أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - غسان صابور - رد إلى صديق... على الرصيف المقابل...














المزيد.....

رد إلى صديق... على الرصيف المقابل...


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 6096 - 2018 / 12 / 27 - 16:39
المحور: سيرة ذاتية
    


رد إلى صديق.. على الرصيف المقابل...
دكتور فـــلان الــفــلان... يا صديقي الطيب...
وأنا أيضا أتابع كتاباتك وأشعارك العاطفية والعشقية الرقيقة الطيبة الناعمة.. الموجهة لثدي الوطن الأم... والتي تذكرني دوما بالكتابات الناعمة والقومية أحيانا.. والتي تعود بنا إلى بعض الكتاب المشرقيين المسيحيين الحنونين.. بنهاية القرن التاسع عشر.. والتي تحن لوطن غير موجود.. ما زال يحكمه العثمانيون آنذاك.. والذي يشبه تماما ــ يا لعودة التاريخ ــ ما تسميه أنت وطننا الأم.. والذي لم أعد أشعر معه.. بأية رابطة بيولوجية أو تيولوجية.. أو حتى قومية.. لأنني أعتبر الوطن هو المكان الصغير أو الواسع الذي تستطيع به اختيار الحياة التي تشاء.. ورؤية ما يكفيك من شمس الحريات الإنسانية... والتي لم أتمتع بها على الإطلاق بالسنوات الثلاثين التي عشتها هناك.. وأعطيتها كل طاقاتي ومحبتي وعشقي وإمكاناتي المتعددة.. ولكنها مزقت كل أحلامي.. وأستطيع أن أصرخ اليوم أنني طلقتها من أول مساء غادرتها به أول مرة... ونسيتها.. وقررت ألا أعود... وبنيت وطني الذي اخترته.. هنا... والذي لا أغيره ولو لقاء الجنة...
إن دافعت عما يسمى "هـــنـــاك".. هنا... بآلاف منشوراتي وكتاباتي ولقاءاتي.. ما هو إلا محاربة الباطل الذي هيمن على شعبها الصامد... خلال السنوات الثمانية الفائتة.. ومن سنين وسنين فائتة أيضا ومن قبل.. وما زال.. لأن الصمت عن الجريمة مشاركة بالجريمة.. وأدافع عنها كما دافعت عن الفيتنام أو فلسطين.. أو أي بلد فقير من أمريكا اللاتينية.. أو حتى زيمبابوي أو بلاد الواق الواق.. أو عن الهاربين اللاجئين من بلاد الفقر والظلم والظلام بالعالم.. وبكل مكان حيث يسبي ويقهر الإنسان أخاه الإنسان.. ولا أي شيء آخر... وما زلت أثابر........ بلا انتظار أي كسب أو انتصار.......
هكذا كنت أيام فتوتي وشبابي... حيث ولدت بوسط بورجوازي... لا يعرف أيا من صعوبات الحياة اليومية.. لدى الطرف الآخر.. مما أسس وبنى وشدد عدائي للضلال والخطأ.. والذي كان لقاحي الأبدي ضد الضلال والخطأ والعنف والأديان وجرائمها وحروبها ضد الإنسانية.. سنة بعد سنة.. ويوما بعد يوم.. وحتى هذا اليوم.. وكل يوم آت...
إني أحترم آراءك وحنانك للوطن وللقرية التي ولدت بها هناك على الجبل... ولكننا لم نعش بهذا "الهناك".. وختص لم نعش نفس التجارب العادية والوجودية والتحليلات الواقعية.. الفردية منها والجماعية.. ولا من أية زاوية معتمة أو منورة.. بحقيقة أومن هلوسات غبية عتيقة.. غرست بعقولنا اضطراريا وعائليا ومعتقديا... بطرق بسيكولوجية ألف مرة خاطئة رهيبة مرغبة.. مما لقحني وقائيا ضدها.. إلى الأبد...
أنا لا أنتقد ارتباطك وانتمائك وحنينك والتزاماتك الشعرية والعاطفية.. بما تسميه أنت دوما الوطن الأم... لأننا أنت وأنا لم نــخــتــر فرنــســا لنفس الأسباب.. أنت اخترتها للتخصص الدراسي والمهني والعملي... وبقيت فيها نظرا لما منحتك من فرص وتوفيق ونجاح... وأنا اخترتها كمرفأ أمـان ومدرسة حياة.. لم أجد أي أثر للأثنين معا... وعديد من الأسباب الأخرى التي خنقت كل أوكسيجين تفكير أو اعتراض.. بالبلد الذي لا يوجد فيه أي اختيار... مما تنافى مع طبيعتي الأناركية.. فتوجهت ووجدت بهذا البلد هنا أبوة وأمومة ومدارس أفكار وحريات.. كأنني ولدت من جديد.. نعم ولدت من جديد بعالم آخر عشقت تضاربات وتعددات اختلاف أفكاره وفلسفاته واعتناقاته السياسية... ولهذا السبب يا صديقي لا أبدله بأيام شيخوختي الشابة اليوم .. لقاء الجنة.. وخاصة الجنة الوهمية التي وعدونا وغررونا بها أيام طفولتنا وفتوتنا وشبابنا.. من كل ملذات الحياة الممنوعة... قوميتي يا صديقي هي هذه المجالات والحريات واللقاءات التي مارستها هنا... ووطني هو هذه المدرسة ـ التي اخترتها ــ والتي علمتني وقادتني إلى فلسفة الحياة الحقيقية... وخاصة الحريات الطبيعية الإنسانية...
ولكنني أكرر لك من جديد أنني أحب كتاباتك وأشعارك ومشاعرك القومية... إنها كتابات ناعمة معسولة.. أحبها وأحترمها وأقرأها باستمرار... وخاصة استفدت منها كلقاح مناعة.. لحماية ما أؤمن بــه والتزم فيه... ومما يدفعني لتذكيرك بفولتير Voltaire ومقولته المشهورة :
" انا لست موافقا معك... ولكنني على استعداد أن أعطي دمي حتى تعبر عن رأيك... "
ومن هذا البلد.. ومن ثورتها سنة 1789 انطلقت جميع مبادئ الحريات الإنسانية بالعالم... ولم أجدها بأي بلد آخر بالعالم.........
بــــالانــــتــــظــــار.....
غـسـان صــابــور ــ لــيــون فــــرنــــســــا






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زينب الغزوي
- وعن سوريا... مرة أخرى ضرورية...
- الديمقراطيات الأوروبية... والإرهاب...
- نهاية العالم... أو نهاية الشهر...
- من القوانين الدولية... الضائعة...
- عروبيات... وسياسات عجيبة غريبة...
- آخر رد.. دون نهاية... أو رسالة إلى صديق بعثي قديم...
- رسالة إلى الله... آمل أن تصل...
- رسالة إلى الله... آمل أن تصل!!!...
- المملكة السعودية.. خربطت موازين الديبلوماسيات الغربية...
- حتى لا ننسى 13 نوفمبر 2015
- العالم يشتغل بنا!!!...
- الجالية المتمزقة!!!... آخر صرخة بلا أمل...
- لا تشربي من هذا البئر.. يا كافرة...
- طاسة ضايعة... تتمة.. بلا نهاية...
- جمال خاشقجي... ضاعت الطاسة!!!...
- جثة... ثمنها أربعمئة مليار دولار
- Bravo… Bravissimo…لكورال مدينة حلب السورية...
- اعتراض.. ضد الغباء... (واقعية)...
- رسالة إلى زوجة آخر أصدقائي


المزيد.....




- الأردن: الإفراج عن موقوفي قضية الفتنة باستثناء باسم عوض الله ...
- السفينة التي تعبر لا تعود.. يخت عملاق يحاول المرور عبر قناة ...
- الأردن: الإفراج عن موقوفي قضية الفتنة باستثناء باسم عوض الله ...
- مصر.. تحديد جلسة للنظر في أزمة محمد رمضان وعمرو أديب
- موسكو تتهم الناتو بتنفيذ نشاطات استفزازية في البحر الأسود
- عون يدعو إلى عدم تكرار -أحداث عوكر-
- جيش ميانمار يتهم -مؤسسة سوروس- بتمويل الاحتجاجات
- العلماء يطورون أول بلاستيك قابل للتحلل حيويا بالحرارة والماء ...
- بالفيديو.. عملية مشتركة للعسكريين الروس والطاجيكيين في تصفية ...
- تقرير: بروكسل ستلجأ إلى القضاء قريباً لمحاسبة أسترازينيكا


المزيد.....

- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - غسان صابور - رد إلى صديق... على الرصيف المقابل...