أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - فاطمة الحصي - أمي وقُبلة الموت ..














المزيد.....

أمي وقُبلة الموت ..


فاطمة الحصي

الحوار المتمدن-العدد: 5806 - 2018 / 3 / 5 - 12:54
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    



في نهاية 2014 وبعد معاناة طويلة مع المرض صرح لنا الدكتور حمدي زوام المتخصص في الأورام بأن المرض قد وصل إلى رئتي والدتي، وفهمنا من نظراته وتحفظه بأن الحالة متأخرة للغاية ، لكن الأمل ظل في قلبي كعادتي دوما أتمسك به بكل عنف وبلا هوادة ، لذا وحين ساءت حالتها ودخلت أمي الى مشفى خاص "شبه ميتة"، ومع اصرار المشتشفى على اعادتها الى الحياة ففرحت مع إخوتي فرحة عارمة ، كمن يضحك على نفسه ، وظللنا على هذا الحال شهور الى أن واجهنا ابن عمتي الطبيب مصطفى حمد بضرورة نزع الأجهزة التي تساعدها على الحياة !
كان الموقف صعبا للغاية وغير محتمل ، وفي نفس الوقت اتخاذ قرار مثل هذا هو قرار بمثابة انتحار بالنسبة لي ولإخوتي جميعا .
وقررنا معا عدم الانسياق وراء رأي ابن عمتي الطبيب على الرغم من تأكدنا من صحته ، كان الأمل بداخلنا نابع من استقبال أمي لنا بنظراتها الطيبة ومحاولة لتحدث الينا بعيونها مرة وبالاشارة مرة ، وكان هذا كافيا للغاية لإرضاءنا ، مجرد وجودها هو غاية ، فهمت الآن ذلك التشبيه الذي قاله لي أحدهم (أريد أمي حتى لو بقايا عظاما ) ...
لا أنسى أنني في سماء الفكر تناقشت بعد ذلك بعام مع الصديق المستشار مدحت البنا حول فكرة القتل الرحيم ، وكان من أنصارها، وفي نهاية مناقشتي أخبرته أن الحديث يكون سهلا حينما لا نكون في الموقف ذاته ، فليس من السهل أبدا اتخاذ قرار بنزع اجهزة الحياة عن شخص تتعلق به روحك ، أو أن تعطيه كبسولة تؤدي به الى الراحة الأبدية بعد معاناة المرض وآلامه ..
هكذا كان القرار بالإجماع من إخوتي بإبقاء أمي على أجهزة التنفس الصناعي ، فاتني أن أقول أن المستشفى الخاص بالقاهرة حينما ناقشناه في فكرة نقل والدتي الى مستشفى خاص آخر بمدينة شربين (مستشفى المنال ) وذلك لتأكدنا من أن الحالة متاخرة ومن الأفضل لها أن تكون بجوار منزلها ويزورها الأقارب والأخوة ، فما كان من المسئول الا أن صرخ فينا قائلا ستتحملون مسئولية ذلك ،المستشفى غير مسئول على الاطلاق ، والحقيقة أن هذه الفكرة كانت فكرة عبقرية من أخي توفيق الذي أخبرني أن النقل الى مشفي بالقرب من قريتنا أفضل خاصة وأنها فرصة طيبة لرؤية أهل والدتي لها .
كانت رحلة النقل معذبة للغاية مع سيارة اسعاف مجهزة ، ولكني الآن
استطيع أن أقول أن ما حدث هذا كان هو الانجاز الحقيقي الذي جنيناه في هذه القصة، فنظرات أمي الحنونة وهى تحتوينا جميعا ، وترى في عيوننا اللهفة والمحبة والاخلاص لها والرغبة الحقيقية بأن تكون في وسطنا وحولنا ، وتيقنها من أن مجرد وجودها في الحياة بالنسبة لنا هو انجاز كبير .
هكذا مرت الأيام ونحن نتخيل أن والدتي تتحسن ، وأنها هكذا افضل كثيرا حتى اتضحت لنا الحقيقة بأنها "مع الله هذا أفضل كثيرا " فقد صعدت روحها الطيبة في يوم 5مارس 2015.رحمة الله عليها
********************
كاتبة وباحثة -مصر



#فاطمة_الحصي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلام في الرومانسية
- قراءة فى كتاب القرآن بين السماء والأرض لمحمود حسين
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون
- أض الخوف
- الدوغمائية فى حياتنا اليومية
- الاعلام بين الهدم والبناء
- المزاودة المحاكاتية ..والأرثوذكسية فى مجتمعاتنا العربية
- أزمة مثقف
- تجديد الخطاب الدينى بين محمد أركون واسلام البحيرى
- المصرى حسن حنفى بعيون اللبنانى على حرب ...!
- قراءة لقضية اسلام البحيرى الاعلامية فى ضوء فكر محمد آركون
- التنمية البشريه بالمرحلة الابتدائية.....
- فى ذكراه نتساءل : هل تعمد الغرب تجاهل فكر محمد اركون ؟!
- الطريق الى الثورة يبدأ بالتفلسف
- التعليم وقضاياه فى دستور مصر 2014


المزيد.....




- عاشق يقاضي امرأة رفضته ويطالبها بتعويض ضخم مقابل -الصدمة الع ...
- -نصف النساء في إدارتي نساء-.. تصريح من بايدن يفجر مواقع التو ...
- السعودية تنتهك حرمة المرأة اليمينة في مكة المكرمة.. ومروة ال ...
- لماذا يعد فقدان الوزن عند النساء أصعب من الرجال؟
- عند النساء.. نوع خطير من السرطان يكتشفه الألم المستمر
- الألم المستمر في الحوض أو الظهر عند النساء قد يكون علامة على ...
- -حب من طرف واحد-.. سنغافوري يطالب امرأة بتعويض -لا يصدق-
- لماذا لا تُعالج النساء من الغثيان الشديد أثناء الحمل؟
- قصة الكتيبة النسائية 6888 في فيلم جديد لأوبرا وينفري وتايلر ...
- إسقاط تهمة الاغتصاب عن نجم مانشستر يونايتد -المنسي-


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - فاطمة الحصي - أمي وقُبلة الموت ..