أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حمودي - سقوفٌ ورفوفٌ...














المزيد.....

سقوفٌ ورفوفٌ...


حمدي حمودي

الحوار المتمدن-العدد: 5890 - 2018 / 6 / 1 - 10:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سقوفٌ ورفوفٌ...
من يستطيع أن يملأ جعبة الموت التي تلتهم ليل نهار وتبلع، إنها تختار بعناية العناصر المفيدة. اليوم اختارت معلم، أحمد الشيعة، الذي يتركب أسمه الشائع من “أحمد” أعظم رجل أنجبت حواء، وذيع الصيت “الشيعة” التي تمتع بها الراحل وهو يملك صوتاً بلا صراخ وبلا حدة، صوت هادئ كرذاذ المطر “أردانة” ذلك الغيث الذي يتسلل إلى عمق الأرض ويفيد دون أن يحتاج إلى البروق والرعود كي يملأ الحياض والسواقي.
لم أعِبْ على أستاذي شيئا سوى أنه كان قاسياً على رفاقه الذين ظل سنداً لهم، ثم سقط فجأة ليتساقطوا واحداً واحداً منهارين، يتزحلقون في دموعهم وصرخاتهم وأناتهم تفيض بها الصفحات وتتدفق من اجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية في خيانة كبرى لأسلوب الراحل في التعبير عن الانفعالات بالبسمة الأقوى من
العويل وبلع الألم الأصعب من تقيئه.
كان سنداً لهم لأن السند يعني القوة، إنه تطبيق مباشر لنظرية القوة
الناعمة، تلك التي لا نلمس مظاهرها إلا في ردود الأفعال، لنظل نتعلم من أستاذنا حتى بعد رحيله دروس الحياة أيضاً.
ونتعلم كيف يمكن أن نحصد الغلال في الوقت الضروري وهو بعد الرحيل. تلك الكلمات العميقة والادعية الصادقة هي كموجات الراديو القصيرة المركزة التي تصل في مداها ما لا تصله الموجات الطويلة. دعوات الرحمات والغفران الحارة الساخنة، فالسخونة تصعد أولاً إلى السماء وإلى البارئ تعالى تصل مبللة بالدموع وبغصّات الحلق وحرقة الفؤاد.
إنَّ الدرس الذي نتعلم أيضاً أن ما تقدم من شيء إلا وتجني ثمرته، فليس في هذه الدنيا شيء ذي قيمة كمحبةٍ صادقة، تلك التي تنشب دائماً بفتح القلب فهو الباب أو البئر الذي تجد فيه المياه النقية الصافية وأن تكون لله وله وحده شفّافةً نقيةً ظاهراً وباطناً. وفي الحديث “ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه” يُظِلّهم الله يوم لا ظل إلا ظله.
لم يكن الراحل إلا صحراوياً بسيطاً هو ومن معه من المعلمين السابقين، لكنهم أخلصوا النّية وانجزوا الواجب وكوّنوا جيلاً يستطيعون أن يفخروا به تحولوا من تجهيل المستعمر الإسباني إلى دكاترة وأساتذة ومهندسين واعلاميين ودبلوماسيين واطارات في كل مناحي الحياة، أصواتهم تزلزل العالم، جيل يعيش المستقبل
ويتجه بالدولة الصحراوية إلى دولة علم إن شاء الله.
تعلمنا أن الهوية الصحراوية يجب أن تتجذر وأن نثق في قدرات شعبنا وأن المستحيلَ سرابٌ ووهمٌ وأن الإرادة حقيقة كالأرض التي نقف عليها والشمس التي تدفئ وتضيء والقمر الذي يحرك المحيطات.
ليس بيننا نحن تلامذة الراحل إلا أن نفعل لا أن نقول، فسنسير بالأمانة وهي تحديث الدولة الصحراوية بالعلم، وبالعلم وحده سنواصل العمل على تكوين مجموعاتٍ في مختلف التخصصات العلميةِ، كي نستمر في تنظيم طاقات شعبنا وتوجيهها ونعاهدكم ونعاهد الشهداء أن لا نملّ ولا نكلّ.
إنّ تحديث أساليب النضال هي عبارة عن آفاق ومستويات تتراءى كسقوف وهو ما نصبوا إليه ونسعى إلى رفعها ولا نفكر أبداً أن تبقى مجرد رفوف.
إن الخروج عن روح الدولة الصحراوية وهو التنظيم المحكم بما يتلاءم وروح العصر يحتاج إلى وقفاتٍ ومراجعةٍ مع الذّات ويجب أن يتجه الجيل الحديث إلى الدراسات العلمية المكتوبة، لا إلى الكلام وتضييع الوقت وإلى العمل ثم العمل كي تنتقل الدولة الصحراوية إلى المرحلة الجديدة.
إن الجيل المؤسس عمل ما عليه وأكثر وما زلنا ننهل من فكرهِ وتجاربه ولكن الجيل الجديد الذي تعلّم سينقل الشعب الصحراوي كما فعل الجيل السابق حيث قفز بشعبنا من الجهل إلى تثبيت الهوية وتحديثها.
فبالإرادة والعمل سننقلها نحن إلى دولةٍ تواكب العصر وسيرى مِنّا الغريم ما لم يره من الأجيال السابقة إن شاء الله.
نَمْ أيها الأستاذ قرير العين والرحمة والغفران لكل الشهداء...
بقلم حمدي حمودي
كاتب من الصحراء الغربية



#حمدي_حمودي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غروبٌ أم شروقٌ...
- بعض الدلالات الدولية للفتة الصينية الانسانية لدعم الشعب الصح ...
- على هامش الصراع في مجلس الامن على القضية الصحراوية...
- الحركات التكتيكية المغربية قبل ابريل... زوبعة في فنجان...
- خطة كوهلر الجديدة في الصحراء الغربية...رأي خاص
- معركة الفسفات الصحراوي قضية وجود...
- ساحة جنيف يتدفق فيها الشعب الصحراوي باقة ورد...
- ضربة وتد هزت تاج الرباط...
- المبعوث الالماني -كوهلر- - السلام في الصحراء الغربية على حسا ...
- لا حل بدون طلقة الحرية التي يجب ان تولول وتزغرد لها النساء ف ...
- دول الساحل تشكل قوة تشرف عليها فرنسا: شراء صمت الدول ام القت ...
- -التنازل-...قصة قصيرة
- كلام على هامش زيارة -ٍهورست كوهلر- الى الصحراء الغربية
- هل سيقدم الفرنسيون على الانتحار...؟
- لمذا يعد الصحراوي بالليلة وليس بالنهار أو اليوم ...؟ كيف ينظ ...
- 20 ماي طلقة الحرية وشهقة وصرخة الميلاد الاولى...
- رأي خاص في الزفزافي...
- احتجاز سفينة على متنها حمولة من صخور الفوسفات موجهة من الصحر ...
- المسافات و الاقدام و الآلام
- لمذا بدأ ماكرون رحلته بالمانيا ؟


المزيد.....




- بريطانيا تحذر من محاولة تنصيب قيادة موالية لبوتين في أوكراني ...
- مكونات صحية يمكن أن تشتريها من البقالة.. ما هي؟
- زاخاروفا: موسكو أجابت على جميع أسئلة واشنطن بخصوص الضمانات ا ...
- مسؤول أردني يتوقع تسجيل 10 آلاف إصابة كورونا يوميا الأسبوع ا ...
- عدسة RT ترصد وقوف مئات الصهاريج على مدخل القامشلي الغربي لنق ...
- روسيا تطور صواريخ جديدة لإطلاقها من مطار -فوستوتشني- الفضائي ...
- المهندسة التي تسعى لحل أزمة السكن بأنابيب الصرف الصحي
- حيل بارعة يمكن استخدامها لصناعة بيض -نباتي-
- طالبان والغرب: الحركة تبدأ محادثات مع مسؤولين غربيين في أوسل ...
- المتمردون الحوثيون في اليمن يهددون بـتوسيع عملياتهم بعد هجوم ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حمودي - سقوفٌ ورفوفٌ...