أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تمزيق شكل الراوية في -يوميات صعلوك- حسين علي يونس














المزيد.....

تمزيق شكل الراوية في -يوميات صعلوك- حسين علي يونس


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6083 - 2018 / 12 / 14 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


تمزيق شكل الراوية في
"يوميات صعلوك"
حسين علي يونس
التجديد ضروري في الأعمال الأدبية، فهو يخرجنا من رتابة الشكل، ويشعرنا بأهمية التجديد، وهذا بحد ذاته يمثل أهم رسالة للأدب، تجاوز التقليد والتقدم بأفكار وصيغ جديدة، في هذه الرواية العديد من حالات التمرد على شكل الرواية التي نعرفها، فهناك فقرة طويلة خصصها السارد تحت عنوان "مشروع رواية" والتي جاءت بما يشبه مقدمة للرواية، لكنها جزء أساسي منها:
"كتبت بصيغة فصول عن أنكيدو وكلكامش ومغامراتهما في أكد وبابل... لم اتحدث عن مغامراتهما السماوية، بل تحدثت عن مغامراتهما الدنيوية... ربما تتحدث هذه الراوية عن فنتازيا القسوة، ولكنها أيضا تطرح قسوة الفانتازيا... كما أنني أود أن أذكر أنني ما كنت لأقدم على كتابة هذه الحماقات لولا أنني كنت مخلصا لحلم رجل كان صديقا لي طوال سنوات الثمانينيات ومطلع التسعينات، وهذا الرجل الأرمني الشيوعي كان معلمي بالدرجة الأساس... كان يعتقد أن " حذاء في الجبهة" اسم جميل وملفت للنظر للرواية التي سيكتبها... وستكون هذه الرواية ما يمكن أن اسميه التغوط السرمدي وستتحدث عن نشأة الكون في نشأته الأولى" ص 16 – 18، بهذا الشكل يتم التمرد على شكل الراوية، بحيث كان هذا الفصل والذي سبقه يبدوان للوهلة الأولى أنهما خارج النص الروائي، لكنهما جزء من حالة عالمة في الرواية والتي تتمثل في تمزيق الشكل التقليدي للرواية التي نعرفها.
ونجد تمزيق آخر لشكل الرواية من خلال "أبو نواس والحكاية المريرة" والتي جاء فيه:
"... سأباشر في كتابة رواية أخرى غير تلك التي كتبتها والتي لم أكملها، ...ربما ستكون الرواية عن شاعر طالما أحبه جان نفسه، أبو نواس الشاعر الذي تكشف سيرته الكثير من الغموض... وأنه ليس من الضروري أن يكون العمل عظيما ليكون مقروءا، لأن فكرة لطيفة وأسلوبا واضحا ومشرقا يمتاز بالرشاقة والطرافة قد تجعله يشق طريقه في المتاهة الكونية للكتب" ص82و83، مثل هذا الوقفات تعد تجاوزا لشكل الرواية التقليدي، فالسارد يحرص بين فينة وأخرى على تمرير هذا التجاوز واختراق ما هو عادي.
يقول في "مشروع مقلق لمسرحية":
"بعد محاولتين فاشلتين في كتابة الراوية أتوقف هنا، مغيرا من طبيعة عملي واستراتيجيتي التي أثقلتها بمشاريعي الناقصة"، وأبدأ بكتابة المسرحية التي سيكون اسمها "أحدهم سقط من أعلى السديم"" ص92، وطبعا يقدم لنا السارد نصا مسرحيا ضمن الرواية، وكأنه بهذا التقديم يريدنا أن نتأكد بـأنه يمزق الشكل الذي نعرفه عن الراوية.
وهناك تكسير آخر لبنية الرواية عندما يضيف "مدخل إلى الشذرات" في الرواية:
"...تظل هذه الشذرات تواصل حياتها خارج السياق لتطور جان بصفته شاعرا وبوصفه صاحب رؤى ومنظرا شفاهيا كانت لضرباته قوة الاسفين" ص117و188، وبعدها نجد هذا الشذرات كجزء أساسي من الراوية، ورغم أنها جاءت تتحدث عن الشعر والفن والفكر، على النقيض من تلك الأحداث الواقعية التي رواها جلجامش وأنكيدو، إلا أنها ذات قيمة مغرفية وفكرية، ونقدم هنا شيئا ممنها:
" ـ3ـ
عندما تطون شاعرا يمكنك أن تحل الإشكال القائم بين الوجود وكسنونة الوجود" ص120
" ـ5 ـ
في عوالم الشاعر ثمة المغيب الظاهر واستحضار المجهول من المعلوم" ص120،
" ـ7 ـ
الشعر بالنسبة للشاعر صور هزلية للحياة وهو مستغرق فيها" ص121.
ويقول في "الشعر والشاعر":
" ـ9 ـ عندما لا يأتي الدين إلى الشعر يجب على الشعر أن يذهب إليه" ص126.
" ـ11ـ الشعر حلم الكائنات الأكثر تحضرا" ص126.
" ـ13 ـ إن سلطة الشعر فوق كل سلطة لأنها قائمة على الفطرة ولا تنتج الشر" ص127.
بهذا الشكل (المباشر) يتم تمزيق بنية الرواية، لكن السارد يستخدم أشكال وطرق أخرى لتكسير شكل الراوية، فأجزاء الراوي جاءت بهذا الشكل: "كلكامش" ص22، "أنكيدو" ص25، وهكذا يتم تدوير العناوعين بين هاتين الشخصيتين، ويدخل فصول بينهما بتسميات أخرى مثل: " كاهن في معبد لوكال" ص52، "الحارس الشخصي لخمبابا" ص57، وإذا ما علمنا أن أحداث الراوية مؤلمة وقاسية، ليس على السارد فحسب، بل على المتلقي أيضا، مما يستوجب تقديمها بطريقة الفانتازيا، والتي تهدف إلى التخفيف من وطأة السواد والقتامة على المتلقي.
فنجد هذا الحدث في المسرحية التي يقدمها لنا ضمن الرواية:
" الرجل الآخر يلقي سكينه يمسك الرأس ويضربه على الجدار.
الرأس: ما الموضوع؟ لقد أوجعتني، ثم إنني لم أرد بك شرا.
الرجل الآخر: يلقي بالرأس ويصرخ" ص107، فهناك الحديث يدور عن رأس ميت، لكنه يتحدث هنا كما لو كان صاحبه حيا.
ومن أشكال التخفيف المستخدمة تقديم القسوة بطريقة ساخرة، كما هو الحال في "شذرات من حياة كلكامش" والتي جاء فيها:
"يا ابا كلكامش، إن لافتة محلك غير لائقة ومخالفة للقوانين، والحري بك أن تبدلها، إن اسم"المنيوك" تسمية غير لائقة لمطعم محترم.
... كأن يكون مطعم خمبابا...
ـ فليكن، يقول أبي.
وضع أبي الافة الجديدة، وكتب إلى جوارها "المنويوك سابقا: وهكذا حلت الكارثة.67و68، ومثل هذه السخرية تبين حجم تدخلات السلطة في شؤون المواطنين.
الراوية من منشورات دار نون للنشر، رأس الخيمة، الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى 2012.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقديم الجميل عند مبين كيوان
- الهدوء عن فاتن بابللي
- السهولة والسخرية في قصيدة -شكوى إلى الوزارة- خالد نزال
- باسم الهيجاوي -أما قبل ..-
- الحرب في كتاب -وجوه الظلال- جورجين أيوب
- مناقشة رواية الباطن للروائي الفلسطيني صافي صافي
- خليل قطناني الأسئلة في قصيدة -رسالة إلى ابن حمديس-
- قصة الومضة والتكثيف -قصة طويلة- جروان لمعاني
- رحلة في الذاكرة -نايف حواتمة-
- الباطن صافي صافي
- النظام التقليدي والكتب
- الفساد في القانون أم فيمن وضع القانون
- سورية الجديدة
- واقع روسيا القيصرية في رواية -الآباء والبنون- ايفان تورغينيف
- خلاصة تجربة إبراهيم مالك
- اللفظ والمضمون في قصيدة -من أنا- سلطان الخضور
- الأهل والأصدقاء
- مناقشة ديوان -أمشي إليها- للشاعر سامح أبو هنود
- -غوايات الماء- سامح كعوش
- قصيدة -ضياء تشرين- موسى الكسواني


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تمزيق شكل الراوية في -يوميات صعلوك- حسين علي يونس