أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - قياس التضخم ..تحديد أسعار السلع إداريا















المزيد.....

قياس التضخم ..تحديد أسعار السلع إداريا


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 5522 - 2017 / 5 / 16 - 20:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


إستكمالا لسلسلة الكتابات عن التضخم ...
من المعروف ان التضخم يؤدي الى ظهور العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التـي تـؤثر بـصورة مباشرة أو غير مباشرة على حجم النشاط الاقتصادي، وبالتالي تؤثر على عملية التنمية الاقتصادية بأكملها ، فنتيجة تعرض الاقتصاد لموجات تضخمية يحدوث تغير في قيمة النقود تؤدي إلى انخفاض القـوة الـشرائية لوحدة النقد بنفس نسبة الارتفاع في مستويات الأسعار، ويؤدي الانخفاض في قيمة النقود إلى التأثير على مـستوى معيشة مختلف فئات المجتمع من خلال تأثيره على مستوى الدخل الحقيقي للأفراد والذي يتناقص بارتفاع المستوى العام للاسعار ، فشريحة كبيرة في المجتمع والتي تمثل محدودي الدخل وأصحاب الدخول الثابتة والمعاشات التقاعدية، هم من تزداد معاناتهم جراء حـدوث ارتفـاع فـي مستويات الأسعار، نظراً للانخفاض في مستويات دخولهم الحقيقية نتيجة تأثرها بالتضخم، حيث يؤدي التضخم إلى انخفاض دخولهم النقدية الحقيقية، بينما الشريحة الأخرى ويمثلون فئة قليلة في المجتمع وتشمل المنتجين وأصحاب رؤوس الأموال هم المستفيدين من الارتفاعات في مستويات الأسعار وبالتالي يحققون أرباحاً مرتفعـة نتيجـة الموجات التضخمية .

مازالت معدلات التضخم في مصر تواصل إرتفاعها لتسجل ارقام قياسية ، فأسعار الطعام والشراب ترتفع من شهر الى الاخر بوتيرة متسارعة ، ففي شهر ابريل من هذا العام ارتفعت بنسبة 3.1% مقارنة بالشهر السابق عليه، في حين زادت على أساس سنوي بنحو 44.3% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي ، ومع ذلك فأرقام التضخم الرسمية المعلنة من قبل الحكومة المصرية، هي أقل بكثير من واقع التضخم في الأسواق ،حيث اعلن ان التضخم في شهر ابريل قفز الى 32,9% ، فحسب التقديرات وما هو متاح من بيانات وبالنظر الى الارقام السعرية للسلع والمنتجات والقوة الشرائية لوحدة النقد وحركة المدخرات تجد ان معدل التضخم تجاوز 39% على اساس سنوي .

يعتبر الرقم القياسي الضمني من أكثر الأرقام القياسية للأسعار استخداما في قياس التضخم لما له من مقدره على معرفة التغيـرات التـي تحـدث فـي المـستوى العـام للاسعار ، لاحتواء هذا المؤشر على أسـعار جميع السلع والخدمات الموجودة في الاقتصاد القومي سواء كانت سلع وسيطة أو إنتاجية أو سلع استهلاكية نهائية، كذلك اسعار الجملة والتجزئة على السواء ، وتعتمد العديد من الهيئـات والمنظمـات الدوليـة وبـالأخص صندوق النقد الدولي على هذه المؤشرات كدليل على وجود الضغوط التضخمية في الاقتصاد ، ويـتم الحـصول على هذا
الرقم من خلال قسمة الدخل القومي الإجمالي بالأسعار الجارية في سنة معينـة علـى الـدخل القـومي الإجمالي لنفس السنة بالأسعار الثابتة مضروباً في مائه، فإذا كان ناتج القسمة مساويا 100 فإن ذلك دليـل علـى استقرار مستويات الأسعار، في حين إذا زاد الناتج عن 100 فإن ذلك يؤكد على حدوث ارتفاع في المستوى العـام للأسعار ، مثال على ذلك ، ارتفاع الرقم القياسي في الربع الاخير من عام 2014 الى 118,9% ، ليزداد الارتفاع الى 132% في الربع الاخير في عام 2015 ، ليصل الى 167,5% في الربع الاول من عام 2016 ، مما يعكس الاتجاهات التضخمية فـي الاقتـصاد المصري، والتـي تؤكـد حدوث ارتفاعات متوالية في مستويات الأسعار، وهذا ما يبينه الارقام في الجدول التالي :

* ففي الربع الاخير من 2014 :
475,6
الرقم القياس الضمني =______ × 100 = 118,9%
400,6
* وفي الربع الاخير من 2015 :
602,5
الرقم القياسي الضمني = ______ × 100 = 132%
455,9
* وفي الربع الاول من 2016 :
841,6
الرقم القياسي الضمني = _____ × 100 = 167,5%
502,3
* ومع توافر البيانات عن الدخل القومي الاجمالي لعام 2016 و2017 ، من المقدر ان يكون الرقم القياسي الضمني قد قفز فوق 200% .

من المعروف أن الزيادة في حجم الإنفاق على المشروعات الاستثمارية الغير مباشرة التي لا تولد انتاج مباشر على حساب المشروعات الانتاجية والسلعية تولد دخـولاً للأفـراد المرتبطين بها مباشرة وغير مباشرة ، إلا أن تلك الدخول غالباً ما توجه نحو الإنفاق على الـسلع الاستهلاكية في المقام الاول ، كونها تمثل دخولاً لمحدودي الدخل بنسبة كبيرة، وعليه فإن زيادة الدخول النقدية، تؤدي إلـى زيـادة الطلب على السلع والخدمات، ونظراً لعدم إمكانية زيادة العرض الحقيقي من السلع والخدمات في الأجل القـصير بسبب عدم مرونة الجهاز الإنتاجي، وعدم استخدام أساليب حديثة في الإنتاج السلعي والزراعي، وتفضيل الاستثمار الغير مباشر ، فإن كل زيادة فـي دخـول الأفراد يصاحبها موجة من ارتفاعات الأسعار ، حيث ترجع جوانب الضعف وبطئ النمو في القطاع الزراعـي إلـى جملة من الأسباب من أهمها: ضآلة حجم الاستثمارات الموجهة إلى القطاع الزراعي، سوء استخدام الموارد المائية والزراعية، ارتفاع تكاليف اقتناء وسائل الإنتاج الزراعي، وعدم انتهاج سياسة طويلة الأجل تكفل تحقيق الاكتفـاء الذاتي ، وهذا هو ما يحدث في مصر .

ومن هنا تعتبر سياسة الرقابة على الأسعار من أهم وسائل مكافـحة التضخم ، فعلاج التضخم في اقتصاديات البلدان المتقدمة تستلزم تنفيذ مجموعة من السياسات التي قد لا تكون فعالة في علاج التضخم في البلدان النامية والمتخلفة ، حيث يوصف التضخم في اقتصاديات البلدان الرأسمالية المتقدمـة بأنه تضخم " نفقة "، وبالتالي يتطلب إتباع السياسات الكفيلة بتخفيض تكاليف مرتبطة بالإنتاج بما يساهم في تحقيق الاسـتقرار في مستويات الأسعار، بينما التضخم في البلدان النامية غالبا ما يكون تضخم " طلب ونقد " ، كما هو الحال في مصر وتناولناه في عديد من المقالات على ان التضخم في مصر " مركب "اساسه نقد وطلب ، فالاعتماد على قوى العرض والطلب لتحقيق التوازن في سوق السلع وتحقيق الاستقرار الاقتصادي محـدود الفعالية، خاصة في الاقتصاديات التي تعاني من تفاقم الضغوط التضخمية،ولذلك يجب أن تلجأ الحكومة إلى استخدام أدوات جديدة تهدف من خلالها إلى تحقيق الاستقرار في مستويات الأسعار ، وتعد الرقابة على الأسعار من أهـم تلـك الأدوات والتي يرجع الهدف من استخدامها إلى وضع ضوابط قانونية تعمل على وقف الارتفـاع فـي مـستويات الأسعار، بحيث تحدد الأسعار ادارياً، بما يعمل على توفير السلع الأساسية بأثمان تناسب القدرة الشرائية لمختلف شرائح المجتمع ، ويتم تحديد أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية بما يكفل عدم تحكم كبار المنتجين والمـستثمرين بأسعارها، بهدف حماية الأفراد من الاحتكار،ويـتم تثبيـت الأسعار من خلال وضع حداً أعلى لأسعار السلع، بحيث تحدد الأسعار عند مستوى أقل من المستوى الذي يمكـن أن يتحدد نتيجة التفاعل بين قوى العرض والطلب ويتم إتباع هذه الوسيلة بهدف منع الأسعار مـن الارتفـاع،وذلك لأن حدوث ارتفاع في الأسعار يؤدي إلى المطالبة برفع الأجور لمواجهة الزيادة في الأسعار، والذي يـؤدي بدورة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم ارتفاع مستويات الأسعار ......وهكذا.





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,067,638,249
- التضخم .. ورفع أسعار الفائدة
- زيارة البابا لمصر دينية ام سياسية ؟..
- شباب مصر بين الثرثرة والمؤتمرات والمحاكاة
- إعلام عمرو أديب..البلقنة من جديد
- الضغوط التضخمية بين الديون الخارجية والصادرات
- ..هكذا أفشلت البورجوازية النظرية الماركسية
- مؤتمر الأزهر ( الحرية والمواطنة )... شيزوفرينيا
- التضخم في مصر مركب..هل أخطأ صندوق النقد الدولي؟
- بنوك الحكومة المصرية بين البورصة والترستات
- تيران وصنافير مصرية بحكم المحكمة الإدارية
- إيميل الى الرئيس السيسي (الحقوها قبل خراب مالطا) التضخم الجا ...
- الدبلوماسية المصرية...بدون إستراتيجية
- قناة الجزيرة القطرية و-برنارد لويس -
- قصة في سطور(عيناك صنافير وتيران)
- بالعامية ... الله يرحم الأبطال
- هل أخطأ عمرو الليثي ؟
- التعويم .. من المستفيد ؟
- الضريبة على القيمة المضافة بين الواقع والتطبيق
- الإقتصاد المصري..التضخم الجامح وفشل السياسات النقدية والمالي ...
- قصة في سطور - الليل موعدنا -


المزيد.....




- روسيا.. افتتاح خط جديد لإنتاج لقاح ضد كورونا
- لاري: إيران وروسيا تتعاونان لإنتاج لقاح مضاد لكورونا
- -بريكست- دون اتفاق سيتسبب بتفاقم أسوأ ركود بريطاني منذ أكثر ...
- الدولار ينخفض وسط تحذيرات من مزيد من التراجع
- رغم تهديدات بضرائب أمريكية.. فرنسا ستفرض ضرائب رقمية على شرك ...
- الروبل يصعد أمام الدولار ويتراجع مقابل اليورو
- لمواجهة أزمته المالية.. العراق يسعى لبيع نفطه بطريقة الدفع ا ...
- شاهد كيف تحولت سيارة ميني كوبر هذه إلى وحش على حلبة السباق
- ديزني ستسرح حوالي 32 ألف عامل في النصف الأول من عام 2021
- الذهب يصعد مع تزايد آمال التحفيز


المزيد.....

- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - قياس التضخم ..تحديد أسعار السلع إداريا