أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من يوميات الحرب أ هذا بشر؟!.














المزيد.....

من يوميات الحرب أ هذا بشر؟!.


سلام إبراهيم
روائي

(Salam Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 5567 - 2017 / 6 / 30 - 15:28
المحور: الادب والفن
    


من يوميات الحرب
أ هذا بشر؟!.
سلام إبراهيم
صيف 1984 في سهوب شرق البصرة الحارقة.
تشتعل الجبهة بين الحين والحين لأيام طويلة، فلا نجد إلى النوم سبيلاً ويعود أمنية مستحيلة، وفرق الإعدام تجوب مواقعنا تراقب هِمَةْ الجنود.
أقود طاقم مدفع 120 ملم مكون من ستة جنود طيبين بسطاء سيقوا من مختلف مناطق العراق.
أعيش مثل من يسير على الصراط المستقيم، متوتراً، أعد أنفاسي، متأهباً، ملقماً بندقيتي طلقة وإبهامي لا يغادر صمام الأمان حتى وقت الراحة. وكي أخفي قلقي أعمد إلى السخرية والنكتة والضحك، وحتى وقت هدوء الجبهة وخلود الجنود إلى النوم في الملجأ الكبير المشترك، أقفز من فراشي على وقع حركة مباغتة، صوت، أو ما يخيل إليّ.
كان قراري واضحاً؛ المقاومة والطلقة الأخيرة في رأسي، فقد جربت أقبيتهم وعذابها مرات عدة، وبنهاية المطاف سيقتلونني أيضاً لكن بعد أن يرونني جهنم.
كم من المرات كلتُ اللوم لنفسي التي ورطتها بالتسلل من بين ثوار الجبل، والعودة إلى الجيش كجندي هارب لأعيش رعب لحظة القبض التي أتوقعها كل لحظة.
لم أكن خائفاً من الموت بقصفٍ بل من فكرة الانقضاض عليّ التي تخيلتها في مشاهد مختلفة، في الملجأ وأنا نائم، في ساحة البطرية، في طريقي بإجازة، وأنا في التواليت لقضاء حاجة.
أي جحيمٍ كنت أعيشه وأنا أمزح مع الجنود، آكل.. أشرب، أروى وأسمع النكت!.
كان الإعياء يبلغ بي حداً ينشّلُ فيه جسدي، وتبيد قواي، فأستلقي على فراشي، مسبلاً ذراعيّ مغمضاً عيني ساكناً دون حراك مثل ميتٍ حتى في ذروة قصفٍ أحياناً.
لم يحتمل جندي قروي يكبرني سناً، طويل القامة، ناحل القسمات، قليل الكلام، بطيء اللفظ، كان يطيل النظر نحويّ ولا يقول شيء، فظننت به الظنون وتخيلته سينقض عليّ يوماً معهم في اللحظة المتوقعة. كنتُ مسترخياً في مواتي فسمعته يقول موجها كلامه إلى الجنود:
- يا جماعة هذا شنو من بشرٍ، شنو من قلب، نايم وما يهمه هذا القصف!.
كنت أتجاهل التعليق وأستمر في سكوني إلى أن سألني يوماً عن قدرتي العجيبة وسرها، فقلت له ضاحكاً:
- هو الموتُ موت لكن إذا كنت نايم يكون أخف، من النوم المؤقت إلى الدائم
وأعقبها بضحكة عاصفةٍ وسط دهشة الجنود!.
فماذا أقول لهم.. ماذا؟!.
30-6-2017



#سلام_إبراهيم (هاشتاغ)       Salam_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء وحيد
- في تجربة مظفر النواب الشعبية -1- علاقة أشعار مظفر بالوجدان ا ...
- في الوسط الأدبي العراقي - الأديبة العراقية بنت بيئتها
- في حوار شامل، الروائي العراقي سلام إبراهيم: اليسار العربي ضع ...
- شهادات -1- ثابت حبيب العاني وبدر شاكر السياب
- أدب السيرة الذاتية العراقي
- قيامة في ليل
- كتّب لراحلين خفت أموت دونها
- بمناسبة فوز البعثي -وارد بدر السالم- بجائزة الدولة العراقية ...
- رواية -إله الصدفة للدنماكية كريستين تورب، ترجمة دنى غالي
- الروائي العراقي الصديق -حسين الموزاني.. وداعا
- من تجارب القراءة -2- القراءة قد تغير المصائر
- في الكشف خلاص
- من تجارب القراءة -1- طفولة القراءة
- الموت بالماء
- إلى روائي شاب
- الصداقة مثل السحر
- ناهض حتر*
- أوصيك: لاتخرب أيها الإنسان مخيال طفولتك
- الموت -1-


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - من يوميات الحرب أ هذا بشر؟!.