أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الهدوء عن فاتن بابللي














المزيد.....

الهدوء عن فاتن بابللي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6082 - 2018 / 12 / 13 - 17:34
المحور: الادب والفن
    


الهدوء عند "فاتن بابللي"

اللغة تعد احدى المحفزات للتقدم من النص، فهي التي تمنحنا المتعة ومن ثمة يمكننا التأمل والتوقف عما جاء في النص الأدبي، في وقت "الصخب والعنف" الذي نمر، نحن بأمس الحاجة إلى الهدوء، إلى السكينة، وحتى لو كان الموضوع عتب/الحزن/عدم رضى، فاللغة المستخدمة لها أثرها ودورها في تهدئة النفس، كما هو حال الأغنية، فمن خلال الصوت الإنساني والموسيقى يمكننا أن نستمع وبمتعة لفكرة العتب/الحزن.

استوقفتني لغة "فاتن بابللي" في هذا النص والذي جاء بلغة مفعمة بالهدوء ـ رعم العتب ـ تقول:

"وللمطر ذاكرة كسولة
توقد حيويتها مواقد الحنين
بمن تحلمين..
أيتها الجالسة عند نافذة تراقبين
ظل أحدهم قادم مع أنوار قمر خافتة
وينام الانتظار في عينيك..
وتنامين"

ففاتحة النص "وللمطر" تعطينا حالة السكون الذي يلازمنا أثناء المطر، ونجد هذا السكون/السبات من خلال "ذاكرة كسولة"، فالمطر لا ينعكس أثره على الجسد فحسب بل على الذاكرة أيضا، وكأن عدم الحركة وعدم فتح آفاق للبصر والرؤية يؤثر على الذاكرة وعلى التفكير، بحيث يكون الذهن متماثل مع حالة الكسل التي تصيب الجسد.

بما أن الفاتحة جاءت تتحدث عن المطر ، فإن العقل الباطن عن الشاعرة جعلها تتحدث/تستحضر النار، أو ما تُحدثه من حرارة ودفئ، لهذا نجد:

"توقد حيويتها مواقد الحنين" فحالة البرد تستدعي وجود الموقد/النار لتعطي الجسد طاقة بحيث تؤثر/تعطي الدفيء ومن ثمة تؤثر على التفكير/على الذهن ليتحرك، وهذا ما كان

"بمن تحلمين.." دائم السؤال يحمل الأثارة ويستوقف المتلقي، وبما أنه موجه إلى امرأة، فإنه سيكون له وقع أكبر على القارئ، لأن المرأة والحديث عنها أو عندما يكون موجه لها يشكل أحد عناصر التخفيف/التهدئة.

وبعد السؤال نجد الشاعرة تضيف:

"أيتها الجالسة عند نافذة تراقبين"

وهنا نطرح سؤال، هل لهذا الاضافة مبرر، أم أنها زائدة؟ أجزم أنها كانت في مكانها، فهذا الوصف لحالة المرأة التي وجه إليها السؤال، يضيف لنا فكرة عن حالتها، فجلستها تعطينا فكرة عن حيرتها، عما تعانيه، وإذا ربطنا جلستها بالمطر وبالذاكرة الكسولة نكون أمام فكرة واضحة عنها وعما تمر به، فحالة الانتظار والتأمل ـ رغم يقينها بعدم قدوم/حضور الحبيب جاءت بصورة ناعمة وهادئة:

"ظل أحدهم قادم مع أنوار قمر خافتة"

فكل الألفاظ جاءت بيضاء "ظل، قادم، أنوار، قمر، خافتة" رغم أنها تتحدث عن حالة يأس، حالة حزن، وهذا ما يحسب للشاعرة التي قدمت لنا "الحزن الناعم، الحزن الهادئ" فنحن امام لوحة حزينة لكن جمال تقديمها يلغي الحزن/اليأس ويجعلنا نكون أكثر إنسانية تجاه الجالسة عند النافذة، لكن الحدث لم ينتهي فهناك تكملة له:

"وينام الانتظار في عينيك..
وتنامين"

وهنا ينتهي المشهد، وإذا ما توقفنا عند فاتحة النص:

"وللمطر ذاكرة كسولة"

فحالة الكسل تستوجب/تتماثل/تلزمها/تتبعها حالة النوم، وهذا الانسجام بين الفاتحة والخاتمة يشير إلى الشاعرة منسجمة تماما مع نصها، بحيث ينطبق عليها قول: "القصيدة هي من تُكتب الشاعرة".

القصيدة منشورة على صفحة الشاعرة على الفيس



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السهولة والسخرية في قصيدة -شكوى إلى الوزارة- خالد نزال
- باسم الهيجاوي -أما قبل ..-
- الحرب في كتاب -وجوه الظلال- جورجين أيوب
- مناقشة رواية الباطن للروائي الفلسطيني صافي صافي
- خليل قطناني الأسئلة في قصيدة -رسالة إلى ابن حمديس-
- قصة الومضة والتكثيف -قصة طويلة- جروان لمعاني
- رحلة في الذاكرة -نايف حواتمة-
- الباطن صافي صافي
- النظام التقليدي والكتب
- الفساد في القانون أم فيمن وضع القانون
- سورية الجديدة
- واقع روسيا القيصرية في رواية -الآباء والبنون- ايفان تورغينيف
- خلاصة تجربة إبراهيم مالك
- اللفظ والمضمون في قصيدة -من أنا- سلطان الخضور
- الأهل والأصدقاء
- مناقشة ديوان -أمشي إليها- للشاعر سامح أبو هنود
- -غوايات الماء- سامح كعوش
- قصيدة -ضياء تشرين- موسى الكسواني
- الفعل والحرف في قصيدة -أنا من تعبت- جروان المعاني
- جلد الذات في رواية -درب الحيب- باسم سكجها


المزيد.....




- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...
- شكران مرتجى توضح حقيقة انتقالها إلى لبنان
- 10 دور نشر فرنسية تؤسس -جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطنا ...
- أسرة سورية في فيلم بريطاني يوثق عشر سنوات من الحياة والمنفى ...
- كيانو ريفز يعود إلى -جون ويك- في فيلم رسوم متحركة عن -المهمة ...
- هيفاء وهبي تطلق تجربة تفاعلية عبر تيك توك
- في ذكرى رحيل تشايكوفسكي.. من بدايات متواضعة إلى قمة الموسيقى ...
- قراءات مفتوحة تراتيل مصرية في بيت الشعر بالجيزة
- -نوح- يجمع تيم حسن وهيا مرعشلي في رمضان 2027


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الهدوء عن فاتن بابللي