أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد علوكة - ( الاولياء والانبياء )















المزيد.....

( الاولياء والانبياء )


خالد علوكة

الحوار المتمدن-العدد: 6093 - 2018 / 12 / 24 - 00:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


( الاولياء والانبياء )
خالد علوكة .

يبدو الولي قبل النبي في هذا الكون وقلما نجد ولياُ قد تحول الى نبي ولاحتى العكس بل توخذ النبوة بلحظة الوحي .. ( والنبي رجل أوحى الله إليه بشرع، أما الولي فرجل صالح تولاه الله بفضله ورعايته) .حسب محمد البوطي .
طبعا هناك مكانة واجلال وعصمة للانبياء وقد يكون للولي ادراك وكرامة وبركات لكن يبقى النبي اكثر عملا لكون منهم من جاء بوحي ورسالة وشريعة ودين كتابي . وعدد (الانبياء 124 ألف نبي ذكرمنهم في القران الكريم 25 نبي ( 1) بينما اولياء الله كُثيرين وخاصة في العراق الذي ابتلي بحرية المعتقدات والاديان منذ فجر التاريخ ومستمرين الاولياء بالابدال والاقطاب .
وقد لانجد نبوة عند المتصوفة لانه يتذاهن مع السماء مباشرة دون وسيط وربما لانجد خاتمة عند الاولياء سوى عند ابن عربي في فتوحاته دعي نفسه ب (خاتم الاولياء ) ولايمكن ذلك لاستمرار الاولياء من بعده ..ولكن نجده واردا مثلا في (خاتم الانبياء) ومع ان الله قادر على كل شئ .فيما قال ابن عربي عنها (قصمت ظهور اولياء الله) .
يقول ابو عمر الدمشقي عن الفرق بين الولي والنبي ( كما فرض الله على الانبياء إظهار الآيات والكرامات وكذلك فرض على الاولياء كتمانها لئلا يفتن بها الناس ) .
وحسب شعيب بن مدين ، فان الفرق بين الاولياء والانبياء تميز بين النزول والتزيل ، ( فالنزول انقطع ، والتنزل باقي الى يوم القيامة والنزول والتنزيل هما وجها الوحي ، وقد إختص النزول بالانبياء والتنزل بالاولياء ، ويبقى النزول ناقصا بدون التنزل) (2).
والارض لاتسير بالنزول وحده وهي مستمرة بالاولياء (الذي يحلون في كل مكان كما انه يظهرون في كل زمان (3) فيما قانون (والاس ) من انجلترا وداروين اعتمده في نظريته يقول القانون ( كل نوع اتى الى الوجود متوافقا في المكان والزمان مع نوع آخر موجود من قبل وثيق الارتباط به ) فيما فراس السواح في كتابه عن التاوية ذكر ( بان مايجري على الارض هو نسخه لاحقة زمنيا عن امر جرى في مستوى يقع وراء ادراكنا الحسي )
ويظهر من استمرارالتنزل للاولياء بان مدد الله لاينقطع عن اوليائه ليوم الدين 4 * .
والمدد لاينكره الا جاحد و( الولي) قد يرى الانوار ولايرى مصدرها فكل ولي يتلقى الانوار الفائضة على حسب مقامه الذي اختصه به الله والمدد على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى (5)
الولاية لا تنقطع أبدا، ولا تحدّ، لا بالزمان ولا بالمكان، ولها الإنباء العام (والله لم يتسمّ بنبي ولا برسول، وتسمّى بالوليّ، واتصف بهذا الاسم، فقال: الله ولي الذين آمنوا- سورة البقرة 257 ، وهو الوليّ الحميد، وهذا الاسم باق جار على عباد الله دنيا وآخرة).(6) .
وأن الولي يعلم علمين: علم الشريعة، وعلم الحقيقة، أي الظاهر والباطن.
والله له تجليّان: تجلي عام، تجلي خاص.
فالتجلي العام عبارة عن أفراد الموجودات، والتجلي الخاص عبارة عن الوليّ لعل الله خص الاولياء وياتيهم بالوحي لانفسهم فقط ، او انه يعرف غيره حسب وجود غيره فيه .
وقد وصل الولي الى هذا المقام اي مدد تواصل كرامة الاولياء كون (الله لطيف بعباده يقربه كانه اقرب الخلق اليه تعالى حيث تفيض عليه الانوار ويفنى عن نفسه فيتكلم بالاسرار التي لم تكن عنده من قبل وينطق بلسان الحضرة التي هي من لزوم المقام فيقول انا كذا ... وماهي إلا نسائم فضائل التاجي هبت عليه من تحت عرش مقام مقامه الاعظم ) (7).
واولياء الادميين يكون ( دورانهم حول الذات وسر الذات ونور الذات وقد علم كل الناس مشربهم ومعنى الذات هنا :عين قائمة متصفة بجميع صفات الالوهية واسمائها لكنها في غاية البعد ونهاية الصعوبة في الادراك لها والعلم بها ) (8) .
الرازي ينكر النبوة باطلاق ويتهم الانبياء (ب.... عدم الصدق) وقد الف كتابا باسم (مخاريق الانبياء ) وإلهُ واحد من 5 خمس مطلقات هي : الباري والنفس والهيولي والزمان المطلق والمكان المطلق .
واختلفوا في الولي هل هو كالنبي أم افضل منه أم دونه ؟ وفي قول ابن سبعين (يتضمن مضاهاة الولي للنبي لانه مكمل له ...) والتصوف المؤمن يجعله في مرتبة ادنى ولكن ابو الغيث بن جميل في رواية (الانسان الكامل ) وعبدالقادر الجيلاني في رواية (قلائد الجواهر )
يصرحان بتجاوز الانبياء، الاول يقول ( خضنا بحرا وقف الانبياء بساحله ) والثاني يقول ( معاشر الانبياء اوتيم اللقب واوتينا مالم تؤتوه ) . وهنا يكون المتصوف او الولي متقدم على النبي .
ويرى البعض من اهل الباطن بان الاولياء اقل كلفة من الانبياء وعليه يقول احد المشايخ ( إ ن الرُسل طولت الطريق الى الله ) .
في الفتوحات المكية باب 73بين النبي والولي نجد نبوئتان : ( نبوة ولاية ونبوة تشريع فالولي نبي ولكنه بلا شريعة ونبي الشريعة يتعلم من نبي الولاية فالولي معلم النبي واستند في ذلك الى قصة النبي موسى مع الخضر ع ) والقران ينص صراحة علم الولي خضر (ع ) اعلى من علم النبي موسى (ع) .
لو ناتي بمكانة واهمية الاولياء وتاثيرهم الروحي على البشر حيث النذور المقدمه لهم واحياء ذكراهم سنويا بدون انقطاع تعطي استجابة لطلب منهم لامر ما مثلا طلب طفل او حاجة ملحة لامرعصي ..
وقيل ( ان الولي المستعان اذا مات ازدادت قوته فكان كالسيف سل غمده ). إن هذا الربط الروحي بكرامة الاولياء ليس محظ خرافة او خوف بل ياتي تواصلا باطنيا وروحيا تدفع محركات الاحاسيس نحو إلهام الشوق الالهي وكل الامر مرتبط بعدم التوقف عند حد معين وايضا مرتبط وخاضع لتطورات الوعي الانساني . وهكذا بقى تاثير الاولياء فعالا في البشر لاينقطع عند زمان ومكان .وارتبط بقاء اسبقية الولي على النبي بشكل او باخر بالمنهج الصوفي في وحدة الوجود ووحدة الاديان ووحدة الشهود والفناء والبقاء .وقد راق الاولياء ان تسبح خارج الفلسفات والعقائد والشرائع والمذاهب .
وفي الختام مكانة وعصمة الانبياء ختمت من الله .... كما نرى خاتم الانبياء ولانرى خاتم الاولياء ولا خاتم البشر لاستمرار الخلق والكون ومهما يكن فان كل الانبياء لم يكتبوا كتبهم بخط يدهم بل بعد مماتهم بسنوات تم تدوين وكتابة كتبهم المقدسة من قبل الاولياء من : الخلفاء والائمة والصحابة والقديسين والشيوخ والامراء وغيرهم وهذا الفضل يسجل لدور الاولياء كمكمل لدور الانبياء العظام .
المصادر :-
1- كتاب الانبياء في العراق / تاليف د. رعد الكيلاني
2- كتاب مدارات صوفية / تاليف هادي العلوي .
3- نفس المصدر السابق.
4- قاموس المصطلحات الصوفية/ تاليف ايمن حمدي.
5- نفس المصدر السابق.
6- موقع الدرر السنية.
7- نفس المصدر في 4و5
8- نفس المصدر .


خالد علوكة / ديسمبر2018




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,011,570,042
- أدب إبنك بالعصا
- إيزيد - و- يزيد في التاريخ
- بعد الحدث
- قبل الحدث
- هواجس ما بعد انتخابات العر اق 2018م
- الايزيدية وانتخابات برلمان العراق لعام 2018م
- خدعة اعادة إعمار العراق
- الرد على مقالة موفق نيسكو
- (ميرى كورا والجانب الايمن للموصل )
- هليل القبة الايزيدية
- النداء الاخير
- دين الانسان
- ( الرد على مقال سعد محمد مهدي غلام عن اليزيدية )
- دين الله
- ( اقليم يزدا .. بِلا .. يزدا )
- لغة الله او خودى (واحدة )
- أسماء الله في الاديان
- افكار للتعايش والاعمار
- برلمان سكران لشعب حيران
- بعشيقة وبحزاني في كتاب ليدي درور(طاووس ملك اليزيدية )


المزيد.....




- ما هو التجمع المناهض لرهاب الإسلام في فرنسا المهدد بالحل؟
- ما هو التجمع المناهض لرهاب الإسلام في فرنسا المهدد بالحل؟
- الشرطة الفرنسية تعتقل ثلاث نساء ألصقن رسوما مسيئة لـ-النبي م ...
- أردوغان يتهم ماكرون بالتهجم على الإسلام -بغية تصفية حسابات- ...
- الإفتاء يحلل كلمة زعيم تنظيم داعش في 6 رسائل أساسية
- العميد قادر رحيم زاده: سنقوم باختبار احدث الاسلحة ومنظومات ا ...
- العميد قادر رحيم زاده: المناورات ستجسد وحدة وانسجام القوات ا ...
- العميد قادر رحيم زاده: سنقوم باختبار احدث الاسلحة ومنظومات ا ...
- العميد قادر رحيم زاده: المناورات ستجسد وحدة وانسجام القوات ا ...
- تحليل: مواجهة ماكرون مع الإسلاميين من الضواحي حتى العواصم ال ...


المزيد.....

- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية
- تراثنا الروحي من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة / دكنور سهيل بشروئي
- كتيب الحياة بعد الموت / فلورنس اينتشون
- الكتاب الأقدس / من وحي حضرة بهاءالله
- نغمات الروح / راندا شوقي الحمامصي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد علوكة - ( الاولياء والانبياء )