أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - حين يكون الحزن شهيا كالرغيف















المزيد.....

حين يكون الحزن شهيا كالرغيف


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 5712 - 2017 / 11 / 28 - 23:20
المحور: الادب والفن
    


حين يكون الحزن شهيا كالرغيفِ
بقلم : علي المسعود
(الى تلك الشجرة التي من دخلها كان المطر الاول في الشتاء وعلى اغصانها كانت مواعيد الطيور المهاجرة المتعبة , اليها ترحل الاصابع خلسة في الليل كي تقطف ليمونة وتناديها
مطر دافئ....
خفيف يلامس رذاذ الرؤوس والناس يمضون تحته بلا مظلة , قد يسرعون قليلا ولكنهم لايلوذون بالجدران او النتوءات, رائحة التراب المبتل قليلا تتسرب الى الروح وسرعان مايرتسم في الافق قوس قزح جميل يجتذب انظار الاطفال و العشاق , وتحت المطر الخفيف تدفغ بجسدها الذي يلفه السواد بين الكتل البشرية الهائجة, البعض يحمل الزينة أو شجرة عيد الميلاد والبعض يحث الخطى كي يصل الى الدار قبل الغروب ويزفركل التعب اليومي اما البعض الاخر فلا يعرف نحن في أي سنة او في اي عام كل همه ان يرمي رغيف الخبز الى الافواه الجائعة .
وصلت في الوقت المناسب ..تدلف الى الصالة فتفاجئ بوجوه أليفة و أخرى غريبة , إبتسمت مرحبة , غاصت عيناها في سحابة من الدخان وصون منكسر وحزين لصوت المغني المنساب من جهاز التسجيل.
" اعرف أن البداية صعبة في الدخول أو التعارف ألاول "
حضورها كما تتصوره قاسيا كالحزن المجاني " أتساءل ألان وفي صمت الخاشعين من يمنحني الدفء والجناح الذي لاينكسر لاجتياز هذيان الامواج ؟؟ . في جميع الطرقات أفواه كبيرة و حواجز , أتوجه نحوكِ كنتِ وما زلتِ مهددة بالسقوط ..ياروحي , امتطي أحلامي ثم أسكبها وابحث عنكِ وعن ملامحي فتصفعني الريح يقال إانها تكره الغرباء .
عفواَ أنسة تبدين حزينة لم هذا الحزن ؟
لا .. لا تعبانة فقط
كانت تكذب كالطفل والرجل ذو النظارة يعرف إنها تكذب وبدأ يتصرف بكل طيبة وراح يحدثها :
أنا حزين أكثرمنك وحزنكِ مثل قطرة في بحر حزني ّ!! ودعني أقول رأي: الحزن ليس مناسبأ في تلك الليلة .
- نعم أنك تستطيع تكرار كلمة عسل آلآف المرات و لكن طعم الفم لايصبح حلوأ, صدقني انا فقط تعبانة لا أكثر ولا أقل .
مرة أخرى تحاول ان تحفي حزنها ولكن حمرة الخجل التي اجتاحتها أدانتها بلطف ولياقة ...فقد كان الحزن عندها شهيا كالرغيف . يفاجئها المصور بصورة وهي صاغية الى الحديث ..
تبتسم ثم تنهض وتدفع بجسدها نحو الراقصين ومثل زنجي كانت تهز جسدها بعنف ..كأنها تصرخ في داخلها " أخرج أيها المارد من جسدي فأني قررت أن أغتالك أيها الحزن هذه الليلة .. وسأفتح ابواب قلبي للفرح هذه الليلة".
تعود الى الاريكة كي ترتاح و تبدأ الحديث مع المصور في حديث عن الخدمة العسكرية و الاصدقاء الذين تركهم عند رابية في قمة جبل ثم أردف قائلآ :
تصوري قساوة الحياة انك كنت على رابية جبل ولا تعرفين شكل او اتجاه الطلقة فأية حياة مجنونة نعيشها في زمن الحروب ؟
" على مهلك يارجل لقد عدت بذاكرتي الى ايام كنت فيها مثل طفلة تتجاذبها رغباتها المقهورة , أه ياسرجنار على جنبك تسلقت ايام الطفولة , كنت هادئة رغم أن القلب يحمل في الاوردة بركان !! واسماء ألاحبة ,وليد وكاوة وشيرين وقصائد عبد الله كوران"
تحسست صدرها المطعون بالوجع وكأن خنجره يرسم بكل همجية على نهديها الصغيرين
يغادرها المصور ربما لم يفهم سرً صمتها و تنتبه الى صيحات الترحيب بالقادم الجديد و تستدير ولم يكن سوى ( عماد ) برفقة امرأة ,لم تكن قبل هذا واثقة تجمعها معه صدفة
يصافحها تطاردها عيناه وتنبش في لحمها وبين ثيابها اسرار الماضي ," أية أخطاء كانت من نصيب قلبي , أين الصواب في سلوك أمرأة مثلي لم تكن تعرف أي نوع من الرجال أنت؟
تبدا الحديث معه ولكنة كان يسترجع ذكرياته معها وبطريقة الفلاش باك و راحت الصور تتساقط امامه " يوم اقتحمتٌ عزلتك لم أكن فارس بربريأ و لاقائدأ و لا نجما ثوريأ ..مغمورا وحزينا وصغيرا كنت مثل نملة أثقلها البحث عن حبة قمح علقت في خيوط العنكبوت , في روحي سكن انين أمراة خلفتها ورائي وبعدها شرعت قلبي على بوابات البحر وطارت منه نوارس تحلم بشكل الموجة ,
تتأمل وجهه لم يتغيركثيرا و يبادر بالحديث عن الايام ومافعلته السنين , ولكنها كانت مع نفسها تحاكي الماضي ,اني أرى عينيك تجرحني تغوص في مسامات جلدي تأخذني مع خيالاتي و أحلامي حين كنتِ مثل طفلة عاشقة لروحي راهبة لعقلي وسيدة لحزني علمني الان كيف ينطق ؟ لماذا جئت ألان كي توقظ فيُ مشاعر واحاسيس احاوا ان اتناساها رغم علمي ان ساعاتها اصعب من قوتي على نسيانها واعقد من من جمعها في جيوب رأسي .
يباغتها بعد تأملها :
لقد كنتِ متوحشة العينين و الشعر الليلي الفاحم , ذقت طعم لقاحك و احسست اني كنت شاعرا مغمورا فيك و أقضي العمر بحثأ عنكِعلى متن قصيدة لكنكِ كنت بعيدة عني وقربة من همي
مهلا ايها الرجل الانيق لاتوغل في مسامات قلبي أكثرو لاتغالي في الطعنات ربما سيقال بعد سنوات إننا أحببنا و عشقنا معأ, الحب الذي كان بيننا مازال يسري في كتاباتي ,
وبصوت اقرب الى الهمس المذعور
اني عليك من نفسي و أحارب نفسي من أجل نفسي
هذه فلسفة فارغة لم لاتحاولي ان تغيري من طباعك القديمة و عنادك المدمر؟
ثم جلسوا يستذكرون وكان الليل جرحا ينزف ..يحررهما من ظلمة الاشياء حينأ و يكبلهما بالصمت حينأ أخر" ليس من غرور اكبرمن غرورك ياصديقتي حتى ان شراع سفيني إانكسر تحت غرورك و كدت اغرق وحدي!"
أشعل سيكارته و سحب نفسا عميقا وزفر الدخان بقوة فتشكلت حلقات الدخان حاجزا ضبابيا بينهما
اني أفعل المستحيل كي أقطع النزيف الذي يجتاح راسي . من يفهمني أيها الرجل القاسي! أبحت لنفسك أن تنهش الماضي و توغل في سكاكين كلماتك حتى وصلت شفاف القلب , انا لاأريد أن أبررأو أعذر الحزن الذي غطى عينيك .أفزعتها نظرات الحضور وغضب صديقته ربما كان عماد ثملا ولم ينتبه لذالك , توشك الساعة ان يتعانق فرسانها ولا اعرف اي هاجس قادني كي ألمح زيف أبتسامة صفراء وجافة, ويضيع في زحمة الاجساد التي انهكها الرقص و التدخين والاحاديث المملة.
يفاجئها صاحب الدعوة :
سيدتي , ما امنيتك للعام الجديد؟
لاشئ ..لاشئ ..لاشئ
ويضيع الجواب في دهشة الحضور.

علي المسعود
بغداد
28/02/1985






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم ( بعد الصورة ) أو افتر إيماج للمخرج أندريه فايدا أدانة ...
- حلم مكسور
- كتابٌ : “اندماج العراقيين في المجتمع السويدي بين الأنين والح ...
- -الذين لا يتقنون الحب، هم الذين يصنعون الحروب-
- من يلتفت الى المبدع العراقي و ينصفة ؟؟؟؟
- رواية -عقيق النوارس- - إنعكاس للمشهد العراقي بعد عام 2003
- رواية ( صورة في ماء ساكن ) استعادة لنصف قرن من تاريخ العراق ...
- (العاشقة و السكير) كشف حالة الاستلاب التي تعاني منها المرأة ...
- رواية - صائد الجثث- نصٌ روائي يحرضك على طرح الاسئلة .
- قراءة في ديوان ( لاشئ هناك) للشاعر ماجد مطرود
- ؟؟ رواية ( خالد خليفة ) -لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة - رو ...
- - الطوفان في نوحه الاخير - محصلة لتجربة انسانية مريرة..
- -نوح في طوفانه ألاخير - حضور قوي للماضي ومستقبل الماضي..
- تقنيات التجريد والتجسيد والتشخيص والمجاز في نصوص الشاعر ( ري ...
- ( ذات صباح غائم ) للكاتبة - ناهدة جابر جاسم - نصاً حسيأ لسهو ...
- قصيدة - أوطان - للشاعر ( عادل سعيد ) قصيدة تتأرجح بين عالمين ...
- قصيدة ( الحب ) للشاعر ماجد مطرود قطعة الجليد التي تطفئ لهيب ...
- - تجليات العزلة - نص شعري له حضوره الفاعل في منجز أسئلة الحد ...
- - في باطن الجحيم - رواية تمجد الانسان في نضاله وتدين فاشية ا ...
- - محمد الحرز - ناقد يزرع في حقل الشعر ( سياج أقصر من الرغبات ...


المزيد.....




- قرار حظر التنقل الليلي خلال رمضان..ضرورة توفير بدائل وحلول ل ...
- فيديو | شريهان تعود للشاشة بعد 19 عاما بإعلان مبهج.. والفنان ...
- عن الإغلاق ليلا في رمضان…عن التراويح، عن ضعفائنا وعن بقية ال ...
- هالة صدقي تعلن موقفها تجاه مثليي الجنس
- مسلسل -المداح-... الرقابة الفنية تطلب حذف مشهد من الحلقة الأ ...
- الجيش الإسرائيلي يعتقل مرشحا لحماس في رام الله و-الثقافة- ال ...
- إعلان بيروت العمراني: معماريون يتأملون ما بعد الانفجار
- اضطهاد السود في -شحاذو المعجزات- للكاتب قسطنطين جورجيو
- اليوم ذكرى ميلاد الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي
- أكبر شركة فيديو أمريكية تستثمر في إنتاج الأفلام الروسية


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - حين يكون الحزن شهيا كالرغيف