أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد احمد الغريب عبدربه - الارادة ضد السعادة والحيوية في ميلاد التراجيديا لنيتشة














المزيد.....

الارادة ضد السعادة والحيوية في ميلاد التراجيديا لنيتشة


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 4653 - 2014 / 12 / 5 - 15:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يندمج الفرد دائما في شئ ما، مثل الاحلام، الحب، متعة الاشياء، سحر الطبيعة، الخيال، الموسيقي الرائعة، متعة الحديث، كل هذه الاشياء ينسلب الفرد من ارادته وعقلانيته، يصبح هائما مندمجا في الوجود، خارجاً من حالة الحزن والبؤس، واحاسيس حقيقته، ويفتقد اي نية للبحث عن الحقيقة.
من هذا التصور ينطلق نيتشة في كتابه ميلاد التراجيديا، مؤكدا علي ان الموسيقي وتراجيديا ديونيسي الاغريقية القديمة هي حالة يفقد فيها المؤلف الغنائي الارادة المعطة الحزينة، ليندمج في العالم معبرا عن روح العالم، فاقداً لكل ارادة تجعله يفوق ويفكر في المصلحة الشخصية، ويبحث عن حقيقة الامور. ويصبح المستمع والفن الموسيقي الديونيسي معافيا من امراض الحياة، وحالة الضعف، يدعو نيتشة هنا الي الموسيقي المليئة بالحيوية والحياة والسعادة، والنضج العقلي، التي تساعدنا في التخلص من ارادتنا القاسية العقلانية. والتي تعني الصراع والبحث عن السلطة، وتعارض المصالح، نيتشة يرفض كل ذلك امام الخلاص الديونيسي.
هو يرمز بذلك الي نقد الحضارة الغربية الحديثة، التي تبني نفسها علي الارادة الصلبة والعقلانية وأفكار الحداثة والتنوير، دون الي التنازل عن هذه القسوة والفكر المصمت البعيد كل البعد عن التراجيديا الديونيسية، وبذلك يفكك نتيشة القيم الغربية الحديثة، هادمها من جذورها، مبينة انها تسير في طريق العدم والزوال المؤكد، وأن لا امل فيها، الا بالالتفاف بالموسيقي الخالية من كل القيم الدينية والايدلوجية والعقلانية، والتي تتسم بالنضج والوعي بالسعادة وروح العالم.
ولذا يمكن القول أن من يبحث عن السعادة ويفقد ارادته يبتعد بكل صارمة عن حقيقة فعله هذا، او حقيقه الوجود، يصبح ذهنه ومشاعره صافية مركزاً في محرض ومسبب السعادة، وحتما يفقد هذا الاحساس رونقه، لياتي شعور الالم مكانه، وحالة الحزن التي تريد الحقيقة والمعرفة، وشغف ارادة الفرد وارادة العالم. واتساقا مع الفكر الدائري، يقوم الفرد في هذه الحالة، بالاستمرار في حالته المجلبة لسعادته، سواء حب او خيال او موسيقي، انه يلهث دائما وراء الخلاص والسعادة والتصالح مع الحياة.
ولكن نيتشة بنقده للحضارة الحديثة يعتبر ان تخلص الانسان الحديث من بحثه النهم عن المعرفة، وتمسكه بالخلاص بأي شئ يجلب له السعادة، فعلاً عدميا، لفقدانه لملامح الروح الديونيسية اليونانية القديمة الخالية من اي روح عدمية او مسار عقلاني يفسد الشعور الفردي بالخلاص والسعادة الدائمة دون الألم والارادة المعطلة.



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المادية البيولوجية والثقافية الرومانسية في الانسان
- العلاقات الاجتماعية والاستمرارية
- مقدمة في علم صراع الاهتمام
- الحدود التركية السورية بين الوضع الانساني وخطر التصعيد
- تسعة مقالات في نقد نيتشة
- شيوعية الانثي
- ( فوكو الابن والاب نيتشة) واستمرارية التفلسف
- الانتخابات البرلمانية وثقافة الرموز
- مقال عن جينالوجيا الاخلاق لدي نيتشة
- سؤال التنوير
- اصداء في وعي المرأة
- ما وراء الشر والخير مع نيتشة
- عولمة الأفكار
- ملاحظات علي العلاقة مع الأخر
- العولمة ومنهج المكونات التاريخية للظاهرة الإنسانية
- عولمة الثورات الشعبية في العالم العربي
- الجسد في ثورة 30 يونيو وتقنيات السلطة في توظيفه
- فلسفة الشفافية في كتاب هكذا تكلم زرادشت
- السلطة والخوف
- الخطاب التوافقي لحزب النهضة التونسية.. بين الواقع والمآمول


المزيد.....




- مصر..ضجة -إهانة- طلاب لمعلمة ووزير التعليم يعلن عن -قرارات ح ...
- هجوم روسي على أوكرانيا يوقع قتلى ويقطع الكهرباء.. وزيلينسكي ...
- ترامب يطعن في توقيعات بايدن -النعسان- عبر -القلم الآلي-.. فم ...
- فيديو - رحلة في عمق الجنوب اللبناني: مشاهد غير مسبوقة من داخ ...
- احتجاجات حاشدة بألمانيا تعرقل انطلاق الجناح الشبابي الجديد ل ...
- قتيل وجرحى جراء قصف روسي ليلي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف ...
- حداد رسمي وتنكيس للأعلام... هونغ كونغ تنعى ضحايا الحريق الذي ...
- سوريا تندد بانتهاك سيادتها وتعلن: الغرور أعمى إسرائيل
- ترامب يدعو لاعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا -مغلقا-
- -تمهيدا لعمليات برية-.. ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي فوق فن ...


المزيد.....

- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد احمد الغريب عبدربه - الارادة ضد السعادة والحيوية في ميلاد التراجيديا لنيتشة