أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امين يونس - أوهام














المزيد.....

أوهام


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5857 - 2018 / 4 / 26 - 13:22
المحور: الادب والفن
    


رّن هاتفي النّقال
- ألو .. أهلاً بصديقي السّيِد .
* مرحبا .. كيف حالك الصحي ؟ هل أنتَ في البيت ؟
- وضعي الصحي لا بأس بهِ .. وأنا لستُ في دهوك ، فأنا في ريبار العمادية منذ عدّة أيام .
* جّيد .. وهل العائلة معك ؟
- كّلا .. أنا وحدي . فزوجتي عندها دوام لغاية الأسبوع الأول من الشهر القادم ، وكذلك إبنتي لديها إمتحانات المرحلة النهائية .
* وهل تعود مساءاً إلى دهوك يومياً ؟
- لا .. فأنا أنامُ هنا في الريبار . وليسَ عندي سّيارة ، فكما تعلم أن إبني يأخذ السيارة معهُ إلى عمله . وحتى لو كان لدي سيارة ، لم أكن لأرجع إلى دهوك يومياً . فأنا اُفّضِل البقاء هنا .
بإستنكارٍ وعصبية :
* وحدكَ ؟ هل جُنِنتَ ؟ كيف تبقى وحدك ؟ أنتَ الذي أجريتَ عمليات شبكات وبالونات لشرايينك ، قبل أسابيع قليلة فقط !
- وماذا في ذلك يارجُل ؟
* في ذلك لا اُبالِية من حضرة جنابك .. وفي ذلك عدم تقدير لخطورة ماتفعل . إفترِض أنك أصبت بنكسة صحية لا سامح الله ، ليلاً .. وأنتَ في ذلك المكان الموحِش وحدك .. فمَنْ سينجدك في تلك اللحظات الحرجة ؟
ألم تقُل لي قبل أيام ، بأن دقات قلبك ليست منتظمة ؟
قلتُ ضاحِكاً :
- لا تُكّبِر الموضوع ... أدعو لي ببركاتك .. ألسْتَ " سّيِداً " من أحفاد مًحّمَد ؟!
* لا تمزح .. فأنا جادٌ يا أمين . على أية حال ، لقد أبديتُ لك رأيي ونصحتُك .. وأنتَ حُرٌ في ماتفعل .
تصبح على خير
- مع السلامة .
.......................
كانتْ تلك مُكالمة عادية من صديقي السّيِد فهو يتصِل بين يومٍ وآخَر ليطمئن عليّ . لكن الذي جرى بعد ذلك لم يكُن عادِياً . إذ ما أن إنقضى النهار الربيعي الجميل وحّلَ الليل .. حتى بدأتُ لا إرادياً ، أسترجِعُ مادارَ بيني وبين صديقي السّيِد من حديث ولا سيما تخّوفه من بقائي وحدي .. صحيح ان منزلي في الريبار لا يبعد سوى نصف كيلومتر عن مُجّمَع كانيامالا وحوالي الكيلومترَين عن مركز العمادية ... لكن ليسَ هُنالِكَ أي منزلٍ آخر بجانبي ، وأقربُ بيتٍ مسكون في الريبار ، يبعد عّني حوالي مئة متر ... أي لا تعدو أن تكون " شَمرة عَصا " كَما يُقال .. لكنها شَمرة عصا في النهار حين أكون صاحِياً وفي لِياقةٍ بدنية جيدة ، حيث أقطع المسافة إلى المُجّمَع في عشرة دقائِق مشياً .
أما الآن .. في الليل ، حيث الهدوء المُطلَق الذي يُخّيِم على المكان والظَلمة الحالكة حين تنطفئ الكهرباء .. ماذا سأفعل إذا داهَمني المرض فجأةً ؟ كما قالَ السّيِد . ماذا سأفعَل إذا عجزتُ عن تحريك يدي وفشلتُ في الإتصال لطلب النجدة ؟ رُبما لن أستطيع الصراخ أيضاً .. كُنتُ أغوص تدريجياً في لّجة هذه الأفكار السوداوية والإحتمالات السيئة التي قَد تحصَل ... أن كلام السّيِد صحيح ، بل ان هنالك بالفعل شئٌ ما يحصل في صدري الآن ... هل أتوّهمُ ذلك أم أن نَبضي بدأ ينخفِض ؟ وما هذا الذي أشعرُ بهِ .. هو هو تشنجٌ عادي أم ألمٌ قريب من القلب ؟
وسط هذه الوساوس الكابوسية ، كُنتُ اُقّلِبُ المحطات التلفزيونية بالريموت كونترول ، وتوقفتُ عند مسرحية كوميدية طالما أحببتُها .. أندمجتُ سريعاً مع المَشاهِد المُضحِكة ونسيتُ تماماً إتصال السّيِد وزالتْ كُل تلك الأعراض التي لا أدري ، هل كانتْ حقيقية أم أني توّهَمتُها أصلاً ! .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أؤيِد سياساتِكَ .. لكني لستُ عَدُواً لك
- على هامِش إنتخابات 12 أيار
- دَولِية .. وعالمِية
- عن عفرين وأخواتها
- تأمُلاتٌ صغيرة
- عامِلُ تنظيف
- شِعارات
- الإنتخابات ... الثعلبُ والذِئب
- - قفشات - بِمُناسبة قُرب الإنتخابات
- يوميات بُرجوازي صغير
- إنتخابات أيار 2018 / نينوى
- مَشاهِد من الساحة السياسية العراقية / كركوك
- أعداء الكُرد وكُردستان
- شروال الحَجي
- إطلالةٌ على إحتجاجات السليمانية
- مراكِز .. ومقرات .. ونوادٍ
- لحظاتُ صِدق
- عن السِلم الداخلي في أقليم كردستان
- الدولار .. والهَيْمنة
- حِوارٌ مع الذات


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امين يونس - أوهام