أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - خجي وسيامند: الفصل الثاني 4














المزيد.....

خجي وسيامند: الفصل الثاني 4


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5948 - 2018 / 7 / 30 - 22:04
المحور: الادب والفن
    


قبل سنواتٍ خمس، جمعت الصدفةُ تحت سماء مراكش شقيقين دمشقيين مع امرأة سورية، تُدعى " سوسن خانم ". إبان وجود الشقيقين في فيللا الأسرة المُحسنة، كانت مواطنتهما قد استهلت أعمالها التجارية على رأس شركة يملكها زوجها السابق؛ وهوَ دبلوماسيّ كويتيّ بارز، ترك المغرب لكي يلتحق بالتحالف المعادي لصدّام حسين في حرب الخليج الثانية. سرعان ما تألقت السيّدة السورية في مجتمع المدينة الحمراء، الراقي، وكانت أينما تحلّ تُبهر الناسَ بحُسنها الفائق علاوة على رشاقتها وأناقتها. أما في مجال الأعمال، فإنها بزّت الرجالَ بفضل ذكائها اللامع، قوة إرادتها وثقتها بنفسها.
على أنّ " سوسن خانم "، وبالرغم من شخصيتها الموصوفة، بدت عاجزةً حينَ وصلت حياتها الزوجية إلى طريقٍ مسدود. الشركة، كانت مسجّلة باسمها. إلا أنها، مع ذلك، توجّست خيفةً من إمكانية عودة الشركة لملكية طليقها في حال قررَ استعمال نفوذه. عندئذٍ رأت أن تتخلص من المأزق بوساطة الحيلة، لتتفادى ما يُمكن أن تخسره في أي مواجهة مع الرجل سواء أكانت قانونية أو خلافها: في إحدى المكالمات الهاتفية، أدخلت في وهمه أنها حاملٌ. ولأن الشرط الأساس لزواجهما كان عدم الإنجاب، فإن المواجهة كانت حتمية. على سبيل الاحتياط، قررت هيَ أن تمثّل فعلاً دورَها ـ كحبلى في أسابيعها الأولى ـ ثم راحت تبحث عمن يؤمّن لها امرأة مفتقرة، مستعدة للتنازل عن وليدها مقابل المال.
في الآونة تلك، تحديداً، ظهرَ " فرهاد " في حياة مواطنته بصفة سكرتيرها أولاً. بدَوره، كان على الشاب الوسيم، المتعدد المواهب فناً وأدباً، أن يلفت نظرَ معلّمته إلى ضرورة البدء بترميم حياتها الخاصة بعدما طوت صفحة علاقة زوجية، مُحبطة وعقيمة عاطفياً. الخانم، التي تكبر الشاب بنحو ثلاثة أعوام عدا ما تتمتع به من حصافة ونفاد بصيرة، لاحَ أنها انتبهت لما في نظراته من بريقٍ يعكس أوار القلب المتقد عشقاً. ولكن ما كان في وسعها أن تنأى عن القاعدة، التي رسخت حياتها عليها مذ أن رضت الاقترانَ برجلٍ يكبرها سناً بكثير. " فرهاد "، ما كانَ أقلّ ذكاءً كي يُدرك عبثَ عاطفته. إلا أنّ اهتماماتهما الأدبية، المشتركة، جعلته يُمعن في الأوهام والأحلام. في واقع الحال، أن ذلك الإمعان هوَ ما كانت تأخذه عليه المرأة العملية طالما أنه امتد ليشمل نواحي حياته الأخرى: لقد بدا لها دوماً ضعيف الثقة بالنفس، غير مبال بما حبته به الطبيعة من مواهب، متردداً، وغير قادر أيضاً على تحديد هدفٍ واضح لعلاقتهما نفسها.

***
" المأساة، تحملُ دوماً بصمة صاحبها "
صاغت " تينا " في جملة واحدة ما ازدحم به ذهنها من ذكريات، مُحالة إلى حياة صديقها الراحل، المراكشية. الرجل الجالس في مقابلها، تململ على كرسيه وهوَ يدوّر في رأسه مفردات تلك الجملة العصيّة على الفهم. قال لها في سبيل العودة لحديث الطفلة، ويبدو أنه حاز على اهتمامه لسببٍ ما: " مأساة؛ إنها فعلاً كذلك طالما تتعلق ببنيّة بريئة. ها نحنُ أولاء هنا، في سبيل وضع حدّ لها.. أعني، المأساة! "
" إنها بريئة للغاية، مثل أبيها. وأخشى ما أخشاه، أن يكون مصيرها شبيهاً بمصيره "، قالتها بنبرة ساهمة. انتبهت من ثم إلى ما اعترى الرجل من حيرة، جراء ولوغها في المعميات. قررت إذاً أن تبسط له شيئاً من سيرة والديّ الطفلة، كونها مجبرة على الوثوق به. هكذا قضت نصف ساعة في حديثٍ شائك، قافزة كبهلوان على حبلي اللغتين الانكليزية والفرنسية. طفقَ الرجلُ ساكتاً، فيما تعبير عينيه أشبه بمن يُتابع عرضاً مدهشاً في سيرك. وكان على الدهشة أن تتلبّسَ المحدّثة، حينَ رأت يدها الموضوعة على الطاولة تُسحب إلى ناحية الفم المنفرج عن ابتسامة لطيفة: " أنتِ ملاك..! ". كانت القبلة، مثلما فهمتها هيَ، تعبيراً عن إعجاب رجلٍ شرقيّ بمثالية امرأة أوروبية؛ حزنها المتحوّل إلى قوة قاهرة للحزن نفسه، بما امتلكته من خصال الإخلاص والوفاء ونكران الذات.
" لا تتصوّر، يا صديقي، أنني أمد يدي لمساعدة الغير "، قالتها بشيء من التلعثم. ومضت موضحةً ما تعنيه " كأنما هذه الطفلة قطعةٌ من لحمي، بل هيَ ستكون جانب حياتي المضيء كما آملُ ". فرك الرجل يديه في حيوية، وقد بدا أكثر زهواً بنفسه. أضحى كما لو أنه أستاذٌ، اكتشفَ على حين غرّة عشقَ تلميذة جميلة له.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,244,645,204
- خجي وسيامند: الفصل الثاني 3
- خجي وسيامند: الفصل الثاني 2
- خجي وسيامند: الفصل الثاني 1
- خجي وسيامند: بقية الفصل الأول
- خجي وسيامند: الفصل الأول 3
- خجي وسيامند: الفصل الأول 2
- خجي وسيامند: الفصل الأول 1
- الصراطُ متساقطاً: فاتحة 3
- الصراطُ متساقطاً: فاتحة 2
- الصراطُ متساقطاً: فاتحة 1
- كعبةُ العَماء: خاتمة
- إلِكْترا: بقية الفصل العاشر
- إلِكْترا: الفصل العاشر 1
- إلِكْترا: بقية الفصل التاسع
- إلِكْترا: الفصل التاسع 3
- إلِكْترا: الفصل التاسع 2
- إلِكْترا: الفصل التاسع 1
- إلِكْترا: الفصل الثامن 5
- إلِكْترا: الفصل الثامن 4
- إلِكْترا: الفصل الثامن 3


المزيد.....




- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...
- سير أليكس فيرغسون: مدرب مانشستر يونايتد السابق يروي قصة النز ...
- فيلم -الطيب والقبيح والشرير- .. تحفة سينمائية بطعم الدماء وا ...
- استمرار الاحتجاجات في إسبانيا على اعتقال مغني الراب بابلو ها ...
- كتاب يدقق في -تجليات الغيرية- بالثقافة العربية


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - خجي وسيامند: الفصل الثاني 4