أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - حاجة السوريين إلى آليات تفكير مختلفة














المزيد.....

حاجة السوريين إلى آليات تفكير مختلفة


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 00:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجد «أصحاب القرار» في ميادين الصراع العسكرية والسياسية، صعوبة في إجراء مراجعة نقدية لآليات تفكيرهم واشتغالهم، وأيضاً لأهدافهم ومآلاتها. ولذلك علاقة مباشرة بنمط تفكيرهم وتحوّلهم إلى أدوات وظيفية في حرب دولية وإقليمية غيرت ملامح سوريا ومستقبلها. وجميعها يكشف عن ممارسات سلوكية ترتبط بأشكال تفكير تميل إلى التعصب والتمذهب. ما أدى إلى انتشار مظاهر الاستقطاب وبشكل خاص المتعلق منها بالعصبية الطائفية.
ونتيجة لذلك، بات من الضروري، العمل على إعادة إنتاج منظومة تفكير جديدة تؤسس لتدعيم حقوق المواطنة. ما يستدعي دراسة أشكال التفكير السائدة، والدوافع الكامنة خلف تحوِّلها إلى حالات عصبوية ومذهبية يزداد انغلاقها كلما استطال أمد الصراع. ويندرج في السياق ذاته إجراء مراجعة نقدية لشكل وطبيعة العلاقات الاجتماعية والسياسية السائدة.
إن تفاقم انتهاك حقوق الإنسان، وتدهور الأوضاع الإنسانية يرتبط بجانب منه بارتفاع مظاهر القتل والتنكيل والخطف، والتشبيح وممارسات أخرى قهرية. وجميعها باتت تهيمن على هامش كبير من ذاكرتنا وتفكيرنا. ومعلوماً إن تداعيات فوضى السلاح، وشعور أعداد كبيرة من المسلحين باختلاف انتماءاتهم السياسية وأماكن تواجدهم، بأنهم فوق القانون والبشر، وأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة. له علاقة بوعي هؤلاء وثقافتهم، وأيضاً باشتغال الجهات المسؤولة على توظيفه لغايات مختلفة وأحياناً متناقضة، دون النظر لآثارها الراهنة وتداعياتها المستقبلية على بنية المجتمع. وتساهم المظاهر المذكورة، في ارتفاع منسوب الاحتقان والحقد والخوف، وتدفع إلى التقوقع على الذات الطائفية والجهوية والعائلية.
من جانب آخر، فإن ارتفاع مستوى الاستقطاب والتناقض يكشف عنه اتساع الفجوة بين نمطين من التفكير. أولاً: نمط تفكير إقصائي قائم على التناقض والتناحر. ويعتمد من يتبناه آليات تفكير جبهية. أمَّا أهدافه فإنها تتدرج من تهميش الآخر مروراً بإلغائه وصولاً للقضاء عليه. ويتجلى النمط المذكور من خلال آليات اشتغال أطراف الصراع. ما يحمل على التأكيد بأن العقل الأحادي الإلغائي ليس حكراً على نظام الحكم. فالفصائل المعارضة المسلحة تحديداً، والسياسية نسبياً تحمل ذات البنية الذهنية الأحادية الإلغائية. ما يعني إن تمكين نظام حكم ديمقراطي دونه كثير من المعيقات السياسية والفكرية والأيديولوجية.
ثانياً: نمط تفكير«متوازي» ينطلق من ضرورة تمكين وتطوير لغة حوار تفاعلية وتراكمية تقوم على ترسيخ الحقوق السياسية والمدنية لجميع السوريين. ويرى أنصار هذا النمط إن تجاوز الاستعصاء السوري يمكن أن يتحقق بوقف القتال أولاً، وإطلاق مؤتمر وطني للحوار السياسي تحت مظلة أممية، يشارك فيه كافة القوى السياسية والمنظمات المدنية والحقوقية ومثقفين مستقلين، وشخصيات من الحكومة. لكن تحوُّل سوريا إلى ميدان لصراعات دولية وإقليمية مباشرة، وارتباط مصالح وأهداف أطراف الصراع الداخلية منها والوافدة بأجندات الدول المشاركة في الحرب السورية المعولمة. يقلص من إمكانيات حسم الصراع عسكرياً. وبذات الوقت يساهم في وأد نمط التفكير «الموازي». وجميعها أسباب تُفشل الحلول سياسية، وتعزز دور الأطراف الخارجية مقابل تراجع دور السوريين.علماً إن الاستقرار السياسي لن يتحقق إلا بجهود السوريين ومشاركتهم الفاعلة.
وإذا كان أنصار «الثورة» يرون في آليات وأشكال نمط التفكير المتوازي تفريطاً بـ«الثورة». فإن من يقف في الطرف المقابل يرى فيه تفريط بالسلطة. ويمتدد ذلك إلى تجّار الحروب الغاصبين لدماء السوريين وأرزاقهم. وأمثال هؤلاء يطفون على المشهد السوري وحيثياته. ويُدرك هؤلاء أن استمرار سطوتهم يرتبط باستمرار الصراع وتلاشي دور الدولة والقانون.
بناءاً على ما سبق فإن شرائح واسعة من السوريين لهم أراء تخالف السلطة وأيضاً المعارضة، وبشكل خاص المسلحة. أولاً: فيما يتعلق بالثورة، يرون أنها يجب أن تعبِّر عن مصالح السوريين كافة، دون تمييز عرقي، ديني، طائفي، مذهبي. وإن تجلت بأشكال تخالف ذلك. فإن على من يدِّعي احتكار تمثيلها، إعادة النظر في مقدماتها وحواملها وأيضاً مآلاتها. فحقوق السوريين وتماسكهم من وجهة نظر هؤلاء، هي الفيصل.
ثانياً: فيما يخص الدولة، فإن المحافظة على استقرارها وتماسكها وقوتها، يشكِّل مطلباً عاماً. لكن أن تتحول الدولة إلى مجرد سلطة تلتهم الدولة والمجتمع، والدفاع عنها أي الدولة، ينزاح إلى حقل الدفاع عن بنية السلطة التسلطية، ومصالح المتنفذين فيها. فإن في ذلك ظلماً للسوريين، ودماراً للدولة والمجتمع.
ثالثاً: فيما يتعلق بتجار الأزمة والمتعيشين عليها، فإن دونهم المحاكم أولاً والسجون ثانياً.
وبغض النظر عن تموضعات السوريين. فإن الغالبية منهم باتوا يدركون إن آليات تفكير زعماء الصراع وأهدافهم ومصالحهم، لا تُعبِّر عن مصالح السوريين وأهدافهم. ما يدفعهم للتأكيد على أهمية تفكيك وتجاوز آليات التفكير السائدة. تحديداً القائمة منها على التناقض الاستئصالي. والتأسيس لنمط تفكير متوازي تفاعلي وتبادلي، يساهم في تمكين لغة للحوار تلحظ مبدأ التراكم، وتقطع مع آليات العنف، المحمول على أدوات سياسية وفكرية وأيديولوجية سلطوية عززت وما تزال، تمزيق سوريا وارتهانها الوظيفي لأطراف دولية وإقليمية متناقضة.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,555,720
- بخصوص أوضاع منصَّات الحوار السورية وآفاقها
- بخصوص العولمة والعولمة البديلة
- السوريون بين اقتصاد الأزمة وأزمة الاقتصاد
- «العقل العربي» في دائرة الاتهام
- «المعارضة السورية» وإشكالية النقد الذاتي
- من تناقضات العولمة في سوريا
- إشكالية الهوية بين الاستبداد والديموقراطية
- مقاربة سورية: ماذا بعد تحويلنا إلى جمهور؟
- إشكالية الخطاب الليبرالي في سوريا
- في أي زمن نعيش؟
- ماذا عن أطفال سوريا؟
- في خيارات السوريين
- سوريا في قلب الاستقطاب الدولي
- حرب المواقع والأدوار الوظيفية في سوريا
- «السلطة» وعلاقتها بالعنف الرمزي والمادي
- أسئلة الديموقراطية في سياق «الربيع السوري» المُتعثّر
- فشل الأيديولوجيات الكبرى: النظام القومي نموذجاً
- في إشكالية خطاب المظلومية
- عن نهايات «داعش» في سوريا
- إلى اليمين دُرْ


المزيد.....




- لبنان: قائد الجيش يحذر من انفجار الوضع بالبلاد.. ويؤكد دعم م ...
- لماذا تأخروا في اغتياله؟
- طهران تنفي إجراء أي حوار مع واشنطن
- فيديو: لوكا عبد النور... قصة نجاح راقص الباليه الآتي من مصر ...
- فيديو: لوكا عبد النور... قصة نجاح راقص الباليه الآتي من مصر ...
- البابا فرنسيس: -شعب العراق في حاجة إلى أكثر من الأمنيات والم ...
- هل ينجح لابورتا في انتشال برشلونة من أزماته؟
- تحليل: مستقبل مظلم أمام الليرة اللبنانية مع غياب حكومة فاعلة ...
- من داخل خيمة في الجنوب... نتنياهو يصب القهوة لشيوخ عشائر عرب ...
- تعديل حكومي في الأردن... ما التغيير المنتظر في البلاد


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - حاجة السوريين إلى آليات تفكير مختلفة