أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - تاجر العيد














المزيد.....

تاجر العيد


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5561 - 2017 / 6 / 24 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


في زمن ما غابت عني ملامحه، في الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، كنتُ الطفل الذي يبيع يانصيب الفرح للأطفال في الحدائق، جانب قوس النصر، كنتُ أجمع وألملم أشياء العيد من حاويات الزبالة أو أشتري بعضها أحياناً أخرى من دكاكين الضيعة لأبيع الحظ، تنوَّعَت بضاعتي ما بين الإبرة والخيط حتى غرفة النوم كما يقولون: قصص ميكي، سامر وأسامة، ألغاز بوليسية، طوابع بريد، حبات مربى النعناع، العُلُوك بأنواعها، البالونات الملونة، الزمامير الرخيصة، علب كبريت الفرس، القضامة، قطع الراحة، أزرار قمصان، أقلام رصاص، مماح، مَبَار، مَصَّاصَات، دبابيس، شكلات شعر للبنات، أساور، خواتم، نظارات وأمشاط، عصافير وبلابل، مقصات أظافر، ورق الكوتشينة، مسدسات صينية، نقيفات، صور نجوم الملاعب، أعلام الوطن العربي، أشكال طائرات، أُسُود ونُمور، جنود، قلاع ودبابات... أشكال ديناصورات وصور السيد الرئيس! جميعها مصنوعة من المواد البلاستيكية الملونة الرخيصة وطبعاً القادمة من الصين الشعبية.
أضع جميع ما حصلتُ عليه في علبة كرتون كبيرة، أعطي الأشياء أسماءً وأرقاماً، أكتبها على قصاصات الورق الأبيض وأطويها، بعض القصاصات تبقى بلا أرقام ولا أسماء، أمشي باتجاه النصر وقوسه، أدخل الحديقة علَى اسْتِحْيَاءٍ، الساعة هي الثامنة صباحاً، يبدأ وقت العمل، يرتفع صوتي بلهجة قروية مغايرة للهجات أطفال المدينة: يانصيب، يانصيب... السحبة بنص ليرة والخمسة بليرتين... يانصيب، يانصيب... قرب، جرب حظك... ألعب واربح يا حبّاب...

يندفع الأطفال صوب بائع الفرح، يخسرون نقودهم ليربح هو، تمتلئ جيبه بقطع النقود المعدنية وعيونهم الصغيرة بالندم، تقترب الساعة من الثانية عشرة ظهراً، يعود بعض الأطفال إلى بيوتهم لتناول الطعام وإحضار المزيد من النقود، تغص الحدائق في هذا الوقت بالمراهقين الزعران، ينظرون للبائع باستهجان، إنه غريب في تلك الحديقة، يقتربون منه وسجائر الشرق في أفواههم، يسحبون سكاكين الكبّاس من مؤخراتهم، يستشعر الخطر القادم، يضع رجليه في مؤخرته ويهرب بسرعة البرق إلى حديقة أخرى فيها عيد وبقايا من نقود.

هذا ما حكاه لي صديقي الذي علّمته مدرسة الحياة فن التجارة قبل أن يدخل كلية التجارة والاقتصاد ليصير لاحقاً أحد أهم تجار الجملة الشرفاء في المدينة!

*****

مقتطف من كتاب -اعتقال الفصول الأربعة- مجموعة قصصية، تجدونها في مكتبة مجد - اللاذقية - شارع إنطاكية.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نَوَافِذ مَفْتُوحَة على مَصَارِيعِها
- أيام في مدينة لايبتزغ
- هانسغروهي
- حفلة مُنَوَّعَات
- اِسْتِنْفار في مدينة حلب
- الحَكِيّ بسركم يا جماعة
- فاصولياء يابسة
- حوار ودّي
- مِنَ الرَّفْشِ إلى العَرْشِ
- الهارب حسّان
- اعتقال الفصول الأربعة
- الرَّفْش ولا العَرْش
- الشاورما تجعلك أجمل!
- قَالُواْ حَرِّقُوه
- بيض أومليت
- جمعة الكهرباء
- شخصيات يهودية مهمة -1-
- تأثير الفراشة
- حصة رسم وأشغال
- برج بابل


المزيد.....




- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - تاجر العيد