أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وجيهة الحويدر - بغايا العرب















المزيد.....

بغايا العرب


وجيهة الحويدر

الحوار المتمدن-العدد: 1455 - 2006 / 2 / 8 - 09:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تاريخيا وجِدَت مهنة المومس او البغي للسبب عينه الذي وجِدَت من أجله المهن الأخرى، الكدح من اجل البقاء. في جميع الثقافات المحافظة وغير المحافظة كانت مخادع المومسات ومازالت مأوى للنزلاء الذكور المحمومين. يأتي الذكر وهو محمل بمحنته التي لا يعرف أسبابها، لكنه يُدرك ان العاهرة لديها ما يخفف من وطئ اوجاعه. يـُقبل الذكر على المومس وكل عضو فيه مستسلما ذابلا، وذهنه مسلوبا من كل السبل التي قد تحفظ له بقايا كرامة فيه. يخلع ملابسه قطعة وراء الأخرى بلهفة، وحين يكشف اسلحته التي يشهرها دائما ليثبت انه المخلوق الأكثر حقوقا واهمية، يسلمها بخنوع وانكسار لأضعف وأذل اناث الأرض. يلقي بجسده المصاب بحمى الابتذال على جسد تلك الانثى التي لا ترى فيه سوى قروشه التي يسكبها عليها كل مرة، بعدما يدلق على فراشها حياءه الملطخ بماءه، ويرمي في عرض البحر جميع ما يميزه عن دواب الأرض البائسة ويصنفه على انه بشر.

في راوية "إحدى عشر دقيقة" للكاتب البرازيلي "باولو كويلو" ، تكشف المومس الشابة "ماريا" مشاعرها تجاه من يعربدون على جسدها من الرجال، وتفضح خفايا صنف ذكوري وضيع، مستَعمَر بما بين فخذيه. "ماريا" مومس جميلة عاملة جنس متمرسة للطبقة الغنية، تعنى بتخفيف العُقد الجنسية المعتلة بها نفوس الذكور المترفين. معظم زبائنها من رجال الاعمال، ومن اصحاب المراكز الحساسة الذين بإمكانهم ان يحركوا العالم من حولهم بأطراف أناملهم، لكنهم يعجزون عن رفع انفسهم قيد انملة امام جسدها الغض الملتهب. هؤلاء رجال يعدّهم عالمنا الذكوري عظماء وناجحين ، لكنهم حالما يدخلون محراب المومس الشبقة يتحولون الى حيوانات مستأنسة ذليلة، تتضرع وتتوسل من اجل اطفاء ذاك اللهيب الذي يحرق أجسادهم، ويهيّج كل عضو فيها ويشعله.

المرأة المومس تكاد تكون أسطورة قديمة كُتبت برموز عجيبة محيرة، لأن الكل عجز عن تفكيك طلاسمها، ربما لأنها ُصبت بماء شهوة يتلظى، لا يكف عن اثارة مكامن من يدنو منها وتأجيج مشاعره.

مهنة الدعارة تُعد قصيرة الأمد، مثل أي مهنة يُستهلك فيها البدن بطريقة مكثفة، لذلك المومس تتقاعد مبكرا فيما عدا بغايا العرب. بغايا العرب لسن نساء لكن أمرهن يستدعي الالتفات والتوقف عنده بجدية. فهن بغايا لسنوات وعقود بل بعضهن لقرون مديدة. شخن وعبث الزمن بتقاسيمهن وترهلن بكل ما تحمله تلك الكلمة من قرف. بغايا العرب بعضهن مسنات وذابلات، لكن الذكور مازلوا يصرون على اعتلاء صهوتهن واستغلال كل جزء فيهن. هن لسن بإناث لكن سحرهن على كل من حظي بعضو ذكر يفوق بشكل كبير على سحر جميع حسناوات العالم وبغاياه. هن بالتحديد ثلاث بغايا يظهرن بأقنعة مختلفة:العروبة، والعصبية الدينية، والديمقراطية. الديمقراطية أضيفت حديثا بسبب تداعيات 11 سبتمبر، لكنها ابهرهن واينعهن واكثرهن جاذبية. ثلاث عاهرات للعرب يفرغن فيهن كل الهزائم والشعور بالدونية والخذلان.

المومس الأولى هي العروبة صارت اقل جاذبية في الزمن الراهن، لأن الردح معها او عليها أو ربما فيها لم يعد ذا جدوى، بسبب المشاحنات والنزاعات المبطنة والمعلنة المغروسة بين البلدان العربية حكومات وشعوبا، فالحروب الأخيرة والاعتداءات العسكرية واللفظية التي جرت بين العرب وبالتحديد في العقدين الأخيرين، دفعت بالأقطار العربية التي تفتقر لجيش مدجج، أن ترمي بنفسها بين احضان الدول العظمى لتشرف على حمايتها. صارت العروبة مثل عاهرة رخيصة تخترقها خوازيق حثالة الحارة وداعري الحارات المجاورة، فلم يعد زيت العرب في دقيقهم خاصة من بعد سقوط الكويت ونهوضها.

العصبية الدينية هي المومس الثانية، فهي ذات جاذبية خلابة وجسد متوهج بالرغم ان عمرها يُحسب بقرون عدة. العصبية الدينية منذ أن أفرزتها الأمة العربية وحتى اليوم لم تزل فاتحة جميع منافذها المحللة والمحرمة، لمن أراد ان يثبت للمسلمين كافة انه حامي الحمى وناصرها حتى آخر نَفَس فيه. العجيب فيما يجري على ارض العرب أن ذكورهم لا يكلون ولا يملون من ركوب تلك المومس والوصول الى ذروة الخلل العقلي والنفسي وقبلهما العقائدي. تدب شهوة الجنون في اجسادهم فتتمدد ألسنتهم وتشتد زنودهم وتقوى عزيمتهم، فيهبّون كالمعتوهين لخوض معارك فاقدة الصلاحية وعديمة الفائدة. يتحولون كالوعول المفترسة المصابة بسعار الكلاب وجنون البقر والثيران حين تمسهم عصبيتهم الدينية. بين تارة واخرى يجولون في الشوارع بهتافات تنم عن جهل قبيح وعصبية متأصلة حتى العظام والادمغة المعطوبة. مومس العروبة ومومس العصبية الدينية يعتليهما كل من هب ودب من ذكور العرب، من اجل ان يواروا ذكوريتهم المخصيّة، ويخفوا رجولتهم المأزومة.

المومس الثالثة هي الديمقراطية من ألذ المومسات وأكثرهن شبابا وانتعاشا وحيوية. مومس طبقة انصاف المثقفين وانصاف الآلهة الذين انزلوا على هذه الأرض في صور مسئوولين وحكام عرب. الديموقراطية باغية نضرة ترتدي كل يوم لباسا مثيرا ومهيجا لكثير ممن "لحسوا حبرا" كما يقول الاتراك، الذين يعدون انفسهم مثقفين ويودون تجميل قبح هذا الشرق الخَرِب. مرة تلبس الديمقراطية ثوب نشر ثقافة حقوق الإنسان واحترام الحرية الشخصية، ومرات إعطاء حقوق للأقليات وبث مفاهيم التسامح وقبول الآخر، وتارات تمكين المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات، لكن اذا اشتد شبق الذكور وهاجت رغباتهم البسوا تلك العاهرة رداء مزركشا ومشعا ليستروا به عوراتهم، وتصايحوا بالحريات الدينية بأصوات تفوح منها اقذر اصناف النفاق والتملق.

بغايا العرب تلك ستبقى مخادعهن جاهزة ومهيئة لمن أراد أن يسجل أسمه في قائمة مرتادي المواخير الأقحاح، فالعروبة والعصبية الدينية والديمقراطية عاهرات باقيات لعقود طويلة بين أبناء الأمة من اجل أن يعتلوا صهواتهن، ويظهروا بأردية الوطنية، والولاء الديني، والتحضر في آن واحد. ما عليهم سوى ان يمسوا ما هو جنوني ومثير وسيَرَوا الكثير من غوغاء امة محمد يهللوا ويكبروا لهم "بالروح بالدم .." ويعدوهم قناديل يهتدون بهم في عتمتهم الداكنة. مرتادي بغايا العرب يتشابهون في تقاسيمهم المحمومة سواء كانوا أثرياء مترفين أو فقراء معدمين، فهم مثل مرضى العلل المزمنة، يكابدون آلاما لا رجاء من شفاءها، لكنهم يصرّون بحماقة المدمن على تعاطي نفس العقاقير التي تزيدهم تقهقرا ووهنا وانتكاسا.

وجيهة الحويدر



#وجيهة_الحويدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو قُدِرَ لمَن أحببت!
- أريد
- عجائب سبع من بلدان العرب
- -حُرمة-
- ذكور برخص القمامة والتراب
- آنذاك لم يعد ثمة شيء يستحق سوى الموت!
- حين يتحول الوَهم الى حقيقة مطلقة
- شــــــوق
- ربما تعود زهرة!
- أين الخمسة في المائة في مجتمعاتنا العربية؟
- الحياة لغز مؤلم جدا
- لماذا نحن شعوب لا تقرأ؟
- فضّوها سيرة!
- يا علي...
- استمطار السماء بدون صلاة استسقاء
- ماتت ليلى العراق...فهنيئا لكم ياعرب بإنسانيتكم
- لقاء بين سؤال واجابة
- سيدتان ثائرتان وبراكين تنتظر!
- خصوصية أم إرهاب مرضي عنه؟؟؟
- كفوا عن هذا الردح المبتذل..فقضايا النساء العربيات حقوقية


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وجيهة الحويدر - بغايا العرب