أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - لعنة الأربعين...














المزيد.....

لعنة الأربعين...


فاطمة شاوتي

الحوار المتمدن-العدد: 5939 - 2018 / 7 / 20 - 14:23
المحور: الادب والفن
    


لعنة الأربعين...
الجمعة 20 / 07 / 2018


01/ عندما تراودين غربتك على حبل البلد
وتجففين الهواء من حنجرة الماء...
ينسكب البحر في الفراغ
ويسيل القلق في مغارات المجهول...
عندها تَتَعَرَّقُ الشمس ويتبلل المطر
في رواق التيه...
ولا مخرج لظرف طريد
ينتظر رسائل المُغَرَّبِين
ولا بريد يتوقف عند محطتك....
ولا حمامة ...
ترسل الهديل
ليقول أهلا أو لاأهلا...
لبريد المُبْعَدِين...
يحرسه ليل لا ينام
يُفْضِي بسر الغياب إلى جدار
سقط على قَشَّة ...
أطفأت قنينة غاز
كي لا تفضح أم الأربع والأربعين
مخبأنا للمخبرين...



02/ هذا الرقم يخيفني
كلما سمعت أربعين يوما...
أربعين سنة...
أربعينية نِفَاس...
أربعينية حِدَاد...
على بابا والأربعون حرامي...
قواعد العشق الأربعون...
تتعطل الساعة عن النقر
في عتبة الحلم...
تنغلق عيناي على شارع لا يستدير
سوى نصف شمس وقنطرة
تميل على هموم الواقفين...
يتأملون يومهم الأجذب
من رغيف الحب....
من رغيف الوطن...
ثم يَنْكَبُّون على الأرض
يُلَمِّعُون أحذية الطريق
ولا يختفي الحزن...



03/ في رُزْمَة بائع خردة
يبيع أزرار قلبه...
لِيَنْتَعِشَ أبناؤه
ويُنْعِشَ من يطلبون الحياة
على قيد الحياة...
من معبر الهموم المستكينة
في قميص أيلول...
يأتي الخريف حاملا
أصابع عصفورة...
تُلَمْلِمُ صغار بيضها
في أعشاش النمل يَخْشَوْشِنُ السُّكَّر
في جلد وَصْوَصَة...
من أجل عَلَفِ الماشية القادمة
في عربات المتسولين...
من حظيرة مُشَمَّعَة بالرَّوْثِ والرماد...



03/ هناك في الطابق الأربعين
شحاذ...
يجمع كتفيه من برج إِيفَلْ ...
يُطْعِم الجوع دوخة
ولا يفيق على موت الجوع...
إلا في مُجَسَّمَات السفر
في حساب الإحتمالات....
وعلى يديه هندسة افتراضية
تمتد في صدره ...
ليسمع صراخه مشنوقا
في الطابق الأربعين...
وفي درجة حرارة لجسده
تَمَدَّدَت الأربعون...
إلى الأربعين يوما من غيبوبة
أعلنتها رحلته...
في غرفة الإنعاش....
إلى المجهول...



04/ في أسفل طابق من ناطحة السحاب
امرأة تقود قطيعا إلى مثواه الأخير...
ثم تستريح على مرآتها
في مُنَاوَبَة مع جارتنا العجوز...
يَشُقُّ وجهها مِشْرَطُ الثمانين
شَقَّ قدميها ...ركبتيها...
ضعف الرقم اللعين
فأزاح عن عينيها غمام الرؤية...
لتنام في مقعد غسله عرق
الكادحين...
فنامت في حِجْرِ قطة لا تموء
تزغرد لمعاش ...
لايأوي جوعا
فتمضغ ما تبقى من جوع...
وتشرب ما تبقى من عرق...
تتذوق مرارة العمر الغريب
تواري سحابته...
كي لا تمطر غضبا على المقعدين...



05/ على قارعة الصمت
صبي يعجن ركبتيه...
يستخرج منهما زادا لإخوته العشرة
ليقطعوا حبل الحياة
آمنين...
من حوادث السير المتتالية
بعد أن أكل الكلب الأسود
قميص راحتهم...
ونام على حطب لوثته نار
كانت بردا وسلاما على العابرين...



06/ تلك الصبية
بعين لاقطة تصور طفولة حي...
نشبت فيه المجاعة
مخالبها...
هربت ساكنته وراء الأسلاك الكهربائية
كانت أعداد غفيرة تسقط أعلى ...
تضيئ عتمة الأرض أسفل...
وأنا في جسدي
لا أعرف متى تتوقف الرحلة...
ولا متى يتوقف الزمن
داخلي...
كما الأسئلة ...كما الكون...
في انفجاره الأول ...
أَحْسِبُ الأربعين ونصفها
من تجاعيد الزمن ...
يَهْوِي إلى قاع رهيب
ولا يتجمد...

فاطمة شاوتي / المغرب



#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دون تذكرة...
- الاعتراف الأخير...
- أَجَنْدَةُ القلق....
- لحظة وداع دون شعر...
- هكذا أموت./ هكذا أحيا...!
- ها قد انتهت الحكاية...
- لحظة ذهول...
- راقصة دون سياق...
- حب أصلع...
- سؤالات في الحب...
- سقط سهوا ..قلبي...
- في قبضة العبث...
- أَكْرُوبَاطُ الحرب....
- أيها الطَّلَلُ اسمعني..!
- من أكل الحب ....؟
- عندما يشنق الفقر عنقه.....
- ثنائيات مستحيلة...
- تلك الرصاصة... ! قصيدتي
- فنجان دون حُلُم...
- عندما تنسى الحرب أنها الحرب....


المزيد.....




- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - لعنة الأربعين...