أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - المبنى المهجور














المزيد.....

المبنى المهجور


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5701 - 2017 / 11 / 17 - 23:55
المحور: الادب والفن
    


ساعة الغروب، ألوانها الخريفية تماهت مع أضواءٍ مبهجة، تلبّست مدخل المنزل المجاور.
رأيتني أتأمل تلك الأضواء، مفكّراً أن الأمر يتعلق بعيد ميلاد ابن الجيران. فيما أنا أراوح قدميّ عند مدخل شقتي الأرضية، لفتني وجهٌ أليف يطل من البيت المجاور، المعنيّ. كانت وجه امرأة فقدتُ أثرها مذ ربع قرن تقريباً. ما لبثت هيَ أن ظهرَت أمام باب بيتها، لتستقبل عدداً من الضيوف المدعوين. فكّرتُ عندئذٍ، بأن لقائي مع هذه المرأة سيكون حتمياً طالما أنها جارة لي. كذلك من الممكن أن يكون ولدانا يداومان في ذات المدرسة. فارقتُ موقفي على الأثر، لأمضي خفيفاً بإتجاه حديقة الدار الخلفية.
" ولكن، ما هذه النوافذ المطلة على الحديقة وكما لو أنها تخصّ شقتي؟ "، قلتُ في سرّي وأنا أسترد بصري من تلك الناحية. بينما كنتُ أهجس بسؤالي، راحت خطواتي تقترب حثيثاً من مبنىً مهجور. كنتُ حديث العهد بالسكن في الشقة، ولم يكن بالغريب إذاً أن أبدي فضولاً بمعرفة ما يحيطها من عمارات. البناء المهجور، كان مؤلفاً من دورين شأنه في ذلك شأن الأبنية الأخرى في المنطقة. لما صرتُ بمقابل البناء، وقع نظري أولاً على مكتبة في دوره الثاني وكانت عامرة بالمجلدات.
" آه، كأنما هيَ مكتبتي قد انتقلت بشكلٍ ما من الشام إلى بلد الغربة؟ "، هجستُ بهذه الفكرة وقد تفاقمت دهشتي. لما عدتُ مجدداً لأجول بعينيّ فيما حولي، فلأنني أضحيت على ثقة تقريباً بكون البناء المهجور جزءاً من شقتي. أو بالأصح، أن الشقة ما هيَ سوى إحدى أبنية فيللا. راجعتُ مسألة انتقالي للشقة على خلفيّة تهديداتٍ، كنت قد تلقيتها من خلال الإيميل بسبب مقالات سياسية. على طرف البناء، كان ثمة حجرة كراج تُرك بابها المعدنيّ مفتوحاً. لم يكن لي شأنٌ بأيّ سيارة، إلا أن فكرة أكثر جدّة راودتني: " لا شك أن أصدقائي سيسرون بالأمر، حيث يجدون مأوى لعرباتهم ". على الرغم من خراقة موضوع امتلاكي لهذه الفيلا، إلا أنني بتُ مقتنعاً بها لدرجة الانتقال لفكرة أخرى: " لا بدّ أن ثمة باب آخر للفيللا، مخصص للسيارة ". فلم يتأخر بصري في العثور على الباب المطلوب، وكان موارباً بدَوره. لم يكن للباب قفلٌ، وإنما مجرد مزلاجٍ يدويّ كما هوَ حال النوافذ. بعد أن أوصدتُ الباب، عدتُ ببقدميّ إلى جهة المبنى المهجور علّني أجدُ درجاً يؤدي إلى حجرة المكتبة. لاح لي الدرج حالاً، ولكنه كان مسدوداً بأثاثٍ أنتيكيّ الطراز. في اللحظة التالية، راعني انعكاس صورة آدمية على زجاج إحدى النوافذ. كاد الخوف أن يجمّدني، حينَ هجستُ بأن أحدهم قد يكون تسلل إلى المنزل خِلَل باب الكراج. خطواتي، صارت تتثاقل فيما كنتُ أحاول الوصول بسرعة إلى شقتي. الظلمة تكاثفت، حدّ أنني لم أعُد أبصر طريقي. فيما كنتُ تائه الخطى في الغلسة الخانقة، أخذتُ أبكّت نفسي كوني لم أهرع في الوقت المناسب لفتح باب الكراج ومن ثم الهروب منه إلى خارج الفيللا.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة أخرى 53
- سيرة أخرى 52
- سيرة أخرى 51
- الأغراب
- الإشارة الحمراء
- أردوغان ولعنة الكرد
- سيرة أخرى 50
- مسؤولية الرئيس بارزاني
- تركيا؛ دولة غاصبة
- سيرة أخرى 49
- الإرهابيون؛ من تنظيمات إلى دول
- تشي غيفارا؛ الملاك المسلّح
- سيرَة أُخرى 48
- الفردوسُ الخلفيّ: الخاتمة
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - المبنى المهجور