعاساتها تحمل شعاع يضئ ولو قليلٌ في كل خطأ وتجعيدة ووهن عظام طريقي العابث.
وهي تفهم ذلك بلا وعي، وتصر على إنها لاتفهم، لأن وسطها ومجتمعها مبني على أساس خاطئ، يفرض على بشره بأن كل بديهية يقين وإن لم يتوفر البرهان، ويربي أجيالاً من قطعان مسوخ مشوهة، لترعى وتتكاثر ويلحقها أسلاف أُخر.
تحفز فيّ أحياناً الغضب وأحياناً الألم عليها، ولكني أعشقها، لأنها تسأل وتناقش ولا تستكين وتعديني بتيارها وشحنات التساؤل التي تطرق رأسي بين سنديانها، لتجرفني أفكاري مرة أخرى في محاولة مستميتة لأنقذني من براكين الهدوء الخامل الكاذب الذي يبطن نار مستعرة في أحشاء رأسي. وأرد على تساؤلاتها المستغيثة بآخر قشة لها كي تنقذها من لجة أمواج القطعان هذه.
دار حديثنا عن الحب، وكيف لايكون الحب الموضوع الرئيسي لفتاة رقيقة جامحة لم تلق في حياتها مذ ولادتها ولليوم، غير أنها إمرأة عليها أن تكون ضعيفة، فهي لم تخلق غير للزواج وللإنجاب. أما الحب والدراسة ووضع بعض المكياج فهي برستيج ومكملات للعروض المرغوبة للإختيار في سوق عكاظ.
كانت أسئلتها كيف يكون الحب مكتملاً؟ هل عليها أن تضحي تضحية كاملة؟ هي تود إظهار ضعفها، ولكن هناك مايمنعها عن ذلك، لأن الرجال يحبون المرأة القوية، ولذا فهي لاتظهر ضعفها. أجبتها، بأن ليست المشكلة أن تظهري ضعفك وأن تخبريه بأخطائك، ولكن المشكلة أنه إن جعلك تخطئين نفس الأخطاء بسببه، ولم يستوعبك كإنسانة تحوي كل هذا ويحترمك ويحبك لضعفك الذي هو قوته لو وعى ذلك.
أناسنا إن أستطعت تسميتهم بذلك، مصابون بعقد إنفصامية لأسباب مزمنة، لا حل لها، على ماأعتقد. فمنذ الولادة تكون هناك أم لاتعرف ماهيتها بغير أن وجودها مرتبط بوجود ذكر يثبت أنها هنا. ومن هنا تبدأ العلة والتناقض المزدوج بالتربية، سببه الدين ومجتمع أبوي ذكوري لم يبق غير على بقايا مهلهلة من إمرأة.
وبنفس التناقض تستمر العلاقة، فالرجل يعجب بل يعشق المرأة القوية، المدركة لذاتها، ولكن علاقته بها، سيسمح لها فقط في الخفاء أو بعد إجراء التعديلات والرتوش اللازمة لها، لتكون ملائمة، هذا في أحسن الأحوال، أما واقع الحال، فهو لن يختار شريكة له، الا من تختارها له والدته، من طباخة ومطيعة وبنت أوادم لم يمسسها ولا خيال رجل.
إنه صراع، أن تكوني إمرأة تعشق وحدويتها، وتجدي رجلاً يسقي ذلك بنبع الحب. علينا أن نحب، حين لانكون بحاجة، حين نكون مكتفين بل ممتلئين بكل شئ، ولا أعني بهذا المرأة فقط.
وأعقبت بأنها سابقاً كانت تعتقد بأن الحب هو مفهوم سامي للتعبير عن إحتياجاتنا. فأجبتها: أن الحب كما نعيشه، هو مفهوم سامي للتعبير عن نواقصنا، لاغير.
وفي خاتمة حديثنا سألتني ماهو الشئ الذي أنصحها به، عدا مانصحتها سابقاً، بأن تتقبل ذاتها وتتصالح معها.؟
أجبت: ابق على شكك وتسائلي دائماً، ولا تتقبلي الثوابت، حتى تصلي لبرهان، وإن أقتضاك ذلك وقتاً طويلاً، أو عمراً بأكمله، فهو صراع الأضداد......



#دعد_دريد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل هناك من وجد نصاً ؟
- في ذكرى ضحايا حروب آثامنا
- أصول القراءة
- هل من غير المخزي إختزال ظلم وألم النساء في يوم يُحتفى بها أو ...
- متى ستقلع عن فائض روح ؟
- إن كان ولابد من الموت، مت بكل جوارحك
- مسمار بلا أمل
- رجال مذعورة من فئرانها
- كن كما أنت، أو كما الآخرين يريدوك ان تكون، أو كما تريد أن يك ...
- عبد المجيد غيفارا
- من منا لا يحتاج ل -صك الغفران - ؟
- بحر نسي قلبه الأزرق
- ضياع الأدمغة في المدن الآسنة
- الف كلمة وكلمة لاتُغني عن.......
- تعيش الفراشة يوماً، لكنها تلد مئات الفراشات
- موت وحذاء مهترئ
- من سيبكي الأشجار بعد موتنا ؟!
- إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
- قصة إنسان ونصف !
- مجاهل شعاب ماقبل الأخير


المزيد.....




- تعزيزات أمنية مشددة لموكب -يوم إسرائيل- في نيويورك.. وغياب ل ...
- سباق طريف.. حيوانات أليفة تجري مع أصحابها على طرق جبلية في ا ...
- الحرس الثوري يعلن استهداف قاعدة أمريكية بعد هجوم على إيران
- جماهير أرسنال تكتظ في شوارع لندن احتفالا بمسيرة التتويج
- ماذا يحدث خلف الكواليس؟ عرض أميركي للبنان لوقف الحرب وطلب إس ...
- آلاف يشاركون في عرض يوم إسرائيل السنوي في نيويورك
- أمنستي: -تقارير موثوقة- عن خطف واحتجاز نساء وفتيات علويات في ...
- العلويون.. من القمع في تركيا إلى حرية ممارسة العقيدة في ألما ...
- عون يندّد بـ-عدوان إسرائيلي شرس- على لبنان ويتعهد بالعمل لإن ...
- ضربات أمريكية داخل إيران وطهران ترد باستهداف قاعدة جوية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - ريم تشحذ الفكر