أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن حنيص - سرداب في البال














المزيد.....

سرداب في البال


محسن حنيص
(Mohsin Shawkat)


الحوار المتمدن-العدد: 5552 - 2017 / 6 / 15 - 18:29
المحور: الادب والفن
    


٭٭٭٭٭٭

في احد اسواق الخردة في هولندا عثرت على ابريق شاي عتيق مصنوع من النحاس فاشتريته . وكان لابد ان ازيل عنه الصدأ قبل ان اباشر في استخدامه . فرحت ادعكه بجلافة . عندئذ خرج من باطنه عفريت وراح يكبر ليملأ الغرفة . ورغم التعب الذي بدا عليه الا انه ابدى استعداده لتنفيذ اي طلب مني .
فصعدت في الحال رغبة قديمة تلازمني على الدوام .
طلبت من العفريت ان يحفر لي سردابا عميقا في الارض ويضع عليه بوابة وقفل .
٭٭٭
بعد اشهر من الانتظار عاد العفريت منهكا ليخبرني انه انجز المهمة .
قال العفريت : تفضل . هذا هو السرداب الذي طلبته مني , وهذا مفتاحه . هل لك حاجة اخرى ؟ .
قلت له : اريدك ان تساعدني في دفن التاريخ الممتد من ظهور ديانة قريش الى مفخخات الفلوجة .
لم يكن العفريت متحمسا , فراح يتململ ويتساءل عن الدوافع .
قلت : هذا التاريخ يدمر العراق يوميا . سوف احرم على طبة المدارس الوصول اليه . ولن اسمح بفتح السرداب الا لفئة محدودة جدا من الباحثين لمابعد الدراسة الجامعية .
سوف ادفن اول السموم التي تسكب في افئدة اطفالنا فتجعل القتل مشروعا لديهم , تقسيم البشر الى مؤمنين ومشركين , وعمليات ذبح المستضعفين المسماة فتوحات . سوف ادفن الغزوات و نهب ممتلكات الآخرين واغتصاب بناتهم , سوف ادفن كل تلك المفاخر المشيدة على جماجم الامم المقهورة ومعها اسماء القادة والسيافين وبطولاتهم المقززة .
سوف ادفن الفرق التناحرية , وفضائل لطع قبور القرشيين , والبداوة المنزلة من السماء , وفقه الدخول باربعين جارية , وقواعد رجم الزاني والزانيية , وكل تلك النصوص التي تجعل منا وحوشا بامتياز .
قال العفريت : انك تدفن اعظم ما عندهم . ماذا ابقيت لهم , لابد لهم من تاريخ ؟؟
قلت : سوف اترك لهم تاريخ الموسيقى العربية . فهي قمة روحية شامخة . وهي تحمل كل الخصائص التي تجمعهم , وتجعلهم يحبون الى الدرجة التي يعجزون فيها عن سحق نملة .
سوف اترك لهم زرياب وابن سريج ودنانير وشارية واسحق الموصلي و فريد الاطرش وام كلثوم وعبد الوهاب واسمهان ووردة وليلى مراد وناظم الغزالي وعفيفة اسكندر والقبانجي وصالح الكويتي وناظم نعيم واحمد الخليل وزكية جورج وفيروز ووديع الصافي ومحمد القصبجي وزكريا احمد وداود حسني ورياض السنباطي وسيد مكاوي وبليغ حمدي وكاظم الساهر ورياض احمد واصالة نصري وذكرى محمد وطلال مداح , وميادة الحناوي , وعزيزة جلال , ومحمد حمزة , وعلية , وغريد الشاطي , ومحمد بجدوب , وووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو
سوف تكون سير هؤلاء بكل ماتحمل منالحب والسلام والعطاء الجمالي و الروحي هي تاريخنا الذي نعتز به .

٭٭٭

انه لمن دواعي سروري ان اجد متحمسين لهذا النوع من الطمر التاريخي . اليكم نماذج على سبيل المثال لا الحصر :

الدكتور طالب المحسن : (( اسرع يا صديقي في هذه المهمة , لعلنا نظفر بايام رائعة في أواخر عمرنا ))
المهندس باسم الربيعي : (( وكم يستغرق من الوقت هذا العفريت لينفذ طلبك الثاني ؟ )).
رضا الاعرجي : (( يجب ان لانكتفي بطمر التاريخ.. لابد من دفن المشايخ وكتب المناقب والفقه.. لابد من اغلاق كليات الشريعة.. لابد من ايقاف القنوات الدينية.. لابد من تحويل المساجد والحوامع الى صالات للفنون او الترفيه.. لابد من اقامة المسارح ودور السينما في كل حي من مدننا.. لابد ولابد ولابد لان الكارثة التي نعيشها لا مثيل لها في كل العالم . )).
علي هليل السوداني : (( احسنت ابا مظفر ....بس رحمة على والديك , وسع الحفرة ، حتى تصير تسوة التعب . تحياتي )).

٭٭٭



#محسن_حنيص (هاشتاغ)       Mohsin_Shawkat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درجة انصهار الحمير
- قريش ... القبيلة المعبودة
- البداوة المنزلة من السماء
- سعة اللوح المحفوظ
- خلل التكوين الانساني
- استعادة الدولة بخمسة ايام
- نداء
- الاستعمار الانساني ( الأرض مقابل الكرامة )
- السارق الميكروب ( نص مليء بالحقد والمرارة )
- ابو حالوب
- عقلية السجاد الايراني
- مصحف الملكة نفيسة
- الجوع الاردني
- العوق الروحي
- كل ما هو صعب المنال
- ستوديو جليل - نص مفتوح جدا-
- جمال ( أبو منقار)
- عرس عماد مياسة
- خمسة أعراس لم يرقص بها أحد
- باص ابو راضي - نص مفتوح جدا -


المزيد.....




- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن حنيص - سرداب في البال