أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - من منا لا يحتاج ل -صك الغفران - ؟














المزيد.....

من منا لا يحتاج ل -صك الغفران - ؟


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 6041 - 2018 / 11 / 1 - 02:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اليوم عطلة رسمية في بعض مدن المانيا، لإعتباره عيد ديني، وسببه يعود للمصلح مارتن لوثر في عام 1517، الذي حارب تعاليم الكنيسة البابوية الكاثوليكية. وقد علق أطروحات هذا الإصلاح المكونة من 95 بند على باب الكنيسة حينذاك. إحدى أسباب إمتعاضه وتهجمه على طريقة البابوات هي صكوك الغفران، والتي كانت تصادق بموافقة البابا.
فقد كانت الأموال تُجمع من الفقراء والمعدمين، لكي يغفر لهم الله ذنوبهم لقاء شرائهم هذه الصكوك. وكانت الكنيسة ورهبانها، يغتنون بهذه الأموال ويشيدوا بها صروحهم وكنائسهم أو لتمويل حروبهم بإسم الله. وكان هناك مثل معروف، ينص على: "عندما يرن صوت النقود في الوعاء تقفز الروح من النار".
أستمر هذا المرشد بدعائه للتغيير حتى أدى ذلك الى إنقسام الكنيسة الى كاثوليكية وأرثذوكسية ولوثرية. وبعد أعوام طويلة من محاولات الكنيسة لهرطقة أفكاره ومحاربته، نجح في دعوته للإصلاح ومُنعت فيما بعد بيع هذه الصكوك.
اليوم نحتاج الى الكثير من الأئمة المارتينيين، لأن التغير يجب أن يبدأ من لب المؤسسة الدينية، لكي يكون الإصلاح جذرياً وصحيحاً.
فكل ما يُقترف في بلادنا لهو بإسم الله والدين. وبتصوري لم تكن مبدأ هذه الأديان، ورسولها ولا أئمتها، الحال الذي وصلت له أممهم ولتنكروا لهذه الأمة التي أخزت نفسها وعجلت في إنحدراها لأدنى المستويات الإنسانية والحضارية وتعجل بإنقراضها.
فكيف لإنسان لايستطيع مسامحة نفسه أن ينتظر مسامحة الله أو الآخرين له، كيف لأمة أن تنهض وكل فرد فيه غير راضٍ ومتقبل لوجوده وبشكوكه. كيف لنا أن نكون أمة، ونحن نمتنع عن تقبل الأفكار المتعددة، ونخنزل الوجود بفكرة واحدة، أياً كانت.
وشعوب ومواطنين لا يتعاضدون بإسم الكرامة وضد الظلم والذل وهدر الحقوق للإطاحة بحكومات تمتص دمائهم ودماء أبنائهم بحروب وفقر وبطالة ورشاوي، ولكنهم يتعاضدون في مسيرات دينية، وتوزيع الطعام لزوار تلك المسيرات بالملايين ولأيام تعاد كل عام من جديد، بمظاهر حزن بائسة لذكرى قديمة لإنسان بغض الظلم والرياء والنفاق وثار وحارب وقُتل برغم علمه بأنه لن يصل لغايته لقلة عددهم مقارنة بخصومه، ولكنه أعتقد أن فكره سيصل الى أجيال لاحقة، ومبدئه لن يخسر ويموت.
آه لو علم، تراه كان سيضحي بنفسه وعائلته؟
وإن حاول أي فرد ووضع بعض النقاط على الحروف، سيُتهم بأنه ملحد وعلماني وهُدر دمه وقد يُقتل. وتمزق أوطان بشعوبها فكراً قبل حرباً.
فكيف نحلم بحكومات وطنية واعية لمسؤولية شعوبها، مادامت شعوبها لاتعي نفسها ولاتعرف قيمتها إنسانياً وأخلاقياً تجاه نفسها وتجاه الكون؟!
فياقرة العين وفرحة الروح، لو تحدث المعجزة، ويأتي مثل هكذا مصلح يدق مطالبه وأطروحاته على جدار الكعبة وكل جامع ومصلى، بالكف عما يفعله هؤلاء الملقبون بسادة الدين وذيولهم من ملوك وحكام.
الحقيقة كم أنت مسكينة، قد شوهت وطُعنت. فعوضاً عن المساجد التي تنبع كالكمأ بعد سقوط المطر في صحاري البلاد، والأغطية الثمينة والنفيسة والذهب الخالص وسجاد الحرير وثريات الكريستال التي تزينها، وكانت ستطعم الكثير من جياع ومحرومي بلاد الإسلام وباقي الأمصار وتُبنى بها المدارس وبيوت العلم والثقافة والتي ستربي أجيالاً الى الطريق الصحيح. ولا أظن أن هذا الإسراف والمغالاة كانت سترضي الرب ولا نبيه وأصحابه أو ستزوق سوء ما آل اليه المسلم وتبرطل الله وتنسيه مايفعله الكثير بعضهم ببعض.
الله أو كما أحب أن أطلق عليه إسم "حلم الإنسان" هو السلام، التسامح، المحبة، الإحترام والمساواة وكل ماعدا ذلك له باطل وحرام.
الم يحن الوقت لمثل هولاء المتحجرين وهذه المرة أعكس الفكرة أن يشتروا هم "صكوك الغفران" عسى أن يغفر لهم الله لهم ذنوبهم (وماأكثرها) ولاتكون نهايتهم الجحيم بعد أن حرقوا جنة الأرض!!!!



#دعد_دريد_ثابت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحر نسي قلبه الأزرق
- ضياع الأدمغة في المدن الآسنة
- الف كلمة وكلمة لاتُغني عن.......
- تعيش الفراشة يوماً، لكنها تلد مئات الفراشات
- موت وحذاء مهترئ
- من سيبكي الأشجار بعد موتنا ؟!
- إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
- قصة إنسان ونصف !
- مجاهل شعاب ماقبل الأخير
- من هو الشاعر والفنان؟
- موت البراعم
- ياليت اللهُ -كُم- يملك قلباً كقلبي!
- هل اليسار في أزمة سرمدية، أم لايزال هناك أمل؟؟!!
- مطر السطور
- وحي الأوهام
- قصة المساء - كارل وأدولف -
- صدى رنين الزمن
- صلاحية سقوط غير محددة
- وهل للزمن عنوان ؟
- ماهو الشعر ؟


المزيد.....




- لافروف: خط الغرب يقوض الثقة في المؤسسات الدولية
- لافروف يحذر.. توسع الناتو هدفه دول آسيوية
- سامح شكري: يجب التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة لض ...
- ضحايا في قصف أوكراني على دونيتسك لعرقلة الاستفتاء
- مهاتير محمد: مستعد لرئاسة الحكومة الماليزية مجددا
- وزير الخارجية الهندي: الهيكلية الحالية لمجلس الأمن الدولي عف ...
- شاهد.. أول صورة لضريح ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية ...
- لافروف: روسيا لا ترفض الاتصالات مع واشنطن والأطلسي
- الاستفتاء في جمهورية لوغانسك على خطوط النار
- تظاهرة بباريس ضد إقحامها بالأزمة الأوكرانية


المزيد.....

- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - من منا لا يحتاج ل -صك الغفران - ؟