أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - أبعاد العلامات في افلام البولندي اندرية زلاوسكي














المزيد.....

أبعاد العلامات في افلام البولندي اندرية زلاوسكي


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 5683 - 2017 / 10 / 30 - 15:13
المحور: الادب والفن
    


العلامات في افلامه السوداوية التي مستها أيد خفية

تأتي الشاعرية الحسية، فوضي الكلمات والاشياء، حسية لا تتوقف عن الاعلان عن نفسها، علامات شاعرية مستمرة، كل ذلك في افلام المخرج اندرية زولاسكي، عندما تبدأ الشخصية في السرد في صورة مهتزة، ومونتاج سريع وملئ بتوليد معني يتألف من علاقات مهتزة ايضا، الشخصية لدي زولاسكي ليس شخصية في ذاتها، فهي تعلن عن وجدها في شاعريتها بالاخر، الصورة بها حركة سريعة، ليس للتشويق والحدث السريع المعتاد، انما لوجود بعد اعتباطي بدون قيمة، فالمعني هنا لا يفتح بعقلانية وواقع به علامة محددة وثابته، انما حركة دائمة، لتعلن عن المعني بفوضي وشاعرية حزينة، فالمعني مشتت وينشأ من الشخصية من الداخل ليخرج بصورة حركية حسية.

وفي افلامه هناك انفصال للشخصيات عن بعضها في حالة عاطفية كالمعتاد في الافلام، او في حالة فكرية، فالعلاقات بين الشخصيات تكون لوحدها ترتبط فقط في حالة شاعرية للتعبير عن معني ما، او اشارة ما، ففي فيلم Chamanka، البلطة تلهث وراء رغبتها نحو معني الحب مع رجل يعمل انثوبولوجيا في معامل للبحث عن تحليلات الجثث الأدمية، هل هناك علاقة بين لهث هذه البطلة والتحليل المعلمي للجثث الأدمية، تحدث ممارسات للحب في شكل هستيري بدون متعة تقليدية، هناك حالة ايروتيكية متجددة غير مفهومة في كل مرة بين هذه الانثي الغير واضحة الشخصية وذكرها المعملي.

والاحداث في افلام زولاسكي خارج الزمن المعتاد، فهي لا تعبر عن زمن يتداخل مع نفسه او متغاير اذا قلنا انه ذو رؤية للزمن غير تقليدية، أنه اقرب الي التزامنية، فالزمن لا يتحرك، الشخصيات تتجاور بعضها البعض، والاحداث، تعبر عن تجاور أيضا، وقد لا يكون حدث هناك، انما هناك حكاية مروية، مثل الحكايات الانسانية التي تروي دائما، فاذا امسكت حكاية مثلا في فيلم Possession، بين طرفين يريد احدهم السيطرة علي الاخر، البطل في قصة الحب يريد الاستحواذ علي انثاه، ولكن بشكل غير مصرح به، فهناك دائما ضبابية ومرئيات غير مكشوفة، قد تكون منطق اللاوعي هنا تتحدث بلغة لا تتوقف عن علامات تشير الي معاني كثيرة من حكاية رئيسية قد لا تكون هي المهمة في الفيلم، فكل لقطة هي لوحدها دور ووظيفة، وتكون قصة وحكاية مروية في ذاتها.

هسهسة الجسد والمشاعر الحسية، تكررت كثيرا في افلام زولاسكي، حيث كانت تتحرك لقول شئ اعتباطي، للتعبير عن ما بداخل الذات، فكان المغزي مراوغ، ينفلت، لذا حركة الكاميرا كانت سريعة كما ذكرنا، فهي كانت تتحرك مع الجسد، كنت تعبيرات الجسد مكثفة ورشيقة في وقت واحد، هل كانت الكاميرا هي الجسد، الصورة تخلق الجسد، فليس معني وحركة الجسد كفكرة او كلام تعبر عن شئ، انما الصورة المتمثلة في المونتاج والكاميرا عبرت عن شئ ما للجسد، شئ ما يريد التحرر والتعبير والانطلاق. ويتحدت جسد المشاهد والمتذوق مع جسد الممثلين وحركة الصورة، تحدث لذة لا تنتهي من التذوق، وهذا ما يميز افلام زولاسكي وهي الشاعرية الحسية التي تثير كيان الذات لكي ينتفح ولا يقول شئ واضحا وصريحا، انما الانفتاح والارتجاف هو المقصد.

ليس هناك حاجة الي اثارة شبقية، او اثارة جسدية، فالجسد يتحول الي شاعرية مطلقة حسية لدي زولاسكي، ابدية التعبير الجمالي لروحانية الجسد، يختفي خطاب الاثارة امام حضور خطاب لذة الصورة للجسد، الذي يتنفض بايماءة، بحركة، بمعني ما، بأشارة، يحاول تفكيك كل شئ من اجل ذاته المفرطة في الحضور. فكان البعد التعبيري اشد قوة من أي خطاب اخري، فيترك انطباع لدي المشاهد بشئ، هذا الانطباع شاعري، فكانت اللغة مهمة، وحضور الصوت عندي الشخصيات سواء الهمس الداخلي، او الاذعان بحركة ما شئ مؤكد ويتكرر.

هل يعطي زولاسكي قيمة للاشياء، قيمة واقعية للشخصيات، والملامح، ليس هناك وظيفة للقيمة لديه، فالشخصيات تلهث في علاقات دائمة دون ابداء مقارنة للقيمة واهمية، فهناك تعبيرات دائمة للمعني الدخلي للذات فقط، وليس لصنع علاقات خارجية مع الخارج، الخارجي المرجع، لا يمكن ان يكون له حضور قوي في فيلمية زلاوسكي، فليس هناك عقلانية للصورة او السرد، وليس هناك لا عقلانية واضحة، هناك تصريح للمشاعر ان تهرب من الذات الي صورة سريعة ومربكة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ست تأويلات في فيلم المحاكمة لأورسن ويلز
- العمل الفني والتكشف الجمالي الصوفي اللامحدود لدي فيلسوف علم ...
- مداخل هامشية لرولان بارت الفرنسي حول بينيوية الادب
- خمسة إرهاصات حول النقد الثقافي في السينما
- لا تولد قبيحا : عوالم رجاء عليش المرعبة المختبئة في جحور بعي ...
- عالم التشابه في النظم المعرفية الغربية في القرن السادس عشر
- دراما أبسن في السينما
- رباعية الذات والسعادة والعالم والخارجي والوجود
- مشكلة تشتت وتفتت العلوم الانسانية والاجتماعية
- فلسفة السينما بين : جودار وبريسون و بيرتولوتشي
- المقهي
- مقال في الافكار التي تكتب
- مناهجية التحليل لاركيولوجيا المعرفة في كتاب الكلمات والاشياء ...
- الخروج الي الحديقة
- حب تحت المطر واغتيال الجسد والواقع
- بورخيس يغازل فوكو في نقد الحقيقة لدي الغرب
- الارادة ضد السعادة والحيوية في ميلاد التراجيديا لنيتشة
- المادية البيولوجية والثقافية الرومانسية في الانسان
- العلاقات الاجتماعية والاستمرارية
- مقدمة في علم صراع الاهتمام


المزيد.....




- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - أبعاد العلامات في افلام البولندي اندرية زلاوسكي