أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - -نوح في طوفانه ألاخير - حضور قوي للماضي ومستقبل الماضي..















المزيد.....

-نوح في طوفانه ألاخير - حضور قوي للماضي ومستقبل الماضي..


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 4356 - 2014 / 2 / 5 - 08:58
المحور: الادب والفن
    



(الزمن شاقولي لا حاضر فيه ولا ماض
أنّما أحداث متداخلة
البريق فيها كلام الله
وأنطفاؤهاهذا القلم.)
هذاالمدخل أختاره الشاعر " ماجد مطرود" ليكون بوابة الدخول لمجموعته الشعرية
"نوح في طوفانه الاخير ".
الأدب عموما هو سفر إلى مدن الكتابة بكل أسمائها وعناوينها وفي لقاء للزمان والمكان الذين يكونا حاضرين بقوة في تماهي الروح والجسد بجعله وعياً محققاً يحمل خصوصيته التعبيرية والكتابة الشعرية خصوصأ هي حالة إبداعية تمتلك المصداقية في الأسلوب والتعبير حيث الاختلاف خيار مطروح رغم إشكاليته وعليه يجب أن تحمل هذه الحالة الكثير من الصبر والتبصر لتصير التجربة خلاقة ومفهومة بعيداً عن حالات الاحباط و القهر والخيبة !!.
لاشك في أن قصيدة ( ماجد مطرود ) لها حيّز واسع في السِّياق اللغوي ، لكنها تنأى بعيداً ضمن حروف غير قليلة ، ضمن لغة و محتشدة يمكن أن تتأسس في ذاتها وتصير لغة خاصة جداً، وهذه النتيجة هي من أهم أسباب تميز القصيدة ضمن محيطها وحتى خارج محيطها. واذا ما حاولنا السؤال مُجدداً، هل تقصّد الشاعر هذا النشاط للوصول الى هذه اللغة الخاصة ؟ هذه اللغة الشعرية الطليقة التي تفي بغرض الشعر من حروفها الأولى , وأحسب أن الشاعر يتحرك بلغته وفق ما تلفحه حروف القصيدة، ووفق ما تلفح هذه الحروف بوهجها الذي يبدو مرافقاً للغة كأساس متين لها. ولأنها قصائده مركزة على تفاصيل دقيقة جداً في حياة ووقائع الزمن والإنسان, أخذت تكبر وتكبر وتنسج الصور والكلام في داخل المعنى لتصير مشهداً كاملاً متكاملاً لا يمكن حذف حرف واحد من أسسه، الأمر الذي جعلها هرماً يمكن الصعود إليه وبطريقة هادئة وصافية ومريحة للمتسلّق. ففي "الحدث الاول" يقول الشاعر
النجم الوحيد الذي كان يشير ألي أوصلني منطفئأ
الصحراءٌ سجن ضّيقٌ , ثقبٌ ضيقٌ
وأناُ واسعٌ.... كالطير
بالصدفةِ شممت رائحتي
لم تدهشني
قرأت مُسيلمة الكذّاب كان هنا
لم يدهشني
كذالك..
فكلنا كذّابون بلا حلم .
الشعرية في ديوان" نوح في طوفانه الاخير " في صيرورتها انزياحا جماليا وإبداعيا ملفتا يؤسس الشاعر صوره الشعرية و إيقاعه الموسيقي من خلال صور شعرية خلاقة ومحبوكة تستعير تشكيلاتها من خلال تفاعل الذات مع ذاتها، مع الحياة ومع الوجود. تفاعل يطبعه هاجس التحول من صورة إلى أخرى وهي تلك اللحظة التي سرقت من عمر الشاعر والتي قادته للبكاء التحول من شكل إلى أخر ويريد أن يحاكي الطير ويقاسمه الوجع وحسرة الخذلان دائم الانفلات من قبضة الزمن وسوط الجلاد لكأنه يخشى سجن الوقت وزنزانة المكان يقول الشاعر
هي لَحظَة سَقَطتْ مِنْ جَيبيَ المَثْقُوب ِ
وانحَنتْ عَلى بُعْدِها الثْالث
بَكَيْتُ , بَكتْ وأزالتْ كَفَنا بِلا قَلْب
كانَ يَفْصِل تأرِيخ
القُبلة الأولى
كانَ يُناشِدُني
كي أطْلقَها
رِيحا
سقوطا
سَماءاً
تَمرّدتْ أثداؤها
فانْهارَ
بِيَدِها إلَه الّليل
بِنظّاراتِهِ الحَمْراء...
نَظّارته كانَت ، تُبْعِد الّرِيحَ
عَنْ أحْلامِها وأشْرعَتي.
لابُدَّ أنْ أحاكِي الطّيرَ
لا بُدَّ أنْ أدلَّهُ عَلى جِناحِه
فيَدُلّني على رِيشي.
الآناقة هي الصفة السائدة في نص " ماجد مطرود " الشعري , أناقة المعنى، وأناقة اللغة ، وأناقة الوصف الشعري، وأناقة السؤال، كلّ هذه الأناقة (الأناقات) حضرت في قصيدة الشاعر ماجد مطرود ، ولم تكن أناقة بالمعنى التقليدي بقدر ما هي أناقة ضرورية لتفعيل المشهد الشعري، ولتحويل الصياغة الشعرية وصرفها ضمن البهجة الكبرى. لقد فعلت هذه الأناقة فعلها الكبير، ونجحت في بناء الجسر الذي يمكن السير عليه بثبات الى أبعد حدود المعنى المُرتجى الذي تستهدفه القصيدة. أناقة حافظة وحامية للغة، تُساعدها على بلورة الصورة الشعرية، وجاء استخدام قواعد اللغة العربية ( الفاعل و المفعول به وحروف الجر وواو المعية ) بشكل خلاق ومبدع واعطى للقصيدة الكثير من الدلالات وقدمت لها عوناً وصفياً مُزدهراً على طول الكلام وعرضه. ولأنها أناقة مرضية للشكل، شكل القصيدة وأساسها، ولأنها أناقة قديرة جداً وفاعلة في تفعيل وهج القصيدة،مرآتها الدّاخلية، لأنها كل هذا الحشد في المناخ الصاخب للقصيدة وما يحوطها، ارتسم المشهد الشعري على أكمل حقيقة، يقول الشاعر في ( الحدث الخامس )
كنّا وحيدين
تربُطُنا ( واو ) المعيّة بذاكِرَ
أسرع مِن فعل ناقِص
يسرد الأحداث بحكمته
وحيدين .. إنما أكثرَ مِن وطَن يُراوده الجميع
وحيدين .. تقودُنا أحرفُ
الجرّعنْوَة ً بِلا قلب
تربكُنا ذبْذبات ُ الإشارة نحوَ السّجون
وعلاماتِ الطّريق المؤبد
بين فحولة الفاعل وأنوثة المفعولِ
بين فحولة الفاعل وأنوثة المفعولِ
الجثّة تقيّأت ما لديها
المصابيح انزوت بحلمِها الآسن
تدفع روحي باتجاه الرياح
الفُلكُ قد لا يحتمل السّكون.
القصيدة عند الشاعر " ماجد مطرود " تتشكّل وفق نسق و شكل شعري مختزل ويخضع لأسلوب الكتابة بجمل مكثفة موجزة فالقصيدة تمتاز بالتكثيف والتركيز وتخلو من الاسهاب الذي يدفعها للترهل وهذا الأسلوب يتيح للمتلقي الاستمرار في القراءة أي المضي في تكملة قراءة القصيدة دون ملل وتكون جمله الشعرية في بعض قصائده إشارات متوهجة دلالياً , أن قيمة الـمتعة تنبع هنا من خلال ركام الأحاسيس الـمتنافرة التي تقبع في دواخلنا والتي تحرك فينا مكامن الدهشة والاعجاب، ولذلك حين نندهش ونتعجب فإننا أصلا نندهش من ضياعنا في متاهات العالم ومن غربتنا من حياة تفنى و عمر يشيخ ويتلاشى، لكن كلما اعتقدنا أن العمر ينتهي وجذوة الشعر تـخفت دائما هناك حياة ثانية تفيض من نهر الحياة المتدفق في طوفانه الاخير وفي رحلة الاغتراب !! , لذا امتلا البحر بالطيور المهاجرة و مركب المهاجرين صوب مرافئ تضيق بهم حتى يستحيل الشاعر الى نخلة جفت من شدة الضيق وهذه الرمزية مذهلة و تقود المتلقي الى الابتكار في ذهنه مرادفأت عدة منطلقا من همه ومن وعيه و معاناته ، يقول الشاعر
اِمْتَلأَ ألبَحْرُ طِيوُرا تَحيضُ بِغُرْبَتِها
إلّا جِناحي,
ظَلَّ يَضِيقُ بِبَيْضِه
يَضِيقُ
يَضِيقُ, حتّى اِستحالَ نخْلَةً
يَبُستْ ظِلالُها مِنْ شدَّةِ الضِّيق
وحْدي....
رغْمَ أني طَوابِير
مِنْ خُطوُطٍ لا تَنْتَهي
هذ ه المجموعة الشعرية " نوح في طوفانه الاخير " هي حصيلة تجربة انسانية مريرة مرَ بها الشاعر " ماجد مطرود " في رحلة جويلة أمتدت من بغداد مرورأ بعدة مدن افريقية حتى الوصول الى ( تمبكتو ) في مالي وهي خلاصة أحاسيسه وتجاربه وتأملاته، والذي يعد نقلة نوعية لما يحمله من قصائد متدفقة ينابيع من الوجع العراقي و الخيبة و البحث عن وطن وهو الهارب من ماضي معتم صوب مستقبل مجهول و يغتاله السؤال (أقول ماذا فعلت بانفتاحي ؟ ) حتى راح يدين نفسه واصفا اياها ( المسافر الجبان ) وتلك الرحلة التي قادته الى الاعتقال في اسطوانه الفراغ ؟؟ يقول الشاعر في رحلته الاولى ( الحدث ألاول )
كنت ملحدا, حذرا
ومسافرا جباناً
ينظف أضلاعه من بقايا سياط
ومن جل قلبي نفخت الرئتين...
نفختها حتى تجمّع التاريخ ذبابة في فمي
حينها رأيت ذلك الولد المغرور بنجماته..
مِنْ أقصى زواياه رأيته..
رأيتُهُ مَلِكًا مِنْ عِرق البداوَة كبيراً علينا يغني
( بيض صحائفنا ، سود وقائعنا. )
أنه موروث هائل من الوجع منذ فجر حضارة على هذه الارض هو وجع العراقي " ماجد مطرود " كما هو وجع كلكامش وهو ينتقل بجثة انكيدو الى عتمة الارض او كما هو وجع الفقراء وهو يتقلبون ليلهم ويتلوون جوعا قرب قدر على نار لازاد فيه !! ارض السواد الممتد خيرا ماان تخرج من موت حتى تدخل اخر يترك اثاره حزنا على امهات ثكلى او اطفال يولدون دون دفء ابوي ويكبرون حطبا لحروب قادمة !! أرض تضج بخير اسود يتفجر دموعا بعيون ابنائه الطيبين !! أو بعد كل هذا من ذاك ولانسقط في هستيريا الجنون لنسخر من دموعنا ونضحك ونحن ينهشنا الوجع ؟؟ يقول الشاعر
يا يعقوب الحزن ألا ترى ابيضَّتْ نخلاتُ بنيك وانكشفت عورات الليّل
فعلامَ الحمّالون بأثقالِ مدافعهم حملوا عشتارَ على أكتافِ جحافلهم
وعلامَ خطاياهم سجدتْ بالرّيبةِ حتّى آخر أيّام السّل؟
يا يعقوب الحزن تمهل فالشّيطانُ كبير أكبرَ من حكمتنا
خدع الله ولمْ يخدعهم
يتدفق الزمن في نصوص الشاعر تدفقا ماساويا يحيلنا الى الحرب والصراعات والتوترات ويتحول الانسان في فضاءاته الى ذات مغتربة فاقدة للمعالم, رغم الدنس الجاثم على الامكنة والازمنة تتمكن الذات الشاعرة و رغم وجعها الانساني من خلق كون شعري جديد ملىء بالضوء والحلم والقدرة على قهر الزمن عبر رفض الهزيمة والمحافظة على بقايا الانسان القابعة بدواخلها مؤكدا الشاعر بذلك البعد الحميمي في انتمائه للواقع مع اعتنائه بنصاعة
المفردات ، واستخدام ضمير المتكلم في غالب الأحيان وضمير المخاطب تارة أخرى راسمأ لوحة مزيجة من الحب والتلذذ بالصبر وحمل معاناة الكون , يقول الشاعر
أنا الغائب الذي ابتكر الانتظار
أمّا الغيبتان وأمّا الترتيل..
بنغمة الواقف على قبر أبيه
في الحالتين سأرى مدينة خارقة التذمر
وبلا ضجّة كهدوء الشجعان
سأمسك المقاماتِ
بوجهين
وأصلّي....
أصلي على مدى فراتين ونيّف
الشاعر" ماجد مطرود " أتابع نتاجه - فى صمت - وتبهرنى كتابته ، وقدرته على تطويع اللغة ، وتشكيل الصورة ، حتى غدوت أعرف نصه حتى لو لم يوقع عليه ، فـ شعره له : خصوصية ، و تأثيره القوى على المتلقي ، وأكاد أن أجزم أن معظم قصائده لا يختلف عليها اثنان من حيث الجودة ، والتجديد ، وابتكار الصورة ، وخلقها ، والقدرة على اللعب بموسيقى الشعر بحرفية عالية وشكل ممتع و مبهر وانا على يقين أن المتلقي لنصه سيجد المتعة رغم كثافة المعنى و كثرة ألتأويل , يقول الشاعر
أنا المنسيُّ الوحيد لا حلم لي
ناقة بموجتين دوَّنتني بكتابين
نستني أذوب في وحدي.
فمها السلسبيل ونهدها كأس المسيح
راودتني وماتت بحذائِها الضيّق.
لا حلم لي غير قدمٍ على دربين شدّني بنجمتين
ونسيني أذوب في الليل وحدي.
لا حلم لي سوى صبية من الأعراب
قلعت ضفائرَها
طوت في الحرب يديها
أظافرُها أنياب تلوكُ القادمين - الراحلين.
قصائد الشاعر" ماجد مطرود " لها دلالاتها الواسعة، لا تنحصر في تفسير أخير. إنها قصيدة الفعل الذي يقول الفعل قبل حدوثه، وتلاوة وقائع ما سوف يحدث، وإن كان لا بد من الجزم بما سيحدث، فلا تتردد قصيدة الشاعر بهذا الجزم. والمفارقة الجميلة أن هذا الجزم الذي ينبثق من المعنى، من داخل القصيدة، يتحوّل، بفعل شعري مفاجىء، يتحوّل الى واقع يكاد يكون حقيقة ممكنة . لا يتنبّأ الشاعر حين يفرط بالجزم الشعري لما سيحدث، لكنه يقول، يشرح، يفسر، يجزم، ويترك مجالاً واسعاً للتأويل والدلالة والإشارة، يجمع كل الحشد الذي يتحرك في فكره وخياله وشعوره، ويطلق العنان للمعاني المتداخلة في ذاتها، يُهندسها ويدفعها الى الخارج لتقول، بدلالاتها، كل هذا الحشد، ثم يركن الى أفعال في الكلام الشعري، أفعال تحسم أمر الفاعل و المفعول ، وبشكل سريع ومفاجىء. نرى القصيدة ترتّل حروفها، نرى ونسمع القصيدة تغني حروفها، نرى ونسمع ونتحسس القصيدة وحروفها، نتذوّق طعم الكلام ولذته في حروف القصيدة، نقرا أكثر في وهج القصيدة...تأخذنا القصيدة الى أكثر من مكان والى ابعد زمان !!، تعيدنا وتأخذنا وترسم خطوط حضورها خارج وداخل شكلها , وإذا ما حاولنا تفسير الشرح أو تشريح قصيدة الشاعر، ندخل الى ( الحدث الثاني ) حين علق الشاعر على بوابته لافتة مكتوب عليها ما أنشده حين يقول
أشباحُ الموتِ تُفتِّشُ عَنْ أشجارٍ بحدائقِها كفَرت
تُشمْشِمُ حصرانَ القلبِ تنقِّطها بلعاب القحطِ
تدورُ الدبّابة في بغداد
تدورُ كعربيدٍ أوهم أفعى
سرقتْ عشبَ العنقاء
وظنّتْ جلجامشَ مسحورًا
في شبك الصّياد..
تدورُ الدّبّابة في بغداد
أشباحُ الموتِ تُفتِّشُ عَنْ أشجارٍ بحدائقِها كفَرت
تُشمْشِمُ حصرانَ القلبِ تنقِّطها بلعاب القحطِ .
نتلمس في هذه المجموعة الشعرية ( الطوفان في نوحه الاخير) حشد الشاعر لكل شيء وكل مبرر وكل دلالاته، يحشد الأناقة التي تهيمن بجمالها على الصور الشعرية، يحشد التفاصيل الكثيرة التي تقدم ومضاتها المعبِّرة والمُضيئة. ونجد في هذه القصيدة كلّ الومض وكل الإلتماعات التي تكشف سرّ الكلام ، وكذلك نجد في القصائد كلّ السّرد والشرح والقول المفتوح ، ولكن دون أن نذهب في متاهة السرد المُملّ، إنما نعثر في تفاصيل هذا السرد على ومضات نارية كاشفة. تكاد تكون هذه القصائد مشهداً روائياً بومضات عابرة، وتكاد تكون تفسيراً شاملاً لمفهوم الحياة الذي يراود الشاعر، وتكاد تكون المجموعة الشعرية قصيدة مختزلة جداً ويمكن البوح من خلالها بصور الحياة الكثيرة. لقد قال ( مطرود ) في هذه االمجموعة الكثير مما لا يمكن حصره واستحضاره ، وكأنه صرخ بصوت واحد، صوت مفتوح على افقٍ لا يمكن التكهّن بنهايته، وأحسب أن ( نوح في طوفانه ) هو جزء من مسافة تعبير أرادها الشاعر كي لا يصل الى تفسير نهائي، بقدر ما حاول وسعى للقول والصراخ والبوح بصوت هادىء وخفيف، صوت صامت في أغلب الأحيان، لكنه وصل الى مسافات واسعة وأعطى حرية للوعي الذي انطلق منه الشاعر وما زال منطلقاً الى مسافة مستمرة. ويمكن القول أيضاً أن الشاعر يمارس حزنه ورفضه بطريقة خاصة، ولكنه لا يتقصّد هذا الحزن بقدر ما أنه يسلِّط الضوء على المسافة التي يسلكها حزنه. يقول الشاعر :
هي لَحظَة سَقَطتْ مِنْ جَيبيَ المَثْقُوب
وانحَنتْ عَلى بُعْدِها الثْالث
بَكَيْتُ , بَكتْ وأزالتْ كَفَنا بِلا قَلْب
كانَ يَفْصِل تأرِيخ القُبلة الأولى
كانَ يُناشِدُني
كي أطْلقَها
رِيحا ،
سَماءا
تَمرّدتْ أثداؤها..
فانْهارَ بِيَدِها إلَه الّليل
بِنظّاراتِهِ الحَمْراء
نَظّارته كانَت ، تُبْعِد الّرِيحَ
عَنْ أحْلامِها وأشْرعَتي .
في رحلته الممتدة ما بين الحدث الاول حتى الثامن اراد ان يقول لنا الشاعر انه كان يعيش في أسطوانة مظلمة ( أسطوانة الفراغ ) و لكنه بين لحظة و اخر يلمح شعاع أو بقعة ضوء ينقذ منها الامل, رغم ان " مطرود " لم يحدد زمن رحلته او طوفانه و هذا يجعل المتلقي يضع ثمانية أيام او ثمانية أشهر أو ثمانية سنين و موزع لكل حدث يوم او شهر او سنة؟
بهذه السلاسة في التعبير ، وبهذا الوصف الخاطف ، وبهذه اللغة الهادئة جداً يُحاول أن يقول الشاعر الكثير، وربما أفاض كلما ضيّق بالكلام واختصر، وربما يصل الى حد الإيماء في القول، وتبقى حروف قصيدته قادرة على تمتين المعنى والقصد.
الكاتب - علي المسعود
كاتب عراقي مقيم في المملكة المتحدة

* صدرت مجموع " نوح في طوفان الاخير من دار ( بدايات) في دمشق -
من نصوص المجموعة
أيّها الربّ ..
تقبّل دعاءنا الألف
إننا مخصيّون بأدوات الجرّ والاستفهام
كفِّ إبراهيم قرأت افتراضاً , للسلالات تأويلها
وقطعانها تبحثُ عن دليلها
الهارب خلف النجوم
في كفِّ إبراهيم رأيتُ افتراضأ
للفأس عشيقٌ يتكرر بانصياعاته
يصغي لأصنام نحرت أبناءها , بزياداتِها الحالمة
أنا النار برمادِها اللذيذ
تبّاً للبردِ والسلام ,حين لا يصغي
مقبرة الفصول حمالة العروق
مقبرتي باردة ٌ كشتاء ٍ عانس
كيسار قلق كان يحملُني خيمة بلا فنجان
قهوتها الليلٌ , أوتادها عزاء
قبيلة من ناطحات السحاب
فرعها سديم الغصون ,أرضها ثكلى
أنا المنسيُّ الوحيد لا حلم لي
ناقة بموجتين دوَّنتني بكتابين
نستني أذوب في وحدي.
لا حلم لي سوى صبيَّة من الزّنج
فمها السلسبيل ونهدها كأس المسيح
راودتني وماتت بحذائِها الضيّق.
لا حلم لي غير قدمٍ على دربين شدّني بنجمتين
ونسيني أذوب في الليل وحدي.
لا حلم لي سوى صبية من الأعراب
قلعت ْ ضفائرَها
طوت ْ في الحرب ِ يديها

أظافرُها أنياب ٌ تلوكُ القادمين - الراحلين.
لا مقام لي غير نجمة ٍ طارقيّةٍ طرقتها أحذية ُ الأيام
داستها خرائط ُ الشِعاب
شوّهتها أطالسُ الكدية ِ في الصحراء
أكلتها نيّئة ً مخالب ُ الذئاب

ماجد مطرود
شاعر عراقي مقيم في بلجيكا







دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقنيات التجريد والتجسيد والتشخيص والمجاز في نصوص الشاعر ( ري ...
- ( ذات صباح غائم ) للكاتبة - ناهدة جابر جاسم - نصاً حسيأ لسهو ...
- قصيدة - أوطان - للشاعر ( عادل سعيد ) قصيدة تتأرجح بين عالمين ...
- قصيدة ( الحب ) للشاعر ماجد مطرود قطعة الجليد التي تطفئ لهيب ...
- - تجليات العزلة - نص شعري له حضوره الفاعل في منجز أسئلة الحد ...
- - في باطن الجحيم - رواية تمجد الانسان في نضاله وتدين فاشية ا ...
- - محمد الحرز - ناقد يزرع في حقل الشعر ( سياج أقصر من الرغبات ...
- قلب اللقلق - خطاب المثقف للقارئ سواء أكان عراقيأ أو عربيا أو ...
- أبحار.... مع تجربة الشاعر ( أبراهيم البهرزي)
- !!!! -تحت سقف المرآة - قصائد مترعة بالحياة و نشيد يمس القلب
- الشاعر -رياض محمد - شاعر الدهشة و الجمال ..!!!
- قراءة لرواية - همس الغرام - للكاتب لميس كاظم .
- رواية - سيدات زحل - صورة عن مواجهة الجمال مع القبح..!!


المزيد.....




- -يمكن يكون ده آخر بوست أكتبه-... نقل الفنانة فاطمة الكاشف إل ...
- -البالونات تصبح صواريخ-... فنانة لبنانية تعبر عن ألمها لما ي ...
- الصيّادون في سويسرا.. هل أضحوا سُلالة مُهدّدة بالانقراض؟
- الفنان مجدي صبحي يُعلن اعتزاله الفن: أنا مش شبه اللي بيتقدم ...
- جنرال صهيوني: خسرنا معركة الرواية وفشلنا بحرب الوعي
- أرض جوفاء.. ديناميكيات الاستيطان الإسرائيلي وتمزيق الجغرافيا ...
- تونس: مهرجان الكتاب المسموع عبر الإنترنت من 17 إلى 23 مايو ا ...
- انعقاد مجلس الحكومة بعد غد الخميس
- العاصمة الثقافية لروسيا على موعد مع مهرجان -أيام قطر للأفلا ...
- وزيرة الثقافة:-نفكر في التخفيف التدريجي للقيود الصحية بداية ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - -نوح في طوفانه ألاخير - حضور قوي للماضي ومستقبل الماضي..