أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - مسافة بؤرية














المزيد.....

مسافة بؤرية


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5593 - 2017 / 7 / 27 - 04:52
المحور: الادب والفن
    


الصبية القبيحة، التي اِلتقاها أحمد في محطة قطار نورنبيرغ بتوصيةٍ وتدبير من اِمرأةٍ شريرة جلجامشية الاسم، كانت تقف على رصيف المحطة بانتظاره على الشَّوْك، وقد حملت بيدها اليسرى مظلة مطرية ذكورية اللَّوْن والتصميم، مظلة أطول من قامتها رغم (كندرتها) السوداء بالكعب العالي، لعلها اِرتأت ارتكاب تلك الجريمة تيمُّناً بالعجائز الألمان، وكان الطقس مشمساً والسماء زرقاء مدهشة، وفي ظهرها الصغير علّقت حقيبة لدائنية، يسمونها هناك روك-زاك، غطت بها مؤخرتها المسطحّة التي إذا ما هبطت منها بيضة نيئة فلن تنكسر أبداً.

لم يستغرق لقاء أحمد مع الصبية ذات الرقبة القصيرة إلا بضع ثواني، حَيَّاها باللغة الأم، أجابته بلغة زوج الأم، دعاها لتناول فنجان قهوة في إحدى زوايا المحطة خوفاً من القبض عليه من قبل أحد معارفه مُتَلَبِّساً بالجريمة، ولحسن حظه طلبت منه حاملة المظلة تأجيل موعد شرب القهوة، ريثما يرتاح بطنها الممغوص من تبعات السفر والشوق، لم يعترضها، أومأ لها برأسه مُطمئناً، نظر إلى ساعته، باستياءٍ همست نفسه: بقيت نصف ساعة على موعد اِنطلاق القطار العائد إلى مدينة درسدن.

خرجا من المحطة، رأى أمامه محل فيلمان للنظارات الطبية، قال لها: ينبغي عليّ اليوم أن أستلم نظارتي الثانية التي وضعتها في ورشة التصليح.
أجابته وهي تُجهد حنجرتها بمحاكاة صوت أنثى رقيقة: لا عليك، سأنتظرك، فأنا أعشق التفرج على أطر النظارات والعدسات، البَصَريات هو اختصاصي في الدراسات العليا.

دخلا من الباب العريض للصالة الواسعة، اِستأذنَها كجنتلمان، مشى إلى الداخل، كانت المَسَرَّة تطفح في وجهه، غاب في زحمة الزُّبن، ثم خرج من الباب الخلفي عائداً إلى محطة القطار، شمّ هواءً نقياً، لعلعت ضحكته، وكأنّه ينتقم لنفسه من الفخ الذي نُصبَ له، تذكّر مقولة أبيه التاريخية: عليها أن تخيط بمسلَّة جديدة غير هذه المسلَّة البالية التي أصدأتها الرُّطوبة.
وصل إلى مدخل المحطة واختفى في مشهد اِزدحام النَّاس وتدافُعهم.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شَذَرَات فيسبوكية
- إجهادات هصر
- المناضل السابق جهاد النِّمْس
- تاجر العيد
- نَوَافِذ مَفْتُوحَة على مَصَارِيعِها
- أيام في مدينة لايبتزغ
- هانسغروهي
- حفلة مُنَوَّعَات
- اِسْتِنْفار في مدينة حلب
- الحَكِيّ بسركم يا جماعة
- فاصولياء يابسة
- حوار ودّي
- مِنَ الرَّفْشِ إلى العَرْشِ
- الهارب حسّان
- اعتقال الفصول الأربعة
- الرَّفْش ولا العَرْش
- الشاورما تجعلك أجمل!
- قَالُواْ حَرِّقُوه
- بيض أومليت
- جمعة الكهرباء


المزيد.....




- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - مسافة بؤرية