أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - الصداقة مثل السحر














المزيد.....

الصداقة مثل السحر


سلام إبراهيم
روائي

(Salam Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 5347 - 2016 / 11 / 19 - 01:13
المحور: الادب والفن
    


الصداقة مثل السحر
تنبثق فجأة وتحرف مسار المشاعر والعمر
من عمق الجنوب العراقي
قدمت إلى بغداد طالبا، مشبوب العواطف، بي رغبة بمعانقة الناس كل الناس، منحازا للخير والطيب ومحاربا للشر والخبث وكنت شيوعياً لا بل ثورياً منفتحاً أكثر مما كان الشيوعي العراقي، مدلها بالقضية الفلسطينية والكردية، وحقوق الأقليات ليس كلاما بل مشاعرا وفكرا مدعم بالقراءة والبحث.
بهذا الوضع التقيت ببهجت حسن عزيز الجميل كما ترونه في الصورة القديمة. صرنا أصدقاء هو الكردي المناضل المتحمي من أجل قوميته في صفوف حزب البرزاني حتى من يدقق في الصورة سيجد أن صورة البرزاني معلقة على صدره كوسام. وانا الشيوعي المنفتح الجنوبي الحالم، صرنا نكاد لا نفترق. وصار يصطحبني إلى بيته في شارع فلسطين. كان يتيم الأب ولدية أخوات، وعرفت أن أخاه كفيف صار في ذلك الزمن عميد جامعة السليمانية، أمه الطيبة حنت علي وأحبتني مثل أبنها، وكنت ادخل بيتهم وكأنه بيتي.
في أشتداد الأزمة بين حكومة البعث والبرزاني الأب 1974 وقيام الحرب بينهما. أسرني بأنه سيلتحق بالحركة المسلحة ويترك المعهد. ويومها في درس "المجتمع العربي" أعلن موقفه من سلطة البعث في قاعة مدورة وأحدث عاصفةً، جعل طلبة البعث يتهسترون ويقاطعونه مهددين. لكن كان قوياً شبوباً، ساخراً، أستمر في الكلام وخرج من القاعة فخرجت خلفه، وفي الطريق أخبرني بأنه سوف يذهب إلى الجبل ويحمل السلاح وهذا ما سأفعله لاحقا بعد قرابة عشر سنوات.
لم أره!.
وفشلت الحركة!.
ولجأ البرزاني الأب إلى أمريكا بعد أن أتفق الدكتاتور صدام مع إيران الشاه في أتفاقية الجزائر1975
فعاد بهجت ضمن العائدين، والتقينا من جديد. عاد بقناعات أخرى، تلاشت القومية وأقترب من الإنسان ومني ومن الفكر الماركسي، ورغم ملاحقة الأمن والمخابرات لمن عاد، لكنه زاغ بذكاء وتواشجت علاقتنا وصادق أخي الشهيد كفاح، وصرنا أكثر من أصدقاء، أكثر من أخوان، أكثر من أحباب، أكثر من لا أدري.
أكمل دراسته وتعين موظفاً وفي دائرته تعرف على مهندسة زراعية شيوعية وأقترن بها، وأضطرب الوضع بغتة في 1978 فضاعت الأخبار. أخر مرة زرته في بيت أهله في شارع فلسطين وكان متزوجاً لتوه من الشيوعية السمراء القصيرة التي لا أتذكر أسمها هي الآن في هولندا. وأتذكر أننا تمازحنا حول الحب وشكت لي من جديته المفرطة.
ولم أره بعدها.
ضعنا في الخضم
فهذا العراق المضطرب.
لم أره.
في يوم من أيام العراق الرهيبة تلك، عدت متخفيا من الثوار في بغداد، فكرت به، وقصدت بيته في فلسطين. قرعت بابهم القديم. فأخبرني صاحب البيت بوفاة أمه، وزواج أخواته، ومن الصدف أن إحدى أخواته كانت في حفلة زواج ببيت قريب. خرجت لي مرتبكة، وبعد حوار قصير إطمأنت، لكنها لم تخبرني عنه بشيء، قالت:
- انقطعت علاقتنا به منذ موت الوالدة!.
كنا نتحدث في عتمة المساء وفي باب بيتٍ فخمٍ، وكنت أحس بأنها تخفي شيئاً. وقتها كنت حائرا بنفسي ومصيرها، فاستدرت عائدا إلى البيت الذي كان يضمني وفي نفسي أسى. كان ذلك عام 1983.
بعدها مرت عواصف
نجوت منها.
التحقت مرة أخرى بالثوار
وتشردت في المنافي.
وهنا في الدنمارك حينما أستقر بي المقام
بدأت أبحث في كل علاقاتي القديمة.
ومن ضمنها بهجت حبيبي.
وبدأبي وصبري وبحثي وكأني ضابط تحقيق توصلت له، فعرفت أنه مع زوجته نجحا في الوصول إلى الجزائر والعمل فيها، وأن لدية أطفال من زوجته نفسها، فهو من النمط المخلص جدا للمعاني والحب والمرأة والحياة، وأن أو طفلة من زوجته الشيوعية الكربلائية أسمها كردستان. وهو يقيم في -هولندا- وفي لاهاي. وحصلت على تلفونه، وكم وكم وكم وكم لا أستطيع
لا أستطيع أبدا وصف اللحظة التي سمعت بها صوته
لحظة بارقة
نفس الصوت الذي به بحة
به حنان
به توق
به تلك النبرة التي جعلتني أحرزه بروحي معنى يتقد الآن لحظة الكتابة.
وتواعدنا على اللقاء
وكان حلما لا يشبه أي حلمٍ في حياتي
حلما عشته مخدرا
ويقول لك
- ليش تسكر
عشت حلماً
أتدرون ما حدث له.
كان في طريق زراعي في هولندا
تعطلت سيارته
فنزل لأصلاحها
وبينما هو يحاول ذلك
ضربته سيارة عابرة وقتلته
مات بهجت حسن عزيز
بصدفة قذرة
وتركني للحياة القذرة.
حبيبي بهجت
حبيبي
حبيبي



#سلام_إبراهيم (هاشتاغ)       Salam_Ibrahim#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناهض حتر*
- أوصيك: لاتخرب أيها الإنسان مخيال طفولتك
- الموت -1-
- لستُ نهراً
- قتلة وشكوك
- سحر السينما
- نوافذ مغلقة
- الجنس في الرواية -5- المثقف العراقي والجنس
- أصناف النقاد زمن الخراب 1- الناقد الدراغ
- ضحك
- أمي
- الرفيق
- الرواية والجنس -4- الجنس بين الثوار
- الجنس في الرواية -2- العراقي والجنس
- الجنس في الرواية -1-
- المصور إحسان الجيزاني والسياب
- لست سوى ظل
- الوقت والجسد
- في الوسط الأدبي العراقي -4- نزعة إبادة الآخر
- بمناسبة عيد العمال 1 أيار 2016 شبيه فهد


المزيد.....




- من هو سلمان رشدي ، ولماذا تعرض لمحاولة اغتيال؟ 
- 13 عرضاً عالمياً ضمن برنامج الخريف في «دبي أوبرا»
- مصر.. محامي قاتل الإعلامية شيماء جمال ينسحب من القضية
- فعاليت أدبية,الأسكندرية:شاعرالعامية المصرية أعادل التونى ضيف ...
- العراق.. ضبط لوحة مسروقة لبيكاسو قيمتها ملايين الدولارات خلا ...
- هدده مسؤول بالضرب وحرق مسرحه.. كوميدي هندي مسلم يثير تضامنا ...
- وفاة المخرج التونسي عبد الجبار البحوري
- أول تعليق من الفنان محمد رمضان على ظهور شبيهه بحفل العلمين ا ...
- مقتل شخص وإصابة 17 بعد انهيار منصة في مهرجان إسباني للموسيقى ...
- إدانة زوج بريتني سبيرز الأول بعد اقتحامه حفل زفافها


المزيد.....

- رواية كل من عليها خان / السيد حافظ
- رواية حتى يطمئن قلبي / السيد حافظ
- نسكافيه- روايةالسيد حافظ / السيد حافظ
- قهوة سادة قهوة زيادة / السيد حافظ
- رواية كابتشبنو / السيد حافظ
- غيمة عاقر / سجاد حسن عواد
- مسرحية قراقوش والأراجوز / السيد حافظ
- حكاية البنت لامار وقراقوش / السيد حافظ
- الأغنية الدائرية / نوال السعداوي
- رواية حنظلة / بديعة النعيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - الصداقة مثل السحر