أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث عبد الكريم الربيعي - الواقعية في السينما














المزيد.....

الواقعية في السينما


ليث عبد الكريم الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1488 - 2006 / 3 / 13 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


منذ النشوء الأول عام 1895 أخذت السينما تسير في اتجاهين رئيسيين: الواقعية والانطباعية، بتقديم جورج ميليه فيلمه (رحلة إلى القمر)، وتقديم الاخوة لوميير بالمقابل (الخروج من المعامل). وعلى الرغم من أن معنى الواقعية غالبا ما يعد غامضا ومثيرا للالتباس، داخل عالم الفن وخارجه على السواء، حيث يختلف معنى الكلمة...تبعا للنشاط الإنساني الذي تأتي في سياقه.
وتعود صعوبة تعريف الواقعية في السينما إلى أن معظم الأفلام تحتوي على رسائل ووظائف متعددة، مما يخلق مستويات عديدة لتذوقها وتفسيرها. مثلما هو الحال في أفلام لوكينو فيسكونتي وبيرناردو بيرتولوتشي والأخوان تافياني، فالفيلم- ووسيطه السينمائي- يمكن أن يكون واقعيا لانه يشير إلى أشياء مادية ذات وجود واقعي، كما يمكن في الوقت نفسه فيلما ذاتيا لانه يعبر على نحو أو آخر عن رؤية فنية تجاه الواقع خاصة بصانعيه، لكنه قد يكون أيضا فيلما دعائيا على نحو ما، لانه لابد أن يدعو إلى وجهة نظر محددة، وهو في النهاية ذو طابع جمالي لان له شكلا خاصا ومميزا.
السينما إذن قادرة على أن تكون واقعية، لانها تستطيع أن (تسجل) صورة الواقع، وتقدمه بأمانة كبيرة إلى المتلقي، وهي قادرة أيضا على ألا تكون واقعية، لانها تستطيع أن تتلاعب بصورة ومضمون الواقع الحقيقي وتغير فيه، حتى إنها قد تخلق واقعا جديدا. والسينما يمكن لها أن تكون واقعية بقدرتنا على محاكاة الإدراك الواقعي في البعدين المكاني والزماني، كما يمكن لها إلا تكون واقعية لانها تصدم ذلك الإدراك وتتصادم معه. والسينما تستطيع أن تشير إلى الواقع بقوة وعمق، إلا إنها تستطيع أيضا أن تهدف إلى الهروب منه. والسينما في النهاية قادرة على أن تأخذ شكلا واقعيا بينما تتبنى مضمونا غير واقعي، كما إنها قادرة على التعبير المكثف عن الواقع من خلال أساليب وأشكال غير واقعية على الإطلاق.
ولعل مشكلة السينما مع النظريات الواقعية ليست إلا جزءا من مشكلة الإبداع الفني الخلاق في صراعه مع الرغبة الفلسفية في التنظير والتجريد واطلاق الأحكام القاطعة، لذلك فان السينما ظلت تعاني من النظريات الواقعية بقدر معاناتها من النظريات الانطباعية، فكل نظرية سينمائية تزعم إنها تملك الحقيقة حول (جوهر) السينما. فالواقعيون يعتقدون إن هذا الجوهر يتجسد في قدرة السينما على تسجيل العالم الواقعي المادي، ومن ثم تقربنا منه، بينما يزعم الانطباعيون إن السينما لن تستطيع أن تحقق وجودها كوسيط فني إلا إذا أعطت ظهرها لمحاكاة الواقع، واتجهت إلى تصوير ما هو غير واقعي، بقدرتها على أن تجعل الخيال شيئا ملموسا، وهكذا فإنها توسع مفهوم العالم المادي بحيث يشمل كل المستحيلات المكانية والزمانية التي اكتشفها ميلييه، ثم طورها واستخدمها من بعده لوي بونويل، ومايا ديرن، ولاحقا الآن رينيه.
وفي الحقيقة إن السينما تحتوي على عناصر فنية عديدة تشترك فيها مع فنون أخرى، يمكن أن نقول أن السينما انحدرت منها، لذا فان من المستحيل أن تجد لفن السينما أبا واحدا، فإذا كان البعض يرى إن الأب الشرعي للسينما يتمثل في (المصباح السحري) أو(الصورة الفوتوغرافية) أو(صندوق الدنيا)، فان السينما تطورت أيضا من خلال القصص الصحفية المصورة، ومن المسرح وعروض السحرة والحواة، وكل ذلك جعل من الخطاب السينمائي حاملا لجزء من الدلالة العامة للعمل الفني مكثفا المظاهر المعرفية فيه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النسيان - ...صراع بين شخصيتين لا تطيقان الحياة
- السيد والسيدة سميث....بين الإثارة والتشويق
- العار الإنساني - .سلوك الإنسان في مجتمع فقد قيمه الإنسانية
- الخطيئة الأصلية... دراما مشوقة من الطراز الرفيع
- السترة - ...قصة غريبة وغير منطقية على خلفية عاصفة الصحراء
- البحث عن نيفرلاند- ...الأطفال عندما يلهمون الكبار
- التألق الأبدي: افتراضات منطقية لعملية رصف الذكريات
- أسرار البنات... على المجتمع السلام
- آرارات... عمل يكشف مأساة الأرمن
- فيلم مركب، يغوص في المشاعر الإنسانية
- قراءة متأنية في تاريخ السينما العراقية 3-3
- في النقد البنيوي: تحليل مشهد من فيلم الشرف
- قراءة متأنية في تاريخ السينما العراقية 2-3
- قراءة متأنية في تاريخ السينما العراقية 1-3
- عازف البيانو....موسيقى من قلب المأساة
- لغة السرد في الفيلم المعاصر
- العِلاّقة بين الرواية العربيةِ الجديدة والفيلمِ العربي
- السينما الإيرانية تكسر حاجز الصمت وتثير أسئلة قلقةمن (سعيد) ...
- مشروع شامل للتكفل بقطاع السينما
- وقوف على أطلال السينما العراقية


المزيد.....




- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث عبد الكريم الربيعي - الواقعية في السينما