أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - انتظار














المزيد.....

انتظار


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 5674 - 2017 / 10 / 20 - 23:10
المحور: الادب والفن
    


الموسيقى السعيدة تنبعث من القاعة الصاخبة.
أجلس في مكاني وحيدة، أهزّ أرجوحتي... وأنتظر. أمدّ نظري إلى السماء، فيلوح منها الحزن. الليلة باردة، والعتمة في كل الجوانب شائعة. البرد يلتف حول عنقي، يخنقني. تتصعد من نفسي زفرة أليمة، وفي خاطري تتشابك أفكار كثيرة، تمزق روحي، تقطعني أشلاء.
صورتك وأنت معها أمام عينيّ ماثلة، ترقصان... تضحكان... تفرحان... لا تلتفتان. تلك هي صديقتي التي عرفتك عليها بنفسي قبل أقل من شهرين، دون أن يخطر ببالي ولا للحظة أنها ستخطفك... أم أنك أنت الذي خطفتها؟
أنا التي أحببتك بكل جوارحي وتنازلتُ عن كل شيء من أجلك... تنازلتَ عني بكل بساطة ورميت مشاعري بسيف الألم والخذلان.
حطّمتني... إذ قلتَ لي: «الزواج قسمة ونصيب. ستجدين من يحبك أكثر مني».
وأنا لا أريد غيرك أن يحبني. أريدك أن تكون معي في كل لحظة، تمسك بيدي، أنظر إلى عينيك، فأرى جمال الكون فيهما، أتوه في عالم جميل، بعيد، أسمعك تقول لي أعذب الكلمات، وتضمّني إلى صدرك فأشعر بدفء روحك وأسمع نبضات قلبك تناديني.
ولكن... أنت لم تحبني. أعرف الآن أنك لم تحبني. حبك كان مجرد وهم وكلمات.
لا أريد أن أفكر بك، ولكن، أفكر بك في كل لحظة، أتخيّلك معي في كل لحظة. صورتك تأبى أن تفارقني، تخترق حواسي وتُحرق جوارحي.
أحاول عبثا أن أطردك من عقلي وتفكيري، أن أنتشلك من داخل قلبي... ولكن، دون جدوى.
أحاول أن أكرهك... دون جدوى. شيء ما أقوى مني يسيطر على كياني وكل حواسي، يجرفني إليك ويقتلني الشوق لسماع صوتك.
«عليكِ أن تنسيني.» قلت لي أمس على الهاتف وأنا أشكو لك حزني ووجعي. «أرجوكِ أن تنسيني وافرحي من أجلي ومن أجل صديقتك. لو كنتِ تحبيننا أرجوكِ أن تفرحي من أجلنا فنحن الاثنان نحبكِ ونتمنى لك كل الخير والفرح».
ثم ودّعتني... وغرقتُ في الدموع من جديد.
أتساءل: أهذا هو قدري؟ أن أعيش طوال حياتي في العذاب والحرمان؟
جالسة في مكاني... وحيدة، والقلق يسري تحت جلدي، وسياط الغيرة تلهب جسدي وتحرق دمي. لا شيء في الليل يعين على الحزن. المرارة تتعمق في صدري. ليلة حالكة غاب فيها ضوء وجهك، واجتاح الفراغ حياتي. أجلس في مكاني... أنتظر، والدقائق تمر بطيئة كألف عام.
لا أعرف ماذا أنتظر، ولكنني ما زلت أنتظر... أهزّ أرجوحتي... وأنتظر.

كفر كما
14.10.2017



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيسبوك، خواطر وتأخير
- ابتسامة جدي
- الدفتر
- قلب في مهب العاصفة
- عازفة البيانو
- نظرة إلى الوراء
- أشواق (قصة مترجمة)
- صمت
- جدي، التستر والثقة بالآخرين
- مزاج، رجال وفشة خلق
- الزوج المثالي
- خواطر عن العنصرية، العلمانية والتعاطف الإنساني
- أنا شركسي... أنا شركسية
- اختفاء رباب ماردين 28 (الأخيرة)
- شوق مؤجل
- الضمبازا
- اختفاء رباب ماردين 27
- اختفاء رباب ماردين 26
- اختفاء رباب ماردين 25
- اختفاء رباب ماردين 24


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - انتظار