أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة أبو غوش - ميلاء سعاد المحتسب وعاطفة التّحدّي














المزيد.....

ميلاء سعاد المحتسب وعاطفة التّحدّي


نزهة أبو غوش
روائيّ وكاتبة، وناقدة


الحوار المتمدن-العدد: 5992 - 2018 / 9 / 12 - 15:32
المحور: الادب والفن
    


ميلاء وعاطفة التّحدّي
قراءة وتحليل: نزهة أبو غوش
"ميلاء" مجموعة نصوص للكاتبة المقدسية سعاد المحتسب، صدرت عام 2018 عن دار فضاءات للنّشر والتّوزيع في عمّان، وتقع في 130 صفحة من الحجم المتوسّط.
ميلاء هي المرأة في مجتمع تجاهلها. ميلاء هي الأمّ هي الوطن.
ميلاء هي الفتاة الجميلة الرّاقية الفاتنة، هي البريئة الصّادقة العاشقة، هي الخائفة، هي المقهورة، هي الحبّ، هي الأمل هي مالكة الحرف والكلمة...هي الصّمت.
" هي كامرأة زرقاء يشرب البحر من قاعها وتتساقط النّجوم في فستانها ويلعن الذكور جموحها، ويحلم السّفلة بسقوطها" ص14.
من خلال قراءتنا للنّصوص نجد بصمة سعاد المحتسب واضحة وصريحة، فهي الكاتبة المرأة المتحيّزة لجنسها. المدافعة عنها من ظلم الرّجل وتنكّره لها، وفرض سلطته الذّكوريّة عليها؛ يمكننا القول بأنّها المرأة المنتقمة المتمرّدة على مجتمع يدير ظهره للمرأة لا يحترم أفكارها، ولا مشاعرها، ولا جهدها وأهميّتها كامرأة تبذل كلّ ما لديها من عطاء؛ من أجل الحياة لأطفالها وزوجها وأبنائها؛ ومجتمعها بشكل عام.
حملت سعاد المحتسب راية التّحدّي عالية أمام مجتمعها، وقالت: ها أنا ذا، أستنكر كلّ أساليبكم المشحونة بالسّلبيّة نحو المرأة. هذه مشاعري هذه أفكاري، وهذه عواطفي؛ أنا أكره وأُحبّ، وأحزن، وأتألّم، وأسخط، وأنبذ، ووووووو عليكم أن تتقبّلوني كما أنا؛ لأنّني انسان"
لكنّا في الوقت ذاته نلحظ نفسيّة متعبة مرهقة مستسلمة تريد الوصول إِلى برّ الأمان.
العاطفة في نصوص الكاتبة حملت الكثير من الألم، والحزن والقهر، والحقد، والشّوق والحنين، والمحبّة، والتّذمّر.
نستدلّ من نصّها ص105 أنّ الحروب المتتالية في هذا العالم قد أرهقتها، فلم يعد يهمّها من يُهزم، أو من ينتصر، فهي فقط تبحث عن السّلام النّفسي والأمان؛ هنا تظهر عمق الفكرة لدى الكاتبة وبعد النّظر " فكلّنا في المعركة خاسرون/ لا أريد أن يذبل طفل على السّلالم/ ولا أن تصير الشجرة حطبا/ ولا القمح دما والاسفلت دموعا"
الحزن في نصوص الكاتبة حمل بين طيّاته الأنين، وكتمان الصّرخة؛ كما حمل جرحا عميقا في قلب أُنثى وصمت بوصمة ليس بها أيّ ذنب؛
لكنها الأُنثى المتحديّة في نصوص الكاتبة المحتسب تصدّت لهم بكلّ قوّة" غضبت ميلاء، وكمحارب من فولاذ تصدّت لضرباتهم وحطّمت آلهتهم" ص18.
الشّعور باليأس واللا مبالاة لازم نصوص الكتاب" ميلاء"
" الموسيقى بلا ايقاع والمعادن باهتة والمواقف مكرّرة والخطوات ثقيلة، لا شيء حيّ إلا الموت" ص39.
اللوعة والفقدان شعور لازم النّصوص وعكس شعور الكاتبة ولوعتها على فراق من فقدت. لشّعور بالحسرة والمرارة بدا جليّا أثر في نفسيّة القارئ للنّصوص.
الشّعور بخيبة الأمل ظهر أيضا في نصوص سعاد المحتسب
" ستة وعشرون عاما ونحن نستظلّ بأخيلة ونبني وطنا من طباشير... أوسلو يا جميلتي كيف استطعت أن تكوني بكلّ هذا القبح.."ص120
أعربت الكاتبة عن ضيقها وغضبها على المحتل الّذي يقف خلف الحواجز العسكريّة، وذكرت حاجز قلنديا ومعاناة المواطن عند مروره من هذا الحاجز. كما أنّها عبّرت عن سخطها عن الحياة الصّعبة في ظلّ احتلال في مدينة القدس، وخاصّة وهي أُنثى." أن تكوني مقدسيّة يعني أن تعملي مع راحيل وديفيد وشلومو وتأكلي العسل المسموم والخبز المعجون بالدّم. ص66.
الحبّ في نصوص سعاد خافت مكبوت سرّي تخافه وتتحاشاه؛ لأنّها ترى بأنّ الرّجال دائما كاذبون" فقد علّمتني جدّتي أنّ الرّجال كاذبون وأنّ الحبّ في أعينهم رجس عظيم".
كتبت سعاد المحتسب نصوصها بكلمات ذات لغة شعريّة خرجت من قلبها ومشاعرها بتلقائيّة وعفويّة دون تكلّف، فنجدها لغة سلسة تصل القارئ بسهولة، تحمل ما بين سطورها الرّمزيّة والفكرة الواضحة. هناك تكرار في التّعبير عن الفكرة بأشكال مختلفة، وتحت عناوين مختلفة.
لم تأبه الكاتبة بعلامات التّرقيم داخل النّصوص.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,155,455,039
- رواية السّيق والقلق
- وميض في الرّماد ومعاناة المغتربين
- الصراع في رواية هذا الرجل لا أعرفه
- أشواك البراري وسيرة التحدي
- -طلال بن أديبة- والاعتماد على الذات
- برج الذّاكرة، للكاتبة الفلسطينيّة، حليمة دوّاس ضعيّف.
- رواية الرقص الوثني والخروج عن المألوف
- الحالات النّفسيّة لشخصيّات عشاق المدينة
- طغيان العاطفة في رواية -قلب مرقع-
- سردية اللفتاوية والجذور
- هواجس نسب حسين والضياع
- الصّراع في رواية -قلبي هناك-
- -حرام نسبي- رواية نسويّة بامتياز
- السخرية في يوميات الحزن الدامي
- الشّاعرة سلمى جبران في ندوة مقدسية
- العاطفة في ديوان دائرة الفقدان للشاعرة سلمى جبران
- الطّائرة الورقيّة والحبكة القصصيّة
- رواية بلاد العجائب تنصف المستضعفين
- رواية -الهروب- وإيقاع الموت والسياسة
- حركة الزّمان والمكان، في رواية الخطّ الأخضر


المزيد.....




- فيلما بين الجنة والأرض وسلام يشاركان في مهرجان PalestineReel ...
- مصر.. صور تكشف عن جنازة عمر خورشيد منذ 40 عاما
- من -رحلة شتاء- إلى -رغوة سوداء-.. الرواية العربية الإريترية ...
- فيشر: كان شرفا عظيما لي أن أكون أول سفير أمريكي يزور الصحراء ...
- ديفيد فيشر: جلالة الملك أرسى أسس شراكة وثيقة جدا مع الولايات ...
- تستوعب أكثر من 150 سيارة... السعودية تطلق أول -سينما للسيارا ...
- -الفنانون يسعون في الأرض فسادا-... تصريحات في البرلمان المصر ...
- اختفاء جميع صور الفنانة المصرية ساندي... وأصالة هي السبب
- أزمة في البرلمان.. نائب: «الفنانون يسعون في الأرض فسادًا».. ...
- إطلاق أول -سينما سيارات- في الرياض


المزيد.....

- سيرة الهائم / محمود محمد عبد السلام
- حكايات قريتنا / عيسى بن ضيف الله حداد
- دمي الذي برشو اليأس / محمد خير الدّين- ترجمة: مبارك وساط
- كتاب الأعمال الشعرية الكاملة حتى عام 2018 / علي طه النوباني
- الأعمال القصصية الكاملة حتى عام 2020 / علي طه النوباني
- إشارة ضوئية / علي طه النوباني
- دموع فينيس / علي طه النوباني
- ميزوبوتاميا / ميديا شيخة
- رواية ( حفيان الراس والفيلة) / الحسان عشاق
- حكايات الماركيز دو ساد / رويدة سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة أبو غوش - ميلاء سعاد المحتسب وعاطفة التّحدّي