أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - مثلث برمودا الإسلامي.. القومي في مجابهة الديني














المزيد.....

مثلث برمودا الإسلامي.. القومي في مجابهة الديني


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5518 - 2017 / 5 / 12 - 21:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإشكاليات الصعبة التي تؤسس لها العلاقة ما بين الديني والقومي نجدها في الغالب ونحن نتحدث عن العرب والفرس والترك. فالتاريخ السياسي في منطقتنا, وخاصة منطقة مثلث برمودا التركي الإيراني العربي مرتبط ومتفاعل, مع قضايا الإسلام, بدايته وتكونه وإنتشاره وثقافته ورموزه, وهو خاضع بالتالي, أي التاريخ, لتداعيات تجارب الإسلام الخاصة والتي كانت ضدية بطبيعتها السياسية, إذ أن هناك أمم قامت عليه (العربية والعثمانية) وأمم تقوضت به (الفارسية), وسيظل الصراع السياسي أو الثقافي بين هذه الأمم الثلاث محكوما ومتغذيا بالإشكاليات التي أفرزتها العلاقة المتجاذبة أو المتنافرة بين الدين والقومية.
ما لم يتحول هذا المثلث البرمودي برمته إلى العلمانية المتحضرة البعيدة عن العقد القومية وعن الإسقاطات التاريخية أو الأحلام السياسية المتأسسة على التاريخ الإسلامي لأي من الأمم الثلاث فإن القدرة على بناء مساحة حاضرية خالية من تداعيات التاريخ بإتجاهاته المتناقضة ستبقى محدودة وقابلة للإختراق في اية لحظة, وسيبقى الصراع القومي ملتحفا ومتفاعلا مع ردائه الإسلامي.
إن العلمانية في منطقتنا البرمودية لم تعد مطلوبة لأغراض حل المشكلات الداخلية لمجتمعات تلك الدول, كل على حدة, وإنما أيضل لخلق مساحة مشتركة خالية من إسقاطات العلاقة ما بين التاريخ القومي من جهة والتاريخي الدينوسياسي على الجهة الأخرى, والتي تٌسقط تضاداتها على واقع العلاقة بين هذه الأمم الثلاث.
مع المسيحية, الدول والأمم كانت هناك, وقد تنصرت بتنصر ملوكها, وليس عن طريق الفتوحات كما حدث مع العرب والإسلام, فالمسيح لم يحمل سيفا ليبني دولة ولا قام أنصاره وحواريوه بمعارك وفتوحات أدت إلى نشوء دولة بعنوان ديني وبهوية قومية معينة, لذلك لا توجد قومية او اثنية أوروبية تدعي أنها اقرب إلى المسيحية من غيرها. لكن الحروب التوسعية أو الرامية إلى الإقصاء والهيمنة وذات الطبيعة الإجتماعية والإقتصادية غالبا ما تحتاج إلى أغطية وعناوين أخلاقية وروحية, لذلك لم تَتْرك المسيحية, كثقافة للجميع والتجميع, وذات منشأ وإنتشار تبشيري, بل سرعان ما تمت عسكرتها عن طريق تفعيل الصراعات الإقطاعية والقومية والأثنية مذهبيا.
. ثمة حقيقة هامة سيكون لها شأنا كبيرا على السلوك العربي , وفي المقابل على العلاقة الإيرانية بالعرب وبداية من العراق. هذه الحقيقة تقول ان الأمة العربية, ممثلة بدولة الراشدين ومن ثم بالدولتين الأموية والعباسية, قد تكونت عبر تفاعل جدلي ما بين الإسلام والقومية حتى صار من الصعب الفصل بين المكونين, فالعرب قبل الإسلام لم يكونوا أمة في حين أن الفرس كانوا قبلها أمة تقاسمت العالم مع الرومان. هذا سيضعنا أمام المشهد التاريخي الخطير الذي ما أظنه فارق العلاقة بين الأمتين, بل لعله ظل يطبعها بسلبية تطغى على كل عامل آخر. من جهة هناك أمة (عربية) تكونت من خلال الإسلام مقابل امة (فارسية) قوضها الإسلام.
بالنسبة للدول (المسيحية) فإن لا أحد من بينها كان قد خاض الصراع السيادي أو التوسعي تحت راية الدين, وليس هناك قومية أوروبية كانت نمت بفضله على حساب اخرى أو أنها إكتسحت غيرها من دول الجوار تحت راياته, فالجميع كان على مسافة واحدة من المسيحية.
لكن الحال في الشرق كان إختلف كثيرا. العرب صاروا أمة بإسم الإسلام, وبالإسلام نفسه تقوضت الأمة الفارسية, فصار الإسلام في الوسط من أمة تأسست عليه وأخرى تقوضت بفعله, وما كان متوقعا أبدا أن تنشأ هذه المساحة الكائنة ما بين الترقي والتراجع, بين النصر والإنكسار, خالية من عوامل منتجة ومفرخة للصراعات التاريخية. وحين طٌلب من الإسلام الدين ان يكون عامل دمج فإن العنصر القومي المنتصر على الجانب العربي, والمنكسر على الجانب الفارسي ظلا يتقاتلان تحت عباءة الإسلام وصار مقدرا له أن ينبعث محملا بالكثير من عقده التاريخية.
وفي الكثير من مشاهده السياسية لا وجود مؤثر لقاعدة أن أكرمكم عند الله أتقاكم, إذ حين تدخل السياسة على الدين, فهي تدخل محملة بالكثير من مشاهد الصراع المتراكم بين القومي المنكسر والقومي المنتصر, لكن الصراع المذهبي هنا يأتي لكي يعيد تكوين المعادلات بما يكفل تقدم المذهبي على الديني ويجير ثانيهما لأولهما.
في البداية تكوَّن العرب سياسيا مع الإسلام على حساب شعوب وقوميات أخرى يوم كان الصراع محكوما بمعادلة المسلم واللامسلم, غير ان المعادلة لم تبق على حالها, وخاصة حينما تكفلت المذاهب بإعادة التكوين, وأفقدت العرب مشروعية دورهم السياسي الريادي.
أما الحل الذي سيكفل لمثلث برمودا الإسلامي. ذا الأضلاع التركية الإيرانية العربية, السلام والأمن وصولا للإستقرار والتقدم والإزدهار, فهو ذلك الذي سيبدأ من فك الأشتباك والتداخل بين ما هو ديني وما هو دنيوي.
بذلك سوف يمتلك مثلث برمودا الإسلامي فرصا أفضل لبناء مستقبل دنيوي مشترك على حساب تاريخ ديني مٌتعارِك.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي .. فصل الخطاب
- عني وعن أمريكا وعن سوق حمادة
- الحجاب والتحضر وقمع الغرائز والدولة (العليمانية)
- والسارق والسارقة
- سألتني
- الإسلام التركي والإيراني والعربي .. مقارنات سياسية
- هوامش على مشروع دولة كوردستان
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- قصف مطار الشعيرات .. ما أشبه الليلة الترامبية بالبارحة الكلن ...
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- كركوك .. قدس الأقداس
- أكعد أعوج وإحجي عدل
- جارتي الأمريكية الأنجلوساكسونية الجميلة الشقراء
- طرزان والسياسة
- المشكلة في الدين أم في طريقة قراءته
- لملم خطاك
- متى تظهر
- عالم فريدمان المسطح
- التمسك بالهويات الثانوية .. هزيمة من الهزيمة
- الحرب الأمريكية الإيرانية


المزيد.....




- معلقا على هجوم -نطنز-... إيهود أولمرت: نتنياهو مستعد لبيع أم ...
- طرد -الإخوان-
- مصدر لـ-سبوتنيك-: حركة طالبان قد تشارك بمؤتمر إسطنبول
- عودة الشقيري و-منازل- عمرو خالد.. أهم البرامج الدينية في رمض ...
- الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية: -تنظيم الدولة الإ ...
- مقتل 5 مدنيين في نيجيريا في هجوم إرهابي نفذته -بوكو حرام-
- مركز طولكرم واسلامي قلقيلية يتأهلان لدوري المحترفين
- ظريف: من المعيب على الاتحاد الأوروبي أن يتبع السياسات الأمير ...
- مصر: إعادة محاكمة القائم بأعمال مرشد الإخوان -محمود عزت-
- -منازل الروح-.. جديد الداعية الإسلامي عمرو خالد في شهر رمضان ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - مثلث برمودا الإسلامي.. القومي في مجابهة الديني