أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - لهّاية الراعي














المزيد.....

لهّاية الراعي


كمال عبود

الحوار المتمدن-العدد: 5756 - 2018 / 1 / 13 - 10:54
المحور: الادب والفن
    


عمّتي - ميجانا -* أخت جدي ، كبيرة السن ، خنادق وجهها عميقة وكثيره ، ربما عدد سني عمرها ... ربّما كل عامٍ يحفر ثلماً في وجهها ، ويُبرِز ندبةً سوداء فوق الجبين، والعمّةُ عزباء لم تتزوج في حياتها تعيش معنا وتقضي صيفها في كرم التين تساعد أمي في الطبخ وتوقد النار تحت القِدرِ الفخاريّة الجميله ، ننام قربها صيفاً مُلتحفين السماء ، نسمع حكاياها وننام ، كلما أفقنا في الليل نراها مستيقظه تجوس بناظريها السماء والنجوم ، تبحث عن ماضٍ أو حلمٍ اضحى - ورواراً *_ وغاب هناك بين النجوم في ليلةٍ بهيجة القمر ، صافيه قلتُ :
عمّتي :جدي يناديك -عليا- والآخرون ينادوك : ميجنا ، مَنْ سمّاكِ - ميجانا - وشو معنى اسمك..؟

تنهّدت العمّةُ بعمقٍ وأخرجتْ زفرةً طويله .. طويله
قالت : تريد حكايةً ... ؟ اسمع إذن :
كنتُ صغيرةً وكنت أُحِب الخراف ، عندما أرى خروفاً يطير قلبي من الفرح ، وأجري خلفه ، أمسكه من قرنيه ، يحاول الهرب ... نتعارك .. أحضنه بقوه ... أضمه الى صدري ... أمسح على ظهره أشمّ رائحة صوفه ... رائحة الصوف تسحرني .. أمشي به الى بركة الماء أغسله مرات عديده حتى ينظف ويبرق صوفه الذي هو بلون الذهب ، وكثيراً ما بكيت أمام امي وأبي كي يشتروا لي خروفاً حتى كان ما اردت واصبح لي صديقاً هو شغلي الشاغل ومالىء أيامي ومنعشها .

في أحد أيام الربيع البديعة والآسره ، خرجت وخروفي إلى حقل بعيد مع جارتنا الكبرى التي ترعى خرافها وتركت خروفي وصرت أتسلّى بقطف الزهور البريّه ، الى أن حطّتْ أمامي عصفورة كبيره ، سحرتني ألوانها وجمالها ، كانت متعددة الالوان ، آخاذةً في كرجها ...تقدمتُ منها فبقيت ثابته ،انحنيت كي أمسكها فطارت وحطّت على قربٍ مني فتقدّمتُ ثانية وهممتُ أن احضنها بكلتي يدي ّ لكنها طارت من جديد وكل مرّة تظهر في طيرانها أكثر روعةً وجمالاً ، ثمّ حطّت على بُعد أمتار قليله فمشيت بحذرٍ شديد ورميت نفسي فوقها لكنّها طارت قبل أن أمسكها ، وفي كل مرّة كان إغراؤها يكبر وأنا أرى بهجة ألوانها ، وهي دائماً تبتعد قليلاً وأنا أقترب وأرمي نفسي فوقها وكل مرّة أقول الآن سأمسك بها ، غابت الشمس ورجعت خائرةً منهكةً من التعب والجوع والعطش ، و.... فقدتُ خروفي .. ضاع ولم أجده وفقدت حلماً كان كبيراً ، هل تعرف ما اسم العصفورة الجميله .... ؟
هي لهّاية الراعي
تجعل الراعي يغيب عن خرافه وتلهيه عن قصده وعمله!


ولكنكِ يا عمّتي ، مّن سمّاكي - ميجانا ...؟
قالت: أنا كنت لهّاية الراعي ، كنتُ أجمل بنات القرية على الإطلاق وأكثرهنّ إثارةً ودلالاً ، وأكثرهنّ إغراءً وإغواءً .... ذاع حسني وصيتي في السهل والجبل يأتي الشاب فيقترب إليّ حتى إذا كاد أن يصل ، ابتعدت عنه قليلا فيقترب بشوق أكثر وألعب معه لعبه لهّاية الراعي حتى يتعب ويرحل ، ثمّ يأتي شابّ آخر ينوي خطبتي فألعب لعبتي معه ، وكلما تعِب أكثر مني كلّما زادت متعتي وأنا مسرورة من رؤية الشباب الوسيمين والاقوياء وهم ينسحبون وتنخفض كبرياؤهم ، وهكذا يا عمتي إلى أن جاء أجمل الشباب وأعلاهم قدراً وخطبَ ودي ، لكنّه عانى أكثر من عشرات الشباب الذين أرهقتهم لعبتي ، اقتنع بأنني ألعب به وبعواطفه ، بعدها صار يجيء في الأماسي ويغني بصوته العذب الرقيق :
ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا .... الكلب أوفى من الغدر في حبّنا
ميجنا وياميجنا ويا ميجنا .... لهاية الراعي اللعينه معنعنا*

وهيك راحو الشباب وراح اسمي الأول وصار اسمي - ميجنا -
*****

قال الراوي يا ساده يا كرام : إنّ حاكماً سمع قصة ميجنا وكان يعرف لهاية الراعي ، أحضر ابنه وأوصاه: عندما تصير حاكماً طبق حكاية لهاية الراعي قال له : كيف ...؟ قال :
كل عشر سنوات اجعل شيئاً للناس تلهيهم عنك
قال: مثلا....؟
قال: أعط كل شخص قصبة صيد وخيط وسناره واجعلهم يصيدون في البحر ، دعهم يتلهون في الصيد ويتقاتلون على أماكن الصيد وبيع السمك ودع البحر يغري اليائسين والبائسين وخاصةً المتمردين منهم بالسفر والرحيل.......
*****
ميجنا* : أغان من التراث الشعبي الجميل
الوروار*: من أجمل الطيور البريه على ساحل المتوسط الشرقي
معنعنا*: مريضه






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضرّابة
- حمّام العنّابة
- هبّاش النبّاش
- فدّان أبو مالك - الأكحل
- ألْ التعريف والمُعرّفُ بالإضافة
- سلسلة الفضّه
- بائعة الجبن شيماء
- الحنكليس والانتياس
- قميص عرّو
- جورة بو سمعان
- جب داؤود
- أبو قطيط
- النورَجْ
- الجلموق
- الغربال
- الأبلق مختار الرعوش
- حلساء .. ملساء
- ظِلالْ
- حكايا جدو أبو حيدر -30-
- حكايا جدو أبو حيدر -29-


المزيد.....




- الفن السابع في جدة.. 34 فيلما عالميا بالمسابقة الرسمية لمهرج ...
- مسلسل لعبة الحبار: لماذا تموّل الرأسمالية الأعمال الفنية الت ...
- عالم مصريات: القاهرة طالبت بعودة رأس نفرتيتي وألمانيا رفضت ب ...
- البيجيدي يطلب رأي مجلس المنافسة حول احترام شروط التنافس في س ...
- لم أضغط على الزناد.. أول تصريحات أليك بالدوين بعد مقتل مديرة ...
- التقدم والاشتراكية يؤخر مؤتمره ومطالب بعودة بن عبد الله إلى ...
- وزير الخارجية الروسية يحل بمراكش
- أبو ظبي: انطلاق برنامج الشعر النبطي «شاعر المليون»
- تجاوزات عواطف حيار تغضب موظفي وزارة التضامن..
- مكتبة قطر الوطنية تحتفي بمرور 880 عاما على ميلاد الشاعر الأذ ...


المزيد.....

- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - لهّاية الراعي