أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - عن الهوية و سلطتها على الذات الإنسانية














المزيد.....

عن الهوية و سلطتها على الذات الإنسانية


ماهر رزوق

الحوار المتمدن-العدد: 5613 - 2017 / 8 / 18 - 04:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في مقالة سابقة لي عنوانها (عن الهوية و قيمتها الانسانية) ، تحدثت عن أهمية وهم الهوية في حياة الانسان ، و أحياناً ضرورته ليحميه من توقه إلى الانتحار بدافع الفضول أو اليأس و الملل ...

لكنني اليوم سأتحدث عن سلبية السلطة التي تمارسها هذه الهوية على المنضوين تحتها ، بحيث تتحكم بمشاعرهم و ردود أفعالهم و مواقفهم من الآخرين و الأشياء!!

في كتابه اللطيف (دع القلق و ابدأ بالحياة) يروي لنا (ديل كارنيجي) قصة طريفة عن رجل تطلب منه زوجته أن يحضر لها قطعة فخذ لتطبخها على العشاء لضيوفها ... و تصر عليه أن يقطعها إلى نصفين ... لكن الرجل ينسى موضوع القطع إلى نصفين و يحضرها قطعة كاملة ... تغضب المرأة من زوجها و تسأله : كيف سنطبخها الآن ؟ ...
و بسبب المأزق الذي وقع فيه الرجل ... يسأل سؤاله الهام : ما سبب قطع الفخذ قبل طهوه ؟؟
تحتار المرأة بالإجابة ، ثم تجيبه بعفوية و صدق : أنها لا تعرف و لكن أمها كانت تفعل ذلك !!
يطلب منها الزوج أن تتصل بأمها لتسألها ... و عندما تسألها ... تقول الأم : لا أعرف أيضاً لكن أمي كانت تفعل ذلك !!
تتصل الأم بالجدة ... فتجد الجواب الحقيقي لسؤال الزوج عند الجدة ... حيث تقول: كان لدي فرن صغير لا يتسع لكامل الفخذ ، فكنت مضطرة لقطعه نصفين ، و لا علاقة لذلك بطهوه أبداً !!

الهدف من ذكر هذه القصة ، أن أغلبنا يعيش بمبدأ الزوجة ... و لا يسأل أبداً عن أسباب منع و تحريم و السماح بالكثير من الأشياء !!
لربما كان السبب هو إيجاد حل لمأزق وقع فيه أحدهم منذ ألف سنة ... و أنت قد لا تقع في ذلك المأزق أبداً .. لكنك ما زلت تتعامل مع الأمور بنفس طريقة تعامل ذلك الشخص !!

هذا ما تفعله الهوية ... تتحكم بنظرتك للأمور و مواقفك من الآخرين ، و تمنعك عن أشياء و تحرم أخرى ... و أنت تنصاع لها بدافع الحاجة لها كوهم يساعدك على ايجاد القيمة لذاتك و وجودك ... و لا تستطيع أن تخالف تلك القوانين الصارمة لأنك قد تحرم من امتياز الانتماء المريح نفسياً !!

لنذكر مثالاً على ذلك : الأمثال و الأقوال الشعبية ... التي كانت كلها عبارة عن حلول لمآزق و ردود أفعال على أحداث معينة تعرض لها القدماء ... و ربما لن نتعرض لها نحن ، و ربما تعرضنا لها و كانت تلك الحلول و ردود الأفعال غير صحيحة تماماً في موقفنا الحالي !!
لكننا مع ذلك مازلنا نكن لها الاحترام و نخلص لها و نعمل بها حتى وقتنا الحاضر...

كذلك الأديان و موقفها من المختلفين (كالملحد أو متدين بدين آخر) و أيضاً محرماتها و ممنوعاتها ... نحن لا نسأل لماذا و هل هذه المواقف صحيحة بحسب المعايير الانسانية الحديثة !!
و لو سألنا فهناك دائماً قوالب جاهزة للأجوبة التي صاغها الشيوخ و التي يتبناها و يتداولها المتدين بثقة عمياء و بدون تحليل منطقي لها !!

الهوية كانت و مازالت ، حاجة و عبء في نفس الوقت ... الخضوع لها يحدد خياراتك و يقلص وعيك ... كما أن التخلص منها يفقدك المعنى و الهدف (للأسف)



MAHER RAZOUK



#ماهر_رزوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الهوية و قيمتها الانسانية ...
- نعم نجح الربيع العربي !!
- في التخلف و بعض أسبابه ...
- تساؤلات ضرورية (2)
- رحيل العتمة
- لماذا ينتقد الناس الأديان ؟؟
- التمييز العنصري في الأخلاق الإسلامية
- الثقب الجميل
- الزواج العربي : صراع الفكر و المال
- شيزوفرينيا المجتمع التركي
- تساؤلات ضرورية (1)
- الفهم الفصامي لمفهوم الحرية
- وجبة العيش الأخيرة
- كائن حزين
- الخطأ و الصواب (2) : معايير قبول أو رفض الجماعة للفرد
- على قيد الانتظار
- رسالة شرقية
- سلمية : الدمعة و الطفلة
- سيكولوجية العصبية الدينية
- سيكولوجية الإنسان العربي الكاذب


المزيد.....




- ريابكوف: الحوار الروسي الأمريكي يواجه حالة جمود والتقدم مرهو ...
- -أحبك إلى الأبد-.. أرملة نجم ليفربول ديوغو جوتا تستذكره بمق ...
- ريابكوف: الولايات المتحدة تبتعد عن تفاهمات أنكوريدج حول تسوي ...
- وسائل إعلام: مسؤولون في -مجلس السلام- سيجتمعون في قبرص الأسب ...
- كيم جونغ أون يؤكد تقدم برنامج تسليح البحرية الكورية الشمالية ...
- ريابكوف: مواجهة مباشرة مع الغرب ستقود إلى عواقب كارثية وروسي ...
- الجيش الأمريكي يخطط لإنشاء مواقع تدريب تحاكي ظروف القتال في ...
- ريابكوف: موسكو كانت على اطلاع على مفاوضات طهران وواشنطن وتوا ...
- رئيس -اللجنة المركزية- في إسرائيل: تأجيل الانتخابات في حالات ...
- ريابكوف: ثمة تقدم في مسألة إصدار التأشيرات الأمريكية للدبلوم ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - عن الهوية و سلطتها على الذات الإنسانية