أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - ملف سد النهضة..من الإحتواء الى الإجهاض















المزيد.....

ملف سد النهضة..من الإحتواء الى الإجهاض


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 5706 - 2017 / 11 / 22 - 15:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


قال وزير الخارجية المصرية سامح شكري " بعد طول مدة ووقت طويل لم نتوقع أن يستغرق المسار الفني هذا القدر من الوقت للتوافق على شركة فنية يجب أن تعمل بشكل محايد ولم نكن نتوقع أن يصطدم نطاق عملها بأي رؤى تصعّب المسار والاتفاق بشأنه لتوجيه الشركة في مجال عملها.. وأوضح أن هذا الأمر يؤدي إلى القلق ".وقد قال المتحدث باسم الخارجية المستشار أحمد أبو زيد أن " مصر لديها خطة تحرك واضحة للتعامل مع هذا الملف، حيث تم تكليف السفارات المصرية في الخارج لشرح مسار المفاوضات والمرونة التي تعاملت بها مصر خلال الفترة الأخيرة، والتأكيد على الالتزام باتفاق إعلان المبادئ وهذه خطوة أولى لإشراك المجتمع الدولي في هذا الأمر".
الدبلوماسية ببساطة هى فن التعامل مع الحدث والمقدرة على توقع حدث المستقبل ، والإستعداد له اي كان نوعه (محليا, إقليميا, دوليا) بما تملكه من آليات التي تقوم على " التوقع-الخبرة-التأثير" ، لتمكنك من كيفية التعامل مع ردودد الافعال المتعلقة بالحدث الفاعل .
الدبلوماسية المصرية في أسوء عهودها ، تقع في أخطاء تدل على قلة الخبرة وعدم الدراية بمجريات الامور ، ما تعاني منه الدبلوماسية ليس وليد اللحظة او اليوم ... بل وليد أخطاء وإهمال سنوات تراكمية ، اعتمد فيها على عناصر اغلبهم من اهل المحسوبية ، بعيدين في اختيارهم عن موهبة المهنة ، فاقدين لكاريزما المنصب ، وتنقصهم النظرة والقراءة المستقبلية ، وقلة القدرة على التعلم واكتساب الخبرات ، ففى الاونة الاخيرة اعتبر العمل في الدبلوماسية على انه وظيفة كباقي وظائف مؤسسات الدولة تحكمها كرسي الدرجات في سلم الوظيفة فقط ، مع العلم بان العمل الدبلوماسي هو في حقيقته موهبة تسبق الخبرات تقوم على الكاريزما والمهارات لها كرسي النجاحات .
ففشل مصر في الحصول على رئاسة المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ، هو خير دليل على ذلك ، ودليل واضح على ما آلت اليه الدبلوماسية المصرية تراخي وفشل على كافة الاصعدة الدولية ، علينا ان نقول ونعترف بصراحة رغم الحزن والاسى ، مصر لم تعد مؤترة كما كانت من قبل ، حتى على مستوى محيطها الافريقي ، التي كانت تسيطر عليه لسنوات طويلة ولها الكلمة المسموعة ، التي استطاعت ان تتحصل منه على صوتين فقط مؤيدين لشغل رئاسة هذا المنصب من مجموع 13 صوتا ، مما استدعا دخول فرنسا على عجل ، لقطع الطريق على الدولة المنافسة التي كان لها النصيب الاكبر من الاصوات الافريقية المتبقية ، وبالفعل لقد كان ما كان وفازت فرنسا برئاسة اليونسكو .

وهنا نأتي الى الازمة الكبيرة المتعلقة بمشروع سد النضة ( عندما أعلنت إثيوبيا تحويل مجرى النيل الأزرق أحد الروافد الأساسية لنهر النيل ، ويأتي القدر الأكبر من مياه النيل ما نسبته 80% من إجمالي الموارد المائية لمصر من النيل الأزرق ، من أجل البدء في تشييد سد النهضة العملاق على نهر النيل )، الذي يتم بناؤه لأهداف سياسية تتعلق بإضرار مصر في المقام الاول ، واوشكت اثيوبيا على الانتهاء منه ، ليبين لنا حجم ما تعانية الدبلوماسية المصرية من ترهل وشيخوخة وكبر ، وعدم القدرة على الرؤية المستقبلية ، والتأثير على الاخر ، ما يستدعي الى عملية جراحية كبيرة في كافة اركان تلك المؤسسة العريقة ، حتي يمكن ان تعود الى شبابها وسابق عهدها .
بعد ان رفضت أثيوبيا ان تكون مصر شريكا في بناء سد النهضة ، فقد كان خطأ الكبير إنضمام مصر الى ما يسمى إتفاق مبدئي بشأن سد النهضة ، وتقسيم مياه النيل بين مصر والسودان وأثيوبيا الذي عقد في مارس /آذار 2015 !!، بعيدا عن تفاصيل هذا الاتفاق وتحليل بنوده التي يعلمها الجميع ، والتي تختص بنظم وآلية تشغيل سد النهضة وآلية التعاون في هذا السد، إلا انه كان مضيعة للوقت والجهد والمال واعطي للطرف الاخر الوقت الكافي والحجة للسير في مخططه الذي اوصلنا الى هذا الموقف ، ما جعلنا نتساءل هل مصر كانت في حاجة الى اتفاقية جديدة ، واذا كان ذلك ما مصير الاتفاقيات السابقة التي تختص بتنظيم وضبط استخدام مياه النيل والتي تؤكد بأنه لا يجب المساس مطلقا بحقوق مصر الطبيعية والتارخية في مياه النيل ، بداية باتفاقية أديس ابابا 1902، واتفاقية لندن 1906، واتفاقية عام 1925، واتفاقية عام 1929،واتفاقية لندن 1934،واتفاقية نوفمبر1959.

بعد جولات مكوكية من المفاوضات ومنها 17 جولة رسمية من المفاوضات الفنية ، ضربت اثيوبيا بإعلان مبادئ سد النهضة عرض الحائط ، وفشلت الجولة الأخيرة للمفاوضات، والتي انعقدت في القاهرة يومي 11 و12 نوفمبر الجاري، وأعلن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات الفنية للسد، والمقدم من شركة استشارية فرنسية ، إذاً لم يعد هناك متسع من الوقت للدبلوماسية التي اثبتت فشلها من موقف الى اخر ، الامر جد حرج يحسب بالساعات ، مازلنا نعيد ونكرر الدبلوماسية المصرية بها عطب واصابها الكبر ، ولم تعد قادرة على تحمل ملفات كتلك في الوقت الراهن ، جميع التقارير والصور تؤكد وتكشف ان اثيوبيا سوف تنتهي من بناء السد النهضة خلال 6 أشهر وقد ونفذت اكثر من 70% منه ، ودشنت بالفعل عدد من التوربينات للبدء في تخزين المياه ، حيث تفوق سعته التخزينية الـ90 مليار متر مكعب، وليس كما يتردد بأنها لا تتعدى الـ70 مليار متر مكعب ، فإذا أنتهت اثيوبيا من بناء السد وبدأت بتخزين المياه هذا يعني ان الامر اصبح واقع ، ويجب على مصر حماية السد ، نعم لا تتعجب اذا قلنا حماية سد النهضة ، لان في هذه الحالة لو تعرض السد لاي عمل تخريبي او خلل اوإنهيار سوف تكون الواقعة كارثية ، وسيحدث خلل للسد العالي، ويؤدي لغرق بعض المدن المصرية في الجنوب والوسط. ، وتتعرض مصر لمخاطر كبيرة ، المياه بالنسبة لنا حياة او موت، مياه النيل قضية امن قومي، اثيوبيا متعنتة ، الحقيقة اثيوبيا تعبث بالامن القومي المصري ، الامن القومي المصري في خطر، وعلى الجميع ان يعرف ان نهر النيل بالنسبة للمصريين شريان الحياة ، ولا احد يملك التفريط في نقطة واحدة من حقوقنا المكتسبة في مياه النيل ، والرجوع للمفاوضات بنفس الطريقة العقيمة لن يؤدي إلى نتيجة ، فكل ما تقوم به إثيوبيا من افعال واجراءات واقوال يبين انها تتحرك من منطق القوة ، اعتقادا منها ان مصر في مركز ضعف لا يمكنها من المواجهة ، ولذا نطالب بخلق عامل ضغط قوي لمواجهة هذا التعنت والاستهتار بمكانة مصر، ليثبث ان مصر مازالت قوية ومؤترة ، المسألة أكبر بكثير من كون أثيوبيا تبني سدا.. الخطورة ليس في وجود سد في أثيوبيا فقط ، ولكن الأخطر في حالة السماح بتمام بناء السد بهذه الطريقة التي تريدها اثيوبيا ، ان نصل الى عدم السيطرة على مياه نهر النيل شريان الحياة لمصر ، ولم تصل نقطة مياه واحدة الينا، هنا ستتبخر أحلامنا في التنمية الزراعية و الصناعية و الإقتصادية ، وتصبح الحياة كلها في مصر مهددة ، ولا نبالغ اذا قلنا ان يأتي من يقول يوما هنا كانت مصر ، إذ لم تقف مصر أما المخطط الأثيوبيي والقوي المساندة له بحزم ، فلاحقا ستتخذ كل دول حوض نهر النيل نفس الموقف ، وتحذو حذو أثيوبيا ، وتبني هي الأخرى سدودا لا نهاية لها ، وقتها لا ينفع الندم ، وهنا نطالب بنقل ملف سد النهضة من مرحلة الإحتواء الي الإجهاض.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,021,138,238
- أذون الخزانة المصرية..إتساع الفجوة التضخمية
- فعل بن سلمان ما كنا نطالب به السيسي- تأميم الترستات -
- الاقتصاد المصري..صندوق النقد بين الأخطاء والفشل
- أحمد موسى..بين الطوارئ والقضاء العسكري
- بارزاني... الإستفتاء فيه سُم قاتل
- التصنيف الإئتماني لمصر وآثاره على المديونية الخارجية
- التضخم ..أخطاء الحكومة المصرية وتأثيرها على برنامج الإصلاحات ...
- اليك بعض السطور ( نفرتيتي انت السمراء )
- إتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية تعيين أم ترسيم؟..هن ...
- أدوات مكافحة التضخم في مصر نقدية أم مالية؟
- قياس التضخم ..تحديد أسعار السلع إداريا
- التضخم .. ورفع أسعار الفائدة
- زيارة البابا لمصر دينية ام سياسية ؟..
- شباب مصر بين الثرثرة والمؤتمرات والمحاكاة
- إعلام عمرو أديب..البلقنة من جديد
- الضغوط التضخمية بين الديون الخارجية والصادرات
- ..هكذا أفشلت البورجوازية النظرية الماركسية
- مؤتمر الأزهر ( الحرية والمواطنة )... شيزوفرينيا
- التضخم في مصر مركب..هل أخطأ صندوق النقد الدولي؟
- بنوك الحكومة المصرية بين البورصة والترستات


المزيد.....




- الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ينقل إلى مستشفى عين النعجة ا ...
- فرنسا تدعو رعاياها في دول العالم الإسلامي إلى توخي الحذر
- الناشطة الحقوقية السعودية الموقوفة لجين الهذلول تبدأ إضرابا ...
- الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ينقل إلى مستشفى عين النعجة ا ...
- فرنسا تدعو رعاياها في دول العالم الإسلامي إلى توخي الحذر
- الناشطة الحقوقية السعودية الموقوفة لجين الهذلول تبدأ إضرابا ...
- بعد زيارته لمصر ولقاء السيسي… البرهان يعود إلى السودان
- حزب البعث السوداني يكذب البرهان بشأن موافقته على التطبيع مع ...
- -تفجير مصر للسد-... إسرائيل تعلق على تصريحات ترامب بشأن سد ا ...
- إثر خلاف كروي... مئات التونسيين يستعدون لهجرة غير شرعية


المزيد.....

- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - ملف سد النهضة..من الإحتواء الى الإجهاض