أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مظهر محمد صالح - العشب الاخضر














المزيد.....

العشب الاخضر


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6059 - 2018 / 11 / 20 - 16:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العشب الاخضر
مظهر محمد صالح
تطلع غوردن بروان وزير الخزانة البريطانية يومها الى حديقة منزله الامامية التي غسلت الامطار كبرياء اشجارها وأضفت قطرات المطر، التي اجتاحت لندن ليلاً ،بريقاً صادقاً التحم في لمعانه بالمرج الاخضر وهو يقول في سره ،أن ثمة فواصل نباتية واعشاب صفراء اصطفت هنا وهناك، فلا شيء ينسى ولا شيء يبقى ولابد من الحشائش ان تصبح هشيماً اصفر في يوم ما!.
عاد براون الى طاولته وهو يتذكر سبائك المعدن الأصفر من الاحتياطي الرسمي الذهبي للمملكة المتحدة المخزون في اقبية بنك انكلترا(البنك المركزي البريطاني) وهو يعقد المقارنة بين العشب الأصفر والذهب الأصفر ويقلب في ذهنه احتمالات ثرية لتعظيم موارد المملكة في ظروف مناسبة حين يتفق المكان ويختلف الزمان .ومن تقلب الافكار وتقلب روح الهمة وبين هذا وذاك حدث براون نفسه قائلاً: ربما يأتي الحظ السعيد بمبادرة او ربما الانحدار نحو العبث !.ثم ناشد براون نفسه كرة أُخرى متسائلا: لماذا نكلف انفسنا كثيراً بضياع الفرص...او مايسمى في علم الاقتصاد كلفة الفرصة،وان الاستثمار في الذهب عملية بطيئة جداً وفقيرة على خلاف الموجودات الاخرى في الغالب. هنا اتجه تفكير وزير الخزانة بقوة مدركاً من فوره انه في مركز القرار المالي و في خدمة التاج وانه يحيا من اجل مصالح امته متجنباً في الوقت نفسه ان تحاصره عناصر هدم قراره المقدس .فبعد ان تفرس في طاولته بنظرة ثاقبة انتهى بتوقيع قراره الشجاع ببيع ٤٠٠ طن من سبائك الذهب نقدي ذلك قبل عام واحد من دخول المملكة والعالم كله الألفية الثالثة.فقد كان الذهب النقدي يمثل جل احتياطيات الحكومة البريطانية من المعدن النقدي الرسمي الاصفر ، والذي رقد لسنوات طويلة في اقبيته الكلاسيكية المعهودة . استثمر براون عوائد الذهب في اعادة شراء سندات الحكومة البريطانية المتداولة في الاسواق المالية الثانوية التي كانت اسعارها رائجة وقت ذاك لتحقيق مكاسب مضافة الى المحفظة المالية للحكومة البريطانية.اذ جرى بيع الذهب يومها بسعر بلغ ٢٧٦ دولار امريكي للاونس الواحد .بعد سنوات تفاجأ غوردن براون حيث ارتفعت اسعار الذهب ليبلغ الاونس الواحد منه ٩٨٠ دولار ...! وهنا استدرك براون خسارته ، فالذهب الذي باعه براون بمبلغ يعادل ثلاث مليارات ونصف المليار دولار امريكي صارت قيمته تعادل ١٢ مليار دولار ونيف .وان الربح الذي حققته الحكومة البريطانية عن استثمارها لعوائدالذهب المبتاع بالسندات لم يحقق الا مكسباً جزئياً مقارنة بارتفاع اسعار المعدن الاصفر نفسه .هنا تيقن غوردن براون بان استغلال كلفة الفرصة لا تخلو من مخاطر ومفاجآت غير محسوبة .وتعلم واحدة من الدروس والعبر قبل ان يصبح رئيساً للحكومة البريطانية قائلاً لنفسه:
ان العشب يبقى اخضر مهما اصفر لونه مادامت السماء تقطر ماءً منهمراً ...وانه بالاجتهاد والاستقامة تبنى الامم.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسرار التجارة
- الاعمار الغازية..!
- الرابحون يستحوذون على السوق كله...!
- مفارقة ليونتيف..!
- الماركنتالية المالية : إشكالية الاضداد الاقتصادية الدولية
- بين بكين وشنغهاي : قطار يتخلق ويشبه الأكتساح.
- العراق ومنظمة التجارة العالمية:تقييم الكلفة الفرصية للانضمام ...
- دراما الشرق: ​ جلال امين في التنمية والازدواجية الاجتم ...
- المعادل العام للقيم: الدولار انموذجاً
- الحرب الباردة الجديدة: حرب تنويع العملة الصينية...!
- حزام الحليب الأوروبي
- العراق ومستقبل الليبرالية الجديدة
- اليابان تتقدم نحو الساعة ٢٤
- خريف طوكيو:افطار من رز
- الراية الملكية وكؤوس الفوز المقلوبة..!
- وزارة السعادة...!
- العبادي :رجل الدولة في آسيا الديمقراطية.
- العراقي الاشقر : نقمة ام نعمة
- شجرة البرتقال المغتربة
- ماسح المدخنة


المزيد.....




- بعد زلزال فنزويلا.. كيف تُقاس قوة الزلازل ومتى تتحول إلى كار ...
- طائرة ضخمة تحلق على ارتفاع أقدام قليلة فوق سطح الأرض.. وإدار ...
- -أوسكار عالم الطعام-.. جوائز -جيمس بيرد- تكرّم أفضل المطاعم ...
- إقرار خِصم ترامب ومستشاره السابق جون بولتون بالذنب.. ما العق ...
- الجيش الروسي يعلن نتائج الضربة الجماعية السادسة في أسبوع على ...
- إسرائيل تلقي منشورات على بلدة المنصوري جنوبي لبنان لدعوة الس ...
- الأمين العام لحزب الله: -كسرنا المشروع الإسرائيلي الأمريكي- ...
- استطلاع رأي: الليكود يستعيد مقعداً.. واندماج -معًا-يشار- يعم ...
- المؤبد لسعودي أدين باعتداء دهس في سوق عيد الميلاد بألمانيا
- عمدة نيويورك يحيي ذكرى عاشوراء: الإمام الحسين رمز للعدالة وا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مظهر محمد صالح - العشب الاخضر