أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - في الكشف خلاص














المزيد.....

في الكشف خلاص


سلام إبراهيم
روائي

(Salam Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 5412 - 2017 / 1 / 25 - 05:06
المحور: الادب والفن
    


في الكشف خلاص
سلام إبراهيم
ظهر الدراويش بغتةً بين الناس وكأنهم نبّعوا من باطنِ الأرضِ. تحيط برؤوسهم المحلوقة هالات ضوء فجري دائرية، وتنبعث من تحت أقدامهم شعل نار متقدة. تراجعتْ كتل الأجساد عارية الصدور ملتحمة لتفسح عن دائرية ضيقة، راح الدراويش يقفزون فيها، ويتقلبون، ويحلقون في الهواء بصحبة طيورٍ حطت على أكتافهم وعلى رؤوسهم بوجوهها البشرية الناعسة. طيورٌ ملونة تطير وتحط مع حركة الأجساد الناحلة، إلى أن صرخ أحدهم بالحشود، المفتوحة العيون، الهلعة:
- الوضوح.. الوضوح.. نحن لب الوضوح!.
- نحن أكثر الناس ذنوباً!.
- أتلوذون بصمتكم يا من أشجانكم كاذبة
- لم حضرتم لم.. لم؟!.
- عَجَنَنا الألمُ فصرنا روحه!.
- ضَمرْنا الألمَ فصرنا الآهة!.
- يا أيتها الجموع المذعورة لم تبددون ألمكم؟!.
رقصوا مهتزين في حلقة دارت مثل سورة ماء مجنونة، ثم تباطأت قليلا.. قليلاً، فالتفتوا نحو الوجوه المحملقة بعيون جاحظة مفتوحة، وراحوا يوزعون الكلام على أشخاصٍ منتخبين مشيرين إليهم ببنصرهم الرامح:
- أنتَ في شخصك ثلاثة مفاصل غامضة!.
- أنتَ صرْ ماءً حتى تستفيق!.
- أنتَ صرْ ناراً حتى تدرك نفسك!.
- أنتَ الخلاص قرب أناملك، لكنك تتغافل يا أحمقْ!.
- أنتَ خلاصك الألم، لكنكَ وجلٌ!.
- أنتَ.. وأنتَ.. وأنتَ.. وأنتَ.. وأنتَ
بلا عدد، تجننت الطبول، أجساد الدراويش المهتزة.. طيورهم المرفرفة.. شعل النار، اهتزوا وكأنهم سيغيبون في الله، ثم انتفضوا وتوزعوا على قوس الدائرة صارخين بالناس المذهولة:
- أين انتم.. أين أنتم.. أين؟!
- ما هذا اللوذ في رداء الجلد الفاني؟!.
- أين أرواحكم.. أكشفوا عنها ولا تخافوا شيئاً
- في الكشف خلاص
- في الكشف خلاص
- في الكشف خلاص!.



#سلام_إبراهيم (هاشتاغ)       Salam_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تجارب القراءة -1- طفولة القراءة
- الموت بالماء
- إلى روائي شاب
- الصداقة مثل السحر
- ناهض حتر*
- أوصيك: لاتخرب أيها الإنسان مخيال طفولتك
- الموت -1-
- لستُ نهراً
- قتلة وشكوك
- سحر السينما
- نوافذ مغلقة
- الجنس في الرواية -5- المثقف العراقي والجنس
- أصناف النقاد زمن الخراب 1- الناقد الدراغ
- ضحك
- أمي
- الرفيق
- الرواية والجنس -4- الجنس بين الثوار
- الجنس في الرواية -2- العراقي والجنس
- الجنس في الرواية -1-
- المصور إحسان الجيزاني والسياب


المزيد.....




- قاليباف: لسنا بحاجة إلى مزيد من الدبلوماسية المسرحية
- السينما كسلاح أيديولوجي.. كيف يؤطر فيلم -المواطن المنتقم- ال ...
- وزير التربية والتعليم ورئيس مؤسسة اليابان يوقعان اتفاقية تعا ...
- الطاغوت
- ماتياس يايسله يترك الدوري السعودي ويتولى القيادة الفنية لفري ...
- منزل الفنان الروسي ريبين -بيناتي- يفتح أبوابه للزوار قبل اكت ...
- النائب نهلة الأفندي: -المدى- كرّست الإعلام الحر ورسخت ثقافة ...
- لوحات تروي الحكايات.. معرض يحتفي بإرث الفنان الروسي إيفان بي ...
- تكريم الممثلة الإيطالية إيزابيلا روسيليني في مهرجان لوكارنو ...
- فنانة مصرية توجّه استغاثة عاجلة لوزارة الداخلية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - في الكشف خلاص