أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - كن لها سليمان دغش














المزيد.....

كن لها سليمان دغش


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6151 - 2019 / 2 / 20 - 11:55
المحور: الادب والفن
    


كن لها
سليمان دغش
في هذه القصيدة يقدم لنا الشاعر "سليمان دغش" صورة الليل الهادئ والحبيبة ومشاعره تجاههما، فيصور لنا هذا الموقف متناولا المكان والأجواء التي تلازمه، مستخدما لغة مطلقة البياض، فنفرح بها كما نفرح بالصور الشعرية التي يقدمها، يفتتح القصيدة:
"عندما يَسقُطُ الليلُ أسوَدَ ما بَينَ جَفنَيْكِ
مُستَسلِماً للنُّعاسِ الشَّهِيِّ على هُدُبٍ كَحَّلَ الليْلَ ذاتَ مَساءٍ طَويلٍ
كَنايٍ تمادى على شَفَةِ المُستَحيلِ "
يصف أجواء الليل مع الحبيبة: "يستيقظ، جفنيك، أسود، مستسلما، للنعاس، هدب، كحل، الشهي، طويل، كناي، تمادى، شفة" أفكار هادئة وناعمة وممتعة، لكن الشاعر يضع ستار شفاف أمام الصورة، بحيث لا يظهر لنا المشهد كصورة فتوغرافية، وهنا تكمن جمالية المشهد، فمن خلال "يستيقظ الليل، مستسلما للنعاس الشهي، كناي تمادى" يخرجنا من حالة الصورة العادية/الفتوغرافية إلى الصور متخلية إلى عالم آخر، يمكن لخيال أن يذهب معها وبها إلى ما هو اعمق وأبعد من (صورة في الاطار).
وإذا ما توقفنا عند الصورة نجدها متواصلة ومتلاحقة (صورة ممتدة)، بحيث لا يمكننا تجزئتها، وهذا التواصل والتكامل فيها يشير إلى تماهي الشاعر معها، وهذا ما جعله يقدمها بشكل متصل ومتواصل دون فواصل أو قواطع.
"تَئِنُّ الكَواكِبُ عارِيَةً في سناها البَهِيِّ وتهمي
إلى ليلِ عينيكِ كيْ تَستَحِمَّ على عُريِها الأبَديِّ وَتَهجَعُ
مِثلَ النوارِسِ في ظِلِّ جَفنيْكِ، كأنَّ السَّماءَ اصطَفَتكِ سماءً على الأرضِ
أجمَلَ منها فَهل أحَدٌ ذات يومٍ رأى الليلَ شالَ حريرٍ على كَتِفَيها!؟"
حالة التماهي مع الموقف "الليل والحبيبة" تجعل المقطع يأخذ هذا الامتداد، ينقلنا الشاعر إلى علاقة الجمال بجسد، فهي علاقة بعيدة عن الفحش والسفور، ويكتفي باستخدام: "تئن الكواكب عارية، كي تستحم على عريها، رأى الليل شال الحرير على كتفيها" اعتقد أن مثل هذه المشاهد توحي بعلاقة جسدية جمالية، بحيث لا يمكننا أن نقول عنها: أنها متعلقة بالجسد، بل أن الحالة الجمالية هي التي تغلب على الجسد وتغلفه، كما أن الجسد هنا لا يأخذ الصفة الجنسية، بقدر الصفة الجمالية، فالجمال الكامن فيه كاف لجعل الشاعر يتغنى به ويجعله يهيم فيه.
ورغم أن الحديث يدر عن جسد الحبيب، إلا أن الشاعر قدمه لنا على أنه جسد مترع بالجمال، لهذا يحاول أن يتوحد/ينصهر به، وهنا يأخذنا إلى علاقة روحية/صوفية أكثر منها علاقة جسدية/جنسية.
إذن يتجاوز الشاعر مادية الجسد لينقلنا إلى حالة روحية صافية تصل إلى حالة النبوية والقدسية:
"وكَيفَ أصَدِّقُ أنَّ المساءَ البَهيَّ تَجلّى إلهاً وأسرى إليها؟"
فهنا لم يعد مكان للمادة، فقد انتقلت/تحولت إلى علاقة روحية ليس للجسد/للجنس مكان له.
يقدمنا الشاعر من حالة القدسية فيبدأ في التجلي وتعظيم ذاك الجمال:
"أيا امرأةً تَوَّجَتها السَّماءُ وصيفَتَها واستقالتْ لتَغفو على كَتِفَيها "
لقد مُونحت الحبيبة صفة القدسية، لهذا نجده يمجدها ويعظمها بهذا الصور.
"إذا هَفهَفَ الليلُ شالَ سوادٍ على شَعرِها وَتَسابَقَتِ النَّجَماتُ
سُقوطاً أنيقاً على قَدَمَيْها"
صورة خارقة تتجاوز العقل إلى عالم الأسطورة، وكأننا أمام الربة "عشتار" التي تتحكم بالكون ويخضع لها البشر، لكن الخضوع هنا ليس من منطلق القوة والسيطرة الفوقية، بل هو ناتج عن الجمال والأثر الذي يتركه على المشاهد، بمعنى أن مكانة/سيطرة الحبيبة لم تأتي من خلال الترهيب، بل من خلال انبعاث الجمال وأثره.
يقدمنا الشاعر من الصور الممتدة والمتواصلة:
"وللشَّمسِ حيرَتُها بينَ بُرعُمِ لوزٍ تَفَتَّحَ كُلَّ صباحٍ
على طَفحِ سُرَّتِها المُشتَهاةِ كَشَهدٍ مُصَفّى
وبَينَ زنابِقَ عشرٍ تُضيءُ على شَمعَدانِ أصابِعِها"
رغم أن الظرف ليل، إلا أن جمال الحبيبة استطاع أن يقلبه إلى شمس وضياء، ويتبعه "برعم الوز، وهنا تكمن عبقرية الشاعر، فهو يتناول جمال الجسد، متجاوزا ماديته الجنسية، ثم ينقلنا إلى حالة التماهي معه، ليصل إلى حالة التقديس، وبعدها يتم قلب الظرف/الحال من لليل إلى صياح وضياء، ومثل هذا التحول لا يمكن أن يتم دون جمال جسد الحبيبة.
وعظمة في هذا الجسد أنه مثير ويثير التساؤل، بمعنى أنه يجعل الشاعر يفكر:
"أيُّ سِرٍّ بِها؟ كَيْفَ تَختَزِلُ الكَونَ في نَظرَةٍ
وَتُخَبّئُ في شَعرِها الغَجَرِيِّ عوالمَ ليلٍ تهادى طويلاً
لِيَغفو ملاكاً على كَتِفَيها"
تكمن أهمية هذه الصورة في السؤال الذي جاء على لسان الشاعر، وفي الصورة التي جعلت الكون يختبئ في شعرها، كل هذا يأتي ليكتمل المشهد ب"ملاك" ويغفوا على كتفيها، فهل نحن امام امرأة عادية؟، أم أن هناك امرأة مقدسة؟.
خاتمة القصيدة جاءت ممتدة ومتواصلة، وتجمل كل الصفات والأثر الذي جاء عن الحبيبة:
"لستُ أدري وبي حيرَةُ المُتَصَوِّفِ حينَ يرى اللهَ في مرايا التَّجَلّي
فيسأَلُ : هلْ في المرايا سوايَ أنا!؟
قُلتُ لي في المَرايا:
هيَ الآنَ فيكَ بكُلِّ أنوثَةِ حَوّاءَ خُذها كما شِئتَ فيكَ وكُنْ أنتَ فيها
على سدرَةِ المنتهى
كُنْ لهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا"
"الحيرة/عدم المعرفة" تشير إلى حالة التحرك والبحث، وهذه الحالة تصيب فقط الاشخاص المفكرين، المتأملين، الباحثين عن الكمال، فنجد "لست أدري" وعدم الدراية تأخذ الشاعر على مرحلة البحث والهيام في الحبيبة من جديد، ليجدها متوحدة به ومعه، وتكتمل الصورة في "سدرة المنهى" فقد وصلا معا إلى الذروة، إلى الغاية، التوحد والتماهي في الجنة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نمر مرقس -أقوى من النسيان- الذاكرة الفلسطينية
- التماثل اللغة والمضمون في قصة -توغّل ، فذاك حُلُمي- علي السب ...
- لوحات شعرية من التراث النابلسي وليد محمد الكيلاني
- محمد داود -مخيم اليرموك أيام الحصار-
- محمد داود في -يا أمنيات-
- عبود الجابري ومضات شعرية
- -حيفا برقة- المكان والإنسان سميح مسعود
- مناقشة رواية -الست زبيدة- للكاتبة نوال حلاوة
- المرأة واداة التغير في رواية -طيور الرغبة- محمد الحجيري
- المضمون وطريقة التقديم قصيدة -في غفلة منك- سليمان أحمد العوج ...
- التناسق عند نزيه حسون -في صومعتي-
- رواية أورفوار عكا علاء حليحل
- سعيد العفاسي وتناوله للشاعر إبراهيم مالك
- مناقشة ديوان شغف الأيائل لعفاف خلف
- نافذ الرفاعي في قصيدة -أنشودة مجنونة-
- تعرية السياسيين في مجموعة -فوق بلاد السواد- أزهر جرجيس
- السيرة الروائية في -الست زبيدة- نوال حلاوة
- لغة الأنثى في -شغف الأيائل- عفاف خلف
- عبود الجابري وتقديم الانتحار
- الحركة الشيوعية في فلسطين -عبد الرحمن عوض الله-


المزيد.....




- فيلم -شِقو-.. سيناريو تائه في ملحمة -أكشن-
- الأدب الروسي يحضر بمعرض الكتاب في تونس
- الفنانة يسرا: فرحانة إني عملت -شقو- ودوري مليان شر (فيديو)
- حوار قديم مع الراحل صلاح السعدني يكشف عن حبه لرئيس مصري ساب ...
- تجربة الروائي الراحل إلياس فركوح.. السرد والسيرة والانعتاق م ...
- قصة علم النَّحو.. نشأته وأعلامه ومدارسه وتطوّره
- قريبه يكشف.. كيف دخل صلاح السعدني عالم التمثيل؟
- بالأرقام.. 4 أفلام مصرية تنافس من حيث الإيرادات في موسم عيد ...
- الموسيقى الحزينة قد تفيد صحتك.. ألبوم تايلور سويفت الجديد مث ...
- أحمد عز ومحمد إمام.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وأفضل الأعم ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - كن لها سليمان دغش