أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مظهر محمد صالح - صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثاني














المزيد.....

صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثاني


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6072 - 2018 / 12 / 3 - 15:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثاني
مظهر محمد صالح
٢الانموذج الديناميكي السالب
تشكل الطبقة الوسطى في بنية المجتمع العراقي الحديث البؤرة المولدة للطبقات الاجتماعية الاخرى كما يقول الكاتب ياسين النصير في مقاله الموسوم (مكونات الطبقة الوسطى: العراق انموذجاً، الحوار المتمدن، نيسان 2005)، فهي بحكم نشوئها المستمر والمتغير جغرافياً واجتماعياً تمتلئ عندما تكون واضحة باحتمالات المستقبل، ممهدة لظهور طبقات اجتماعية تتناسب وطبيعة المجتمع العراقي المتعدد الاعراق والديانات والقوميات واللغات والجغرافيات والتواريخ. ويؤكد النصير على أن الطبقة الوسطى تبدو من خلال تاريخها انها جدل المجتمع وحاضنته، فمنها ظهرت الشرائح السياسية والعسكرية والتجارية لاحقاً ليسهم بعضها في قيادة المجتمع العراقي نحو الحروب والتدمير ويسهم بعضها الاخر في البنية والتعمير. وافضل نماذجها الوطنية كانت ممثلة في مجتمع ما بعد ثورة 1958 ولمدة لم تتجاوز السنوات الخمس، حيث أفرز الصراع نتيجة لظهورها المفاجئ والكبير عن تناقض داخلي في مكوناتها لترتد ثانية الى بنيتها المؤسسة على العقلية العسكرية والدينية والثقافية والعشائرية، كما يقول النصير.
وعلى الرغم مما تقدم، فان غلبة المسار الثوري على المسار الديمقراطي لدى النخبة العسكرية بعد ثورة 1958 حوّل الدولة الى قوة (سلطة) بالتدريج ولمصلحة الشرائح المتنفذة في اجهزة الدولة البيروقراطية والامنية والمتسلحة بالعشائرية وبدعم اجنبي، ما أدى الى مسلسل الانقلابات العسكرية في حقبة الستينيات التي نفذها العسكر من الطبقة الوسطى، مؤشراً في الوقت نفسه حالة البدء بتشتت الطبقة الوسطى وغياب المرجعية الايديولوجية وضعف الجبهة السياسية الجامعة لها، إذ شهدت احزاب الطبقة الوسطى وتنظيماتها كافة حالة انشقاقات واسعة وادانة الاجنحة السياسية بعضها البعض في عدم تمثيل جماهيرها او شرعيتها والتطرف بين اقصى اليمين واقاصي اليسار بما في ذلك الحركات القومية والاشتراكية والدينية وغيرها. وامتد الانقسام ليطول التنظيمات العسكرية نفسها التي فقدت هي الاخرى الشكل الهيراركي التي وحدها ووحد الطبقة الوسطى معاً في خمسينيات القرن الماضي والذي قاد الى قيام الجمهورية الاولى بنجاح وتماسك عاليين، فبين العام 1963/ 1964 والعام 1972/ 1973 تعرضت الطبقة الوسطى الى انتقالتين وضعت المقدمات المنطقية لتآكل تلك الطبقة، فالطبقة العسكرية التي تسلمت مقاليد حكم البلاد والتي عملت على بناء السلطة وليس بناء الدولة قد استبدلت السوق بموارد النفط كقوة مالية سيادية تعارضت مع المدى الديمقراطي الذي ربط السوق ونشوءها الاقتصادي بالديمقراطية السياسية، فآليات السوق هي قانون موضوعي لنشوء القوى الجديدة من الطبقة الوسطى المتحزمة بمنظومة ثقافية تولدها مؤسستان متنافستان متكاملتان في بناء الدولة المدنية الحديثة: الاقتصادية والسياسية عبر ديمقراطية السوق (أي مؤسسة السوق التنافسية والمنافسة السياسية للطبقة الوسطى).
وقد أدى تأميم مصالح السوق عام 1964 بموجب القانون 100 وغيره الى ضرب الصناعة الوطنية وراس المال الوطني وتعظيم المركزية وتفتيت القوى العاملة عن طريق تحويلها في وقت لاحق الى طبقة موظفين فاقدة لمشروعيتها التاريخية، مما فت في عضد الديمقراطية العراقية وقواها الممثلة بالطبقة الوسطى واوجد بذور تدهورها وحرمانها من بلوغ ضروراتها في الحرية القائمة على خلق مؤسسة السوق وصولاً الى بناء الدولة المدنية الحديثة، فالسلطة الريعية والعسكرة من ناحية والسوق الديمقراطي المولد للطبقة الوسطى من ناحية اخرى، هما متغيران متضادان في صنع الفلسفة السياسية للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، فعسكرة السلطة لا تسمح بولادة ديمقراطية السوق ما يعني موت الطبقة الوسطى بموت السوق، حيث استغل تأميم المصالح النفطية الاجنبية في مطلع سبعينيات القرن الماضي لإحداث تغيرات اجتماعية واقتصادية مركزية احادية زادت من الدور الاقتصادي للدولة وقطاعاتها الانتاجية والخدمية. وكان التقشف الذي اعتمد عام 1972 والسنوات القليلة اللاحقة المقدمة لحذف الحريات الديمقراطية وتغليب الطواقم العسكرية ونشاط السلطة الاقتصادي والاجتماعي المركزي على نشاط السوق والدور الاقتصادي والاجتماعي الاهلي، كما بدأ تهميش نسيج الطبقة الوسطى التأريخي بإقصاء ثقافات وتيارات اليسار والتيارات الدينية على حساب تيار سلطوي واحد قام على مبدأ اعادة تشكيل طبقة وسطية هشة احادية التفكير تحمل فكرة الاقصاء للسوق (عن طريق خلق تقشف مضاد لنمو السوق المنتجة ونمو الطبقة الوسطى) وتناغمت في الوقت نفسه نشوء تلك الطبقة الوسطية الهشة بإيديولوجية مركزية تقوم على عسكرة السلطة وافشال السوق والنتاج الديمقراطي لها القائم على ادراك الضرورة في بلوغ الحرية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صعود الطبقة الوسطى وهبوطها / الجزء الاول
- الشمول المالي والتنمية المستدامة
- الركود الأقتصادي في العراق 2014-2016:رؤية تحليلية/الجزء الثا ...
- الركود الاقتصادي في العراق2014-2016 : رؤية تحليلية/الجزء الا ...
- انخفضت اسعار النفط (مداخلة الدكتور مظهر محمد صالح)
- مابعد الامبريالية: الانهيار الاقتصادي القادم...!
- الاقتصاد في الميزان
- التاريخ المالي للعراق :الدورة المستندية لعائدات النفط/الجزء ...
- التاريخ المالي للعراق :الدورة المستندية لعائدات النفط/الجزء ...
- صنع في العراق ..!
- العشب الاخضر
- أسرار التجارة
- الاعمار الغازية..!
- الرابحون يستحوذون على السوق كله...!
- مفارقة ليونتيف..!
- الماركنتالية المالية : إشكالية الاضداد الاقتصادية الدولية
- بين بكين وشنغهاي : قطار يتخلق ويشبه الأكتساح.
- العراق ومنظمة التجارة العالمية:تقييم الكلفة الفرصية للانضمام ...
- دراما الشرق: ​ جلال امين في التنمية والازدواجية الاجتم ...
- المعادل العام للقيم: الدولار انموذجاً


المزيد.....




- فيديو يُظهر إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ من غزة باتجاه إسرائ ...
- فيديو يُظهر إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ من غزة باتجاه إسرائ ...
- قطر.. صدور عفو أميري
- مصر والسعودية: على إسرائيل وقف الانتهاكات وفق قواعد القانون ...
- مقاتلات -سو 27- روسية تعترض طائرات -ميراج- فرنسية فوق البحر ...
- جونسون يعلن المرحلة التالية من -فتح كبير- في بريطانيا بعد إغ ...
- إلغاء مسيرة الأعلام الإسرائيلية وإخلاء الحائط الغربي تفاديا ...
- شاهد: عيد الفطر يهل على العراقيين مصحوباً بحظرٍ للتجوال بسب ...
- هل سيتمكن التجمع الوطني اليميني المتطرف من تولي السلطة في فر ...
- العنف في القدس: غارات إسرائيلية عنيفة على غزة بعد إطلاق صوار ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مظهر محمد صالح - صعود الطبقة الوسطى وهبوطها/الجزء الثاني