أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مظهر محمد صالح - صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثالث














المزيد.....

صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثالث


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6073 - 2018 / 12 / 4 - 00:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثالث
٣ إضمحلال الطبقة الوسطى
مظهر محمد صالح

وهنا بدأت مرحلة الانموذج الديناميكي السالب في قمع الطبقة الوسطى التاريخية وتنظيماتها وحرمانها من اية مصادر بشرية جادة تنضم اليها إيديولوجياً.
مرت المدنية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي بمخاضات جديدة فقدت فيها تماسكها الاجتماعي وصوتها الديمقراطي الكامن جراء استقطاب قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى خارج السوق لتنضوي في المنظومة المركزية للدولة النفطية ذات الاستبداد الشرقي، وان المدن بقاطنيها ومشتغليها امسوا جزءا لا يتجزأ من المؤسسة المركزية الحكومية البيروقراطية عندما قايضت قدراتها الديمقراطية وصناديقها الانتخابية بالسلع العامة الممولة بعوائد النفط، بل الانكى من ذلك جرت عسكرة موظفي الدولة ابان الحرب العراقية الايرانية وتحويلهم الى قوة مغتربة وسلعة عامة في دواليب الحرب.
وفي تسعينيات القرن الماضي تعرضت المدن الى تبدل اجتماعي كبير غير من شكل علاقة الدولة المركزية بمجتمعات الطبقة الوسطى (المدن) وابراز المجتمعات الهامشية (الأرياف) جراء تبدل النمط السريع في موارد الدولة المركزية، ولم يبق من الريع المركزي سوى التعاطي مع الريف وتقاسم الفائض الزراعي لادامة الماكنة المركزية الحكومية. وان ضريبة التضخم التي تدفعها المدن وطبقاتها الوسطى التي اخذت تنسحق تحت وطأة تلك الضريبة امست تتسرب وبشكل او اخر الى منتجي الريف من الطبقة المالكة وهي طبقة محدودة متوسطة الدخل ولكن لا تنتمي تاريخيا الا للظرف الاقتصادي الاستثنائي الذي سببه الحصار.
لقد ترتبت تحولات اجتماعية قوية جعلت من الطبقة الوسطى وانحدارها الى الطبقة الفقيرة بإخلال في الهرم الوسطي الاجتماعي، إذ تحولت الطبقة الوسطى الى طبقة التحمت مع الطبقة الفقيرة لتشكل تلك الطبقة المسحوقة قرابة 75بالمائة من سكان البلاد ان لم يكن اكثر، وان الطبقة الوسطى لم تحظ الا بشريحة ضئيلة اخذت تتسرب تدريجيا بحكم مهارتها وثقافتها الى خارج البلاد.
رتب التحول الاجتماعي من المدن الى الأرياف انقلابا في الهيكلين الاجتماعي والسياسي فضلا عن الهيكل الاقتصادي، فتوزيع الدخل بدأ يعمل لمصلحة الاسر الريفية ابان الحصار الاقتصادي، فعلى وفق معامل جيني اخذ توزيع الدخل ينتقل من 32بالمائة لسكان المدن ليصبح قرابة 40بالمائة مما يعني ان التدهور في درجة المساواة بدأ يعمل لمصلحة الأرياف على حساب الطبقة الوسطى إذ سجل معامل جيني للأرياف مستوى 36بالمائة بدلا من 40بالمائة مما يعني تبدلا في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية انسحبت من الطبقة الوسطى في المدينة الى طبقة ملاك الاراضي في الأرياف.
ويستخلص من ذلك ان الأرياف اصبحت ثقلاً سياسياً وعسكرياً وعليه فان النفط ونشوء الطبقة الوسطى لا يمكن ان يلتقيا في الانماط الاقتصادية لما قبل السوق او الرأسمالية عموما، وان مظاهر العنف المسلح بأشكالها ووحشيتها صوب المدينة العراقية يمثل اصرارا على تهميش الطبقة الوسطى، وان أرياف العراق التي تحتضن قرابة 12 مليوناً من سكان البلاد (وبقوة عمل زراعية تشكل 22بالمائة من إجمالي قوة العمل العراقية ويعاني نصفها من البطالة وهي لا تسهم في الناتج المحلي الإجمالي بسوى 5 ـ 7بالمائة) فقدت نفوذها السياسي وربما يكون مصادر العنف المسلح ضد المدينة والسوق هو صراع لاستعادة نفوذ الريف السياسي عن طريق اجهاض المدينة وتطور قواها الاجتماعية التاريخية وعلى رأسها الطبقة الوسطى، بعد ان حلت الأرياف محل المدن كقوة اقتصادية واستبدل ملاك الاراضي بالطبقة الوسطى التي تحولت الى طبقة فقيرة بسبب ضرائب التضخم وانسحاقها مع انسحاق الريع النفطي.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(راجع: مظهر محمد صالح: الريع النفطي والاستبداد الشرقي، الفصل الثالث من كتاب "مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق: الدولة الريعية من المركزية الاقتصادية الى ديمقراطية السوق"، بيت الحكمة 2010).



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثاني
- صعود الطبقة الوسطى وهبوطها / الجزء الاول
- الشمول المالي والتنمية المستدامة
- الركود الأقتصادي في العراق 2014-2016:رؤية تحليلية/الجزء الثا ...
- الركود الاقتصادي في العراق2014-2016 : رؤية تحليلية/الجزء الا ...
- انخفضت اسعار النفط (مداخلة الدكتور مظهر محمد صالح)
- مابعد الامبريالية: الانهيار الاقتصادي القادم...!
- الاقتصاد في الميزان
- التاريخ المالي للعراق :الدورة المستندية لعائدات النفط/الجزء ...
- التاريخ المالي للعراق :الدورة المستندية لعائدات النفط/الجزء ...
- صنع في العراق ..!
- العشب الاخضر
- أسرار التجارة
- الاعمار الغازية..!
- الرابحون يستحوذون على السوق كله...!
- مفارقة ليونتيف..!
- الماركنتالية المالية : إشكالية الاضداد الاقتصادية الدولية
- بين بكين وشنغهاي : قطار يتخلق ويشبه الأكتساح.
- العراق ومنظمة التجارة العالمية:تقييم الكلفة الفرصية للانضمام ...
- دراما الشرق: ​ جلال امين في التنمية والازدواجية الاجتم ...


المزيد.....




- بلومبرغ: سماح ترامب لأوكرانيا بتصنيع صواريخ -باتريوت- سيكون ...
- إعلان حالة التأهب والإنذار في قطر والبحرين والكويت
- موسكو: الغرب يزود أوكرانيا بمواد كيميائية سامة ويستغل منظمة ...
- ترامب: لم أتخذ قرارا بعد بشأن سحب قوات إضافية من أوروبا
- الكشف عن هدية قدمها أردوغان لكل من قادة دول -الناتو-
- ترامب: لم اتخذ القرار بشأن سحب المزيد من القوات من أوروبا
- هل يُشعل الصدام بين نتنياهو والمحكمة العليا أزمة دستورية في ...
- تصرفاتها جعلتها -منبوذة-.. مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة الأمر ...
- ترامب: سنمنح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع صواريخ لمنظومة -باتريوت- ...
- ترامب: إيران طلبت إبرام اتفاق بعد الضربات الأمريكية.. ولا أع ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مظهر محمد صالح - صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثالث