أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حمودي - ضربة وتد هزت تاج الرباط...














المزيد.....

ضربة وتد هزت تاج الرباط...


حمدي حمودي

الحوار المتمدن-العدد: 5816 - 2018 / 3 / 15 - 17:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تلك السنوات المرة، تلك السنوات القاسية، تلك السنين، التي تقف والدتي ووالدتك في الطابور الطويل الممتد تنتظر دورها لمليء القارورة المغسولة من الزيت لتحتضن لترات الماء العشر المحسوبة التي ستقسم بين الشراب والطبخ وآخر قطراتها ستكون لغسل وجوه البنات الصغيرات وأنوفهن الممتلئة بآثار المخاط الذي يغطيها في الصباح بعد نوم فوق البطانيات على الحصير الذي كان الحائل الوحيد بيننا وبين رمل الأرض او قل في كثير من الأحيان طينها الاصفر والاحمر المغبر.

رائحة دهن الشمع المصنوعة من زيت المائدة التي تقدمه جمعيات الاغاثة الدولية التي تلمع وجوه زملائي وزميلاتي في القسم لم تغادر انفي الى اليوم، كلما مررت بغلاءة تبيع الخبز المحمص او البطاطا المغلية، كانت الوصفة الوحيدة في ايدي الامهات التي تقاوم بها لسعات البرد على الايدي الصغيرة والوجوه البريئة الجميلة وتقشراتها السوداء الرقيقة على رأس الانف والخدود ومفاصل الايدي والاصابع.

كان امتلاك تلك الاشياء الصغيرة جزء من استمرار المقاومة، لم يكن هناك تذمر ولا رفض بل كان الاصرار على الحياة هو التحدي امام المرأة الصحراوية لقد كان نجاة من الموت والذبح والابادة التي اريدت لشعبنا.

كانت ذكرى قنبلة "ام ادريكة" وغيرها لا يمكن ان تمحى آثارها ابدا، آلاف الخيم أو أشباه الخيم في العراء، تتعرض للقصف المباشر من الطيران المغربي الغازي، لا تحجبها الا ارادة الخالق جل جلاله.

عشرات الضحايا من النساء والاطفال والشيوخ، أسر بكاملها دفنت، كانت الحياة في المخيم الجديد في "الحمادة" هي صرخة انتصار لبعث الميلاد والاصرار على الوجود.

عندما دقت أول امرأة صحراوية وتدا في الحماده أهتز تاج الملك الحسن الثاني حتى مال فوق رأسه في الرباط ...!

وسقط حكم "ولد دداه" في أنواكشوط…

واليوم نحن من نصر الى نصر والامانة تسلم من جيل الى جيل والشعب الصحراوي الذي اريد له الموت اراد الله له الحياة، فالاسبان الذين باعونا بالأمس وتنكروا لنا لم تسلم من مدنهم مدينة واحدة الا ويرفرف عليها علم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الآن والمغرب الذي ناب عن عضة ناب الاسبان بعضة منه ، يواجه القلاقل الداخلية تسلخ في هيكله البنيوي المتخلف ويزداد عزلة عالميا من الامم المتحدة ومن القارة الافريقية والمحيط المجاور، وتحرمه الشرائع والمحاكم الدولية شيئا فشيئا حرية المناورة بالسرقة والنهب لثروات شعبنا.

بينما تنتقل الدولة الصحراوية الى المناطق المحررة بكل هياكلها في خطى ثابتة ومدروسة، لتثبت السيادة على كل حبة رمل مضمخة بدم الشهداء بعدما حسمت في كل نفس صحراوية حرة أبية، ويزداد شعبنا ثقة في النصر والحرية بلحمته الفريدة ووحدته الصلبة التي لا تلين.
بقلم حمدي حمودي






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,249,228,689
- المبعوث الالماني -كوهلر- - السلام في الصحراء الغربية على حسا ...
- لا حل بدون طلقة الحرية التي يجب ان تولول وتزغرد لها النساء ف ...
- دول الساحل تشكل قوة تشرف عليها فرنسا: شراء صمت الدول ام القت ...
- -التنازل-...قصة قصيرة
- كلام على هامش زيارة -ٍهورست كوهلر- الى الصحراء الغربية
- هل سيقدم الفرنسيون على الانتحار...؟
- لمذا يعد الصحراوي بالليلة وليس بالنهار أو اليوم ...؟ كيف ينظ ...
- 20 ماي طلقة الحرية وشهقة وصرخة الميلاد الاولى...
- رأي خاص في الزفزافي...
- احتجاز سفينة على متنها حمولة من صخور الفوسفات موجهة من الصحر ...
- المسافات و الاقدام و الآلام
- لمذا بدأ ماكرون رحلته بالمانيا ؟
- الادمان على القمار...
- السفارة الصحراوية في أنوكشوط...
- الجراح الماهر...
- ابناء الغيوم من سلالة هابيل
- الكركرات...
- انا لست مثلك ...
- أكبر نكسة تحل بالدبلوماسية المغربية …فقدان المصداقية
- الشعب الصحراوي ... لحظات التشكل و التحول...


المزيد.....




- القضاء التونسي يحكم بسجن بلحسن الطرابلسي صهر بن علي عشرة أعو ...
- الإمارات تصدر رخصة تشغيل الوحدة الثانية لمحطة براكة للطاقة ا ...
- طهران: تم التوصل إلى آليات مناسبة لنتمكن من استخدام جزء من أ ...
- إسرائيل تجدد مبادرتها -الدبلوماسية- لنقل الآلاف من لقاحات كو ...
- شاهد.. لحظة قصف التحالف العربي لمواقع في صنعاء
- 12 ولاية أمريكية تقاضي بايدن بسبب المرسوم المناخي
- OPPO تعلن عن منافسين جديدين لهواتف سامسونغ
- زاخاروفا: هذه ليست فضيحة بل انهيار للمشهد
- ترامب يطالب أنصاره بالتبرع له مباشرة وليس للحزب الجمهوري
- طرد كلب بايدن من البيت الأبيض لأسباب أمنية!


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حمودي - ضربة وتد هزت تاج الرباط...