أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المظفر - عني وعن أمريكا وعن سوق حمادة














المزيد.....

عني وعن أمريكا وعن سوق حمادة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5510 - 2017 / 5 / 3 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


عني وعن أمريكا وعن سوق حمادة
جعفر المظفر
في منتصف السبعينات عدت من أمريكا بعد أن أكملت تعليمي العالي في طب الأسنان في جامعة ولاية نيويورك في مدينة بفلو ومنحت مع بعض الأخوة من أصحاب الكفاءات شقة للسكن في عمارة في شارع حيفا بجوار عمارتين ملاصقتين خصصتا وقتها مقرا لوزارة التعليم العالي.
عمارات شارع حيفا لم تكن قد بنيت بعد وكان سكان منطقة حمادة قد توارثوا بيوتهم العتيقة أبا عن جد, وأتذكر جيدا الكثير من تلك العوائل الطيبة التي سرعان ما إرتبطنا معها بعلاقات سبعينية رائعة. ومثل بقية الأحياء البغدادية العتيقة كان الناس يعيشون وكأنهم عائلة واحدة, درابين المنطقة الضيقة ومجاري المياه في منتصفها والمقاهي المجاورة كانت تمنح الحي نكهة بغدادية أصيلة تتخللها أغاني يوسف عمر وطرقات الدومينو وهي ترتفع بمصاحبة صيحات الفوز المعطر بنكهة شاي الهيل.
حينما شرعت الدولة ببناء عمارات شارع حيفا واجه المشرفون على البناء صعوبة حقيقية لإقناع أهل المنطقة, وخاصة شيوخها, بالتخلي عن دورهم العتيقة بدرابينها الضيقة ومجاري مياهها الشراينية ومقاهيها المعطرة برائحة الهيل والمتمايلة على آهات يوسف عمر وأنغام صاجات الدومينو, وما كان إغرائهم بالحصول على شقق حديثة كافيا لإقناعهم بترك دورهم القديمة.
ويوم لم يجدوا مفرا سوى ان يخضعوا لرغبة الدولة ظلت رؤوس شيوخهم تطل في كل لحظة من شرفات شققهم الحديثة إلى حيث مكان الحي الذي كانوا قد ولدوا وتزوجوا وتوالدوا فيه, ويوم كنت أطالع وجوهم كنت أقرا في قسماتها معنى أن يخسر الإنسان تاريخه حتى ولو منح دارا في الجنة.
في فرجينيا بالقرب من واشنطن العاصمة حيث أعيش اليوم, وحولي الماء والخضراء والوجه الحسن, أنا هو ذلك الشيخ الذي فقد تاريخه في سوق حمادة.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحجاب والتحضر وقمع الغرائز والدولة (العليمانية)
- والسارق والسارقة
- سألتني
- الإسلام التركي والإيراني والعربي .. مقارنات سياسية
- هوامش على مشروع دولة كوردستان
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- قصف مطار الشعيرات .. ما أشبه الليلة الترامبية بالبارحة الكلن ...
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- كركوك .. قدس الأقداس
- أكعد أعوج وإحجي عدل
- جارتي الأمريكية الأنجلوساكسونية الجميلة الشقراء
- طرزان والسياسة
- المشكلة في الدين أم في طريقة قراءته
- لملم خطاك
- متى تظهر
- عالم فريدمان المسطح
- التمسك بالهويات الثانوية .. هزيمة من الهزيمة
- الحرب الأمريكية الإيرانية
- عيد الحب
- عالم ترامب المٌكوَّر


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المظفر - عني وعن أمريكا وعن سوق حمادة