أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - فؤاد سلامة - في ضرورة بلورة قواسم مشتركة لقوى التغيير في لبنان














المزيد.....

في ضرورة بلورة قواسم مشتركة لقوى التغيير في لبنان


فؤاد سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 6140 - 2019 / 2 / 9 - 09:57
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كيف نتصور إمكانية التوفيق بين مختلف مكونات المجتمع المدني المعارض في لبنان وبين هذه المكونات وسائر قوى المعارضة يساراً ويميناً؟
إذا قلنا إن الهدف الرئيسي لأي ائتلاف مدني معارض هو حشد كل الطاقات "الخيِّرة" أو "النظيفة"، أي تلك التي تريد وقف الفساد وتطبيق القوانين على الجميع حكاماً ومحكومين، وتريد تحقيق المساواة والعدالة والحياة الكريمة للجميع، إذا أردنا حشد كل الطاقات في مواجهة منظومة الفساد والمحاصصة التي تبيح كل المحظورات لنفسها، فكيف يمكننا خلق لُحمة بين كل تلك المكونات المعارضة الإصلاحية؟

وكما ذكر الاقتصادي إيلي يشوعي في مداخلته في افتتاح المؤتمر التأسيسي للائتلاف المدني الذي دعت إليه تنسيقية العمل المشترك، في بيروت، "في علم أو فن السياسة كما في علم أو فن الطب، فإن أهم شيء هو تشخيص المرض لكي نستطيع تحديد العلاج. الفكر السياسي هو العلم الذي سيتيح لنا تشخيص المرض ووصف العلاج". وبصفته أفكاراً ومنهج تحليل فالفكر السياسي - الاقتصادي هو ما سيسمح بتحقيق حد أدنى من الانسجام داخل أي "منظومة" معارضة ديمقراطية وتشاركية في مواجهة منظومة الفساد والمحاصصة المخرِّبة للوطن وللدولة.
الطريق واضح إذن لمعالجة أزمة المجتمع والدولة في لبنان، وهو لن يختلف عن الطريق الذي سلكته بلدان حكمتها منظومات مافيوية ناهبة ومتسلطة، كما تحكم بلدنا. والفكر الذي نحتاجه سيكون من دون شك فكراً علمياً موضوعياً ووسطياً وليس فكراً قصووياً.
ذلك أنه إذا أردنا تحقيق أوسع مشاركة لقوى التغيير وأوسع حشد لشرائح المجتمع خلف مطالبنا ورؤيتنا، فينبغي حتماً أن نكون وسطيين معتدلين وإصلاحيين.

ما نتمناه جميعاً هو "ثورة" سلمية في القيم والمفاهيم والعلاقات والأساليب، داخل المجتمع وفي دوائر السلطة والإدارات والمؤسسات. ولكن تلك الثورة يجب أن تطال قِيَمنا كقوى تغييرية، ونظرتنا للأمور ومفاهيمنا للعمل السياسي التشاركي والديمقراطي. تبدأ الثورة من داخل مجتمعاتنا المعارضة، وذلك بالتخلص من نزعات الإقصائية والآحادية والتزعمية والنجومية والتفرد والتسلط، وبإحلال مفاهيم العمل الجماعي التشاركي والديمقراطي مكانها.
السؤال الذي لا بد من طرحه هو: هل يتحتم أن يكون برنامج الائتلاف المدني المعارض برنامجاً "يساريا" أي موجهاً في مصلحة الفئات الشعبية والطبقات الدنيا من "البرجوازية"، بالتحليل اليساري؟ أم سيكون ذلك البرنامج موجهاً في خدمة الفئات الأكثر غنى؟

ثمة بديهيات في النظر لمسألة الإصلاح في بلد "متخلف" اقتصادياً وتنموياً كلبنان، وأول هذه البديهيات هو أن ما تحتاجه الطبقات الشعبية كحد أدنى من الحياة الكريمة والحقوق في بلدنا المعدم والمعدوم، تحتاجه أيضاً الفئات الميسورة وحتى ذات الثراء الفاحش، وأعني بذلك البنية التحتية الجيدة والهواء النظيف والطبيعة الخضراء والحدائق والطرقات الآمنة إلخ…
اختلاف البرامج بين يمين ويسار ووسط هو أمر طبيعي وصحي. وبالنسبة لأي ائتلاف مدني تعددي، فإن المهم هو الالتقاء على قواسم مشتركة تشكل لُحمة هذا الائتلاف الذي ينبغي العمل على تطويره وتوسيعه وتحقيق حد أدنى من الانسجام والتوافق بين مكوناته.
السياسات الاجتماعية والاقتصادية، المالية والضريبية، هي ما يجب أن نحرص على أن تأخذ منحى اجتماعياً وإصلاحياً واضح المعالم في أية رؤية يستند عليها الائتلاف المدني المعارض. وهذا ما يجب أن تنصب عليه الجهود الفكرية بهدف إيجاد صيغٍ "خلّاقة" للتعاون المثمر والمنتج بين مختلف قوى الاعتراض والتغيير. من دون هذا التعاون، الذي يجب أن يتكرس ويترسخ في أشكال تشاركية ممأسسة، لا يمكن أن تتطور الحركة الشعبية لتصل إلى مرحلة تستطيع فيها تحقيق نجاحات تُذكر في مواجهة منظومة الفساد والمحاصصة في لبنان.

نحن أحوج ما نكون اليوم، في مناسبة مأساة حرق أب لنفسه في منطقة "الكورة"، بسبب تردي الأوضاع المعيشية، نحن أحوج ما نكون للعمل المتواصل من أجل حشد أوسع كتلة شعبية تهز عروش حكامٍ ماتت ضمائرهم، حكامٍ يُمعنون في إذلال المواطنين ودفعهم إلى مختلف أشكال اليأس من العيش في هذا الوطن، بدءاً بالهجرة وصولاً لحرق أجسادهم في تكثيف شديد المأساوية ليأسهم وحزنهم على ما آلت إليه أحوال عائلاتهم وبلدهم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخبط المعارضة في لبنان وتكرار أخطاء 2015
- تقييم أولي لتحرك الأحد الماضي
- الشيوعي في مواجهة أزماته
- المعركة الثقافية السياسية
- دعوة للنقاش: السيادة أولاَ أو الإصلاح؟
- سبعة، حزب أم منصة؟
- مراجعة نقدية للتحركات الاحتجاجية في لبنان
- هل يتحكم الشيعة بالنظام اللبناني، وكيف؟
- النظام الطائفي والإصلاح المحظور
- المعارضة في لبنان إلى أين؟
- قطب معارض كبير، هل هذا ممكن؟
- المعارضة جنوبا، بين الماضي والمستقبل
- المعارضة جنوبا، وعموما، عندما تلعب لعبة السلطة
- صوت واحد للتغيير
- لبنان، صوت واحد للتغيير..
- -التجمع اللبناني-، نقد لتجربة علمانية حديثة
- جبهة موحدة ضد السلطة، في لبنان
- مواجهة الفساد والارتهان للخارج في الخطاب المعارض
- أزمة التغييريين في لبنان
- معا من أجل الديمقراطية وحقوق المواطنين


المزيد.....




- الحزب الشيوعي الكوبي بلا -كاسترو- للمرة الأولى منذ تأسيسه
- وفاة المعارض السوري البارز ميشيل كيلو متأثراً بإصابته بكورون ...
- خبير: بسبب خطورتها يسارع الأعداء المحتملون إلى الابتعاد عن ه ...
- مونت كارلو: وفاة الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو متأثرا بف ...
- رفع السرية عن وثائق تكشف كيف قتل النازيون الأسرى والمدنيين ا ...
- المحاضرون بالمجان والخريجون المعطلون يعيدون الزخم لانتفاضة ا ...
- اطفال داعش يهددون مراسلة العربية بالذبح – عندما يُصنع الإرها ...
- سلطة الإسلام السياسي تتحمل استمرار الاستهتار بدماء العمال وا ...
- الإسلام السياسي إرهابي بطبيعته، في ذكرى اغتيال الرفيقين شابو ...
- قانون الطوارئ الصحية قانون فرض حالة استثناء


المزيد.....

- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - فؤاد سلامة - في ضرورة بلورة قواسم مشتركة لقوى التغيير في لبنان