أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - زيت وخبز وزعتر/ قصة














المزيد.....

زيت وخبز وزعتر/ قصة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 5806 - 2018 / 3 / 5 - 13:32
المحور: الادب والفن
    


هما الآن في الطريق إلى البيت، يده على قلبه من حلمها المريع، ويدها على قلبها من حلمها، يجلسان متلاصقين في المقعد المجاور للسائق في الشاحنة الصغيرة التي تحمل الآن عشر صفائح من الزيت.
المرأة رأت في حلمها قبل ليلتين أنَّ الجنود اعترضوا الشاحنة في وضح النهار، أمروا المرأة أن تقف بعيداً دون حراك، وأمروا الرجل أن يُنزل من الشاحنة كلَّ صفائح الزيت، رأت في حلمها أنَّ الرجل يصدع بما يؤمر به، تصطفُّ الصفائح مرعوبة على الرصيف، يتأمَّلها الجنود بصلف وازدراء، ثمَّ يطلقون عليها الرصاص من فوَّهات بنادقهم، يندلق الزيت أخضرَ يانعاً من عشرات الثقوب التي أحدثها الرصاص في أجساد الصفائح، والمرأة تحاول أن تسدَّ الثقوب بقطع من القماش الذي لا تدري من أين تكاثر بين يديها، وحينما لا تنفع محاولاتها تهجم على الجنود، تضربهم بقبضة يدها، يصوِّبون بنادقهم صوب صدرها، فتفيق من نومها وهي في ذعر شديد.
الرجل قال لها: اهدأي يا بنت الحلال، هذه أضغاث أحلام.
والمرأة قالت كيف أهدأ وأنا أراهم كلَّ يوم ينعفون الطحين على البلاط. ويدلقون الزيت فوق الأغطية والوسائد في البيوت؟!
والرجل ظلَّ يروي لها الحكايات المسلِّية إلى ما بعد منتصف الليل حتّى استكانت ونامت من جديد. والرجل لم ينم حتّى الصباح، أشفق على المرأة وهو يتأمَّلها في نومها المزعزع، إنَّه يعرف قلقها حينما يتعلَّق الأمر بمؤونة البيت ولقمة الأولاد.
هما الآن في الطريق إلى البيت، دقَّات قلبها تضجُّ في ازدياد، (بعد منتصف الليل بقليل جاء دورهما. أخذت ماكنات الحديد في المدينة المجاورة تهرس حبَّات الزيتون الخضراء مثل حدقات العيون. الرجل يتابع الزيت الذي يتدفَّق في حشمة واعتدال. والمرأة تذكر اسم الله في صوت مسموع كي تحلَّ البركة ويتضاعف المحصول، ثمَّ تركض في أرجاء المكان، تهيّء المزيد من صفائح الحديد، والرجل يرمقها في إعجاب ويقول إنَّها كنز ثمين، يقول إنّها نوَّارة الدار).
هما الآن في الطريق إلى البيت، ينمو في صدريهما قلق مستبدّ، والسائق الذي قدّر حرصهما على لقمة الأولاد، قال إنَّه يعرف طريقاً فرعيّاً يجنِّبهما حاجز الجيش، والمرأة ارتاح بالها للفكرة فوراً، والرجل بعد تردّد قال للسائق أن يفعل ما يريد.
هما الآن على مرمى حجر من البيت، ينقلان الصفائح الى الداخل، والمرأة تسكب الزيت في الصحون، تحضر خبز الطابون والزعتر، يأكل أولادها وأولاد الجيران ويشبعون، والمرأة يطمئنُّ بالها إلى حين.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأجيل المؤجّل/ قصة
- تلك الابتسامة/ قصة
- الأخوات الثلاث/ قصة
- اختفاء/ قصة
- فرصة ضائعة/ قصة
- فوزية وأمّ الشال/ قصة
- غلالة وردية/ قصة
- عن القدس والسينما/ مقالة
- أحد عشر قطًّا/ قصة
- بيت الأخت/ قصة
- عائد من الحرب/ قصة
- له قلب طفل/ قصة
- الوالدة العزيزة/ قصة
- خاصرة العروس/ قصة
- تحت ضوء الثريّات/ قصة
- ثدي الأم/ قصة
- مطر متأخر/ قصة
- قماش ملون/ قصة
- قحط/ قصة
- قطٌّ شريد/ قصة


المزيد.....




- نتنياهو يطالب بمحاكمة صنّاع فيلم «نازا».. ما القصة؟
- الداخلية المصرية تصدر بيانا بعد عملية سطو مسلح على فنان مصري ...
- أفلام الرعب تقترب من تحطيم رقمها القياسي في هوليوود
- نتنياهو يأمر بإجراءات جديدة ضد صناع فيلم -نازا-
- بسبب سيجارة -تيك توك-.. فنان مصري ممنوع من الغناء ستة أشهر
- المبادرة المصرية تُطالب بالإفراج الفوري عن ستة شباب مسيحيين ...
- تقرير: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المت ...
- نتنياهو يطالب بالتحقيق مع المشاركين في فيلم -نازا- ومحاكمتهم ...
- غيبني يكشف تردد «يونيفرسال» بشأن فيلم ماسك الوثائقي ورد المل ...
- -سيجارة- تهدد مطربا مصريا بالشطب النهائي


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - زيت وخبز وزعتر/ قصة