أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - عن نهايات «داعش» في سوريا














المزيد.....

عن نهايات «داعش» في سوريا


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 5220 - 2016 / 7 / 11 - 08:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هل نستطيع القول إن انحسار نفوذ تنظيم «داعش» وتراجعه عسكرياً، سوف يشكل بداية لتراجع تأثير العقل العقائدي الإلغائي، وإن تأثير البُعد التاريخي للفكر الأحادي المحمول على غير فصيل إسلامي تكفيري، سيتلاشى بعد القضاء على «داعش» ومثيلاته من الحركات التكفيرية.

هذا في وقت بات فيه واضحاً، أن الفكر الأحادي لا ينحصر على الحركات الإسلامية، بل يتجاوزها إلى سلطات سياسية قهرية، وأطراف أخرى سياسية معارضة. وقولنا هذا لا يندرج في إطار التقليل من مخاطر ممارسات «داعش» وأقرانه، للإرهاب المتعدد الأبعاد والمستويات والأشكال، وكذلك من ضرورة القضاء عليها. فهي تحولت إلى خطر يهدد استقرار دول ومجتمعات متعددة، وتستخدم عبر آليات وأدوات مختلفة، القوة العارية لتشويه التاريخ والذاكرة، واجتثاث جذور الفكر العقلاني والمنطق. إضافة إلى اشتغالها على قهر الإنسان وهدره، والقضاء على التنوع الثقافي وحوامله الاجتماعية السياسية والثقافية والأيديولوجية. ويتجلّى ذلك في إطار صراع محمول على مفاعيل ذاتية، وأخرى خارجية. وكلاهما يقوم بدور وظيفي يساهم من خلاله بتحطيم مجتمعاتنا وإعادتها إلى ما قبل التاريخ. ويندرج في إطار «العقل الداعشي»، كافة آليات الاشتغال السياسية والثقافية والعقائدية القهرية التي تستهدف منذ عقود، بذور وتجليات الفكر العقلاني. ويدلل ذلك على أن طي صفحة «داعش» لا يعني تجاوز جذور وجوهر وبنية العقل العقائدي الأحادي، وبالتالي آليات التفكير والاشتغال الإقصائي. ما يعني أن اجتثاث جذور مظاهر العنف والاستقطاب الرائج يتطلب إضافة إلى محاربة التطرف والإرهاب، العمل على وضع الأسس اللازمة لبناء ثقافة المواطنة، كونها تشكل مدخلاً إلى التعددية. وكلاهما، أي محاربة التطرف، وبناء ثقافة المواطنة، يُعتبر بوابة للديموقراطية. هذا إضافة إلى العمل على وضع سياسيات اقتصادية يتم من خلالها تجاوز أسباب الإفقار وسياساته.


تُعَدّ محاربة التطرف وبناء ثقافة المواطنة بوابة للديموقراطية


كونها تشكِّل أحد أسباب الاحتقان الاجتماعي الذي تعمل قوى التطرف على توظيفه عقائدياً.
في السياق، كانت تجليات التمسك بأيديولوجيات عقائدية مفرطة بالأنوية الأحادية القهرية والتدميرية، من قبل بعض الأطراف وتحديداً «داعش» ومن يدور في فلكه، واضحة من خلال إبادتها للآخر المختلف، أياً تكن هويته العرقية والدينية والمذهبية. ولذلك أسباب إشكالية تتعلق ببنية الوعي الثقافية. وعليه فإن ما تحمله «الظاهرة الداعشية» من تناقضات بنيوية وتجليات قهرية، يكشف عن علاقة ترابط إشكالية بين طبيعتها وبنيتها الذهنية من جهة، وبين طبيعة وبنية العقل الأحادي، من جهة أخرى، دون إغفال الدور المهم الذي لعبه ذلك العقل في تاريخنا القديم والمعاصر. هذا الترابط بات يشكِّل أحد أخطر ملامح الصراع الذي يهيمن على بعض مجتمعاتنا، فيما تتجاهل البقية الباقية من الدول العربية ومجتمعاتها، ما قد يمكنها العمل عليه لتلافي السقوط في مطب التدمير الذاتي، الذي يشكِّل أحد سمات اللحظة الراهنة، ومدخلاً إلى تصدُّع بنية الدولة والمجتمع. ويتجلى ذلك عبر تحويل جوهر التناقض وأشكال تجليّاته، من مستوياته السياسية وأسبابه الاجتماعية والاقتصادية، إلى صراعات مذهبية وطائفية، تساهم في إعادة رسم تفاصيل مجتمعاتنا وهوياتها السياسية، وصولاً إلى الخرائط الجيوسياسية.
من جانب آخر، تحوَّل الصراع بين الأطراف والقوى الوظيفية ـ الرئيسية منها والثانوية ـ إلى «بلدوزر» يطحن كل ما يأتي في طريقه. وهذا ما يكشف عن جوهر العقل الأحادي الإلغائي الذي نشأ نتيجة تقاطع عوامل ذاتية داخلية مع عوامل أخرى خارجية. ولذلك أسباب بنيوية تاريخية، انعكست موضوعياً على بنية المجتمع وآليات التفكير وأشكال تجليات الوعي، وأيضاً على طبيعة النظام السياسية وبنيته، وجميعها أسباب تساهم في تفكك الدول المركزية، وتمزيق مكوناتها الاجتماعية.
وبالنظر إلى طبيعة الصراع والمشاركين فيه، يتضح أننا نقف على عتبة تحولات كارثية تُنذر بتفكيك بنية وتركيبة وطبيعة مجتمعاتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية. هذا في وقت يصعب فيه، حتى اللحظة، تحديد المآلات النهائية للصراع، ليبقى الخوف الأكبر من أن يقبض موروثنا، القهري منه والاستلابي، على تلابيب المستقبل.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى اليمين دُرْ
- تصعيد الحرب السورية
- ... عن مصير السوريين وشكل دولتهم المستقبلية
- سوريا على عتبة انهيار الدولة
- السوريون أمام أبواب الجحيم
- الصحافة وتحديات التغيير: هل تختفي النسخة الورقية كلياً؟
- في تحوّلات طبيعة الطبقة العاملة السورية وتركيبتها
- مقدمات انهيار الدولة المركزية في سوريا
- من تداعيات الأزمة السورية
- بحث في الهويات: العدميات القاتلة
- سوريا: مقاربات ودلالات
- المعارضة السورية وإشكالية التمثيل السياسي
- نهايات مأزومة
- فقراء سوريا: ضحايا معارك صامتة
- في رثاء الشرق الأوسط
- في نقد السلطة الأبوية
- سوريا والمعادلة الصفرية
- في سياق تحويل الشعب إلى جمهور
- سوريا: مفارقات وتحولات
- عتبة الخيارات القسرية


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون قصف -هدف حساس- في قاعدة الملك خالد الجوية با ...
- أفضل ثلاثة مكوّنات غذائية لتعزيز طول العمر!
- إيران تكشف هوية منفذ هجوم نطنز بعد فراره خارج البلاد
- ستة جوانب متميزة لجنازة الأمير فيليب الملكية
- انفجار عبوة ناسفة في رتل للتحالف جنوب العراق
- تركيا.. القبض على ما يسمى بـ-أمير داعش- على الموصل
- بيان رسمي حول استهداف بئرين نفطيين في كركوك
- السفير التركي يحدد من الموصل آلية الرد على هجوم معسكر -زليكا ...
- تقرير ـ هكذا تخوض بعض الدول حروب -المنطقة الرمادية-
- -تفكيك- البوسنة والهرسك؟.. خطط مزعومة لإعادة رسم خارطة غرب ا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - عن نهايات «داعش» في سوريا