أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - مسيحيون يغنّون للقرآن














المزيد.....

مسيحيون يغنّون للقرآن


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5568 - 2017 / 7 / 1 - 18:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



===========


الفنّانُ دائمًا أعلى كعبًا، في حقل الإنسانية، من سائر الناس. أتكلّم عن الفنّان "الحقيقي" الموهوب، المفطور على صناعة الجمال مضفورًا بالفنّ، مجدولا بالخير والحق والفرح. يُفرّقنا الساسةُ أحزابًا وتكتلاتٍ وشِيعًا وجبهات وأغنياء وفقراء ويمينًا ويسارًا وبيضًا وسودًا وصُفرًا وأقرباء وغرباء وأكثريات وأقليلات ومواطنين ووافدين ولاجئين. كذلك يُفرّقنا رجالُ الدين، طوائفَ ومذاهبَ وعقائدَ وأديانًا ونِحلاً ومِللا... ولا يعود ليجمع شتاتنا تحت مِظلّة الإنسانية، إلا الفنّ.
والساسةُ يعلمون هذا حقَّ العلم. لهذا حينما أراد ستالين أن يحثَّ الشعبَ الروسيَّ على مقاومة النازيين حين كانوا على مشارف موسكو، هتف فيهم قائلا: “يا شعبَ روسيا، دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي.”
وفي حين قال تلك الجملة العبقرية سياسيٌّ فاشيّ، ليستنهض همم شعبه عن طريق تذكيرهم بأدبائهم وفنانيهم، نجد رجال الدين يُحبطون جهد العلماء والفنانين. فحينما حاول الطبيب الإنجليزي "إدوارد جينر" اكتشاف مصلٍ يحارب مرض الجدري. عارضه باباوات الكنيسة آنذاك قائلين له: “الجدري جاء ليُعقابنا على خطايانا، فلا تقاومه.” لكنه لم يُنصت لهم واخترع المصل وأنقذ البشرية. وحينما اكتشف "جاليليو" أربعة كواكب بعد الكواكب السبعة المعروفة، عارضه رجالُ الكنيسة قائلين إن الكواكب لا يمكن أن تزيد عن سبعة، لأن الشمعدانات في الكتاب المقدس عددها سبعة. وقدموه للمحاكمة وكادوا يشنقونه حين أقرَّ بأن الأرض تدور حول الشمس. سوى أنه "أخذهم على قدر عقولهم"، وقال "كاذبًا" إن الشمس هي التي تدور حول الأرض، كما تفهم عقولهم المحدودة آنذاك. وطبعًا في عقيدتنا الإسلامية رجالُ دين يقتلون كل يوم الفنون والآداب والعلوم تحت نصال مقاصلهم.
اليوم، في عيد الفطر المبارك، أقدّم لكم دليلا على قولي. عملٌ قديم جديد خالد لا يبلى مع الزمان. أغنية: "غنّيتُ مكةَ" التي تتغنّى بأعياد المسلمين وحجيج مكّة وجبل عرفات وآيات القرآن الكريم. تلك الأغنية الفائقة التي شدت بها "فيروز" فأرجفت أوصالَنا من فرط العذوبة والجمال والرقي.
تلك القصيدة البديعة، كتبها الشاعرُ اللبناني الكبير "سعيد عقل"، وهو مسيحي. وكتب موسيقاها ولحّنها الإخوان "عاصي ومنصور رحباني"، وهما مسيحيان. وعزفها ومَوسَقها، أوركسترا الرحابنة، وهم مسيحيون. وشدتها بها وغنّتها فيروزةُ هذا الكوكب، "نهاد حدّاد" المعروفة باسم "فيروز"، قيثارة السماء وجارة الوادي وشادية هذا الزمان، وهي مسيحية كذلك.
اقرأوا معي كلماتِ تلك القصيدة الرائقة، وأنصتوا إلى الأغنية بصوت فيروز، واندهشوا جدًّا.... ثم راجعوا الكود الأخلاقي الخاص بكم.

(غنيتُ مكة أهلها الصيدا/
و العيدُ يملأ أضلُعي عيدا/
فرحوا .... فلألأ تحت كلِّ سمًا/
بيتٌ على بيتِ الهدى زيدا/
و على اسم ربِّ العالمين /
علا بنيانُهم ... كالشَّهبِ ممدودا/
يا قارئَ القرآنِ صلِّ لهم/
أهلي هناك .... وطيّب البيدا/
مَن راكعٌ ويداه آنستا/
أنْ ليس يبقى البابُ موصودا/
أنا أينما صلّى الأنامُ .
رأت عيني السماءَ تفتحت جودا/
لو رملةٌ هتفت بمبدعها/
شجوًا .... لكنتُ لشجوها عودا/
ضجَّ الحجيجُ هناك فاشتبكي/
بفمي هنا يا ورق تغريدا/
و أعز ربّي الناسَ كلَّهمُ/
بيضًا فلا فرقت أو سودا/
لا قفرةٌ إلا و تُخصبها/
إلا ويُعطي العطرَ لا عودا/
الأرضُ ربي وردةٌ وُعدت بك أنت تقطف/
فاروِ موعودا/
و جمالُ وجهِك لا يزال رجا يُرجى/
وكلُّ سواه مردودا.)

-

الطائفيةُ والمذهبيةُ والعنصريةُ، لا تدلُّ فقط على: سوء الأخلاق، وسوء التربية، ومحدودية الذكاء، وانحطاط الروح، وانعدام الثقافة، إنما هي دليلٌ مباشر وقاطع على استحالة تمتع المرء بالموهبة.
الموهوب: غير طائفي.
الذكي: غير طائفي.
المثقف: غير طائفي
رفيع الروح: غير طائفي.
ذو الأخلاق: غير طائفي.
والعكس دائمًا صحيح جدًّا وجدًّا وجدًّا.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دستور ماعت … وقانون الأزهر
- وأد القليل من الحرية ... باسم الأزهر
- المصري اليوم … طيارة ورق
- احذر … الفيروس ينخر في عظامك!
- مسجد المسيح ومسجد مريم عليهما السلام
- هل مازال التمرُ في يد الأقباط؟
- نعم... التمرُ مازال في يد الأقباط
- لأن الشمس غير عادلة والقمر كاذب!
- جرس الكنيسة لإفطار رمضان
- كيف سمحت بالدم ... وأنت كريم!
- حكاية من كتاب الأقباط: سامح الله من لامني في حبهم
- المرأةُ في عيني نيتشه
- تاريخ الأقباط وجنود داعش في مصر
- ليلة... بكى فيها الشيطان
- هؤلاء وأولئك ….. أكثرُ منّا إيمانًا!
- هؤلاء وأولئك … أكثرُ منّا إيمانًا!
- ماذا قالت الراهبةُ للشيخ
- مصر الجديدة كما يرجوها شبابُها
- محمد عبد الله نصر.... الإسلامُ بريءٌ من المُنفّرين
- حاضر عن المتهم


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - مسيحيون يغنّون للقرآن