أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عالم فريدمان المسطح














المزيد.....

عالم فريدمان المسطح


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5450 - 2017 / 3 / 4 - 18:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عالم فريدمان المسطح
جعفر المظفر
توماس فريدمان في كتابه (عالم مسطح) يكتشف أن الأرض التي أكد العلم على كرويتها, عاد العلم والإقتصاد ليجعلها مستوية ومسطحة.
هو فقط يدعوك لأن تقف داخل بناية لشركة أبل أو أخرى لشركة ويندوز لكي ترى من هناك وتسمع حوارا بين مدير أمريكي في نيويورك وموظف هندي يعمل في فرع الشركة في الهند لتظن أنهما يعيشان في نفس المكان وفي ذات اللحظة, وإن المسافة بينهما ليس فيها تحدب يمنع الرؤيا المباشرة أو يعرقل الحوار بين اثنين يبدوان كأنهما يجلسان سوية على مصطبة واحدة.
وبينما يحتفظ العالم بجميل تسطيح الأرض لشركات عملاقة جعلت المسافة بين نيويورك وبومباي تبدو كالمسافة بين عينيك وشاشة الكمبيوتر, فإنه لم يحقق لفريدمان أمنيته أن يكون العالم مسطحا سياسيا أيضا فظلت المسافة بين بغداد وواشنطن بعيدة ومحدبة أيضا.
إن الكمبيوتر يمكن تصنيعه في الهند وأمريكا, بنفس المواصفات, وكذلك سندويجات ماكدونالد, لكن الأمر مع الديمقراطية يختلف كثيرا, وهذا ما ثبت وتأكد واقعيا في العراق, فلو انا أخلينا السبيل لنوايانا غير الحسنة بالإدارة الأمريكية, وإستبدلناها بأخرى تقول أن بوش الإبن كان من طراز غاندي, وأنه كان مهموما بغيظ العراقيين من دكتاتورية صدام حسين, مثلما حركته غريزته التي ورثها من أبيه لفعل الخير, يوم إستشاط هذا الأخير غضبا حينما سمع من امير الكويت نداء (وابوشاه).
لو انا فعلنا ذلك وتركنا لسذاجة عقولنا وغفلة نوايانا ان تظن أن إدارة بوش كانت جاءت بالفعل لإقامة الديمقراطية, فسيكيفينا عندها أن نحاسبها على خطأ الحساب وليس على خطأ النوايا, ونعلن حينها, مثلما أعلنا يومها ان الديمقراطية ليست سلعة للإستيراد والتصدير, ثم نطلب من الكونغرس الذي شرع قانون (جاستا) ضد إرهابي السعودية لغرض تعويض ضحايا نيويورك ان يشرع لنا أيضا قانونا على غراره, وليسمه (عراقستا), تاركين لضمائرهم ان تقدر حجم التعويض الذي تسببت به إدارة بوش وجناح المسيحين الصهاينة في الحزب الجمهوري, للعراق وللعراقيين, إن لم يكن بسبب إلقاء حمولتها من القنابل فبسبب إلقاء حمولتها من الديمقراطية.
وهل سنكون مغالين إن قلنا أن قنابل الديمقراطية التي ألقتها امريكا على العراق من الجو كانت أشد تخريبا من صواريخ توما هوك واشد ضررا من قنابل البي فيفتي تو.
إن أمريكا ترامب وكذلك بريطانيا تيريزا ماي وكذلك فرنسا مارين لوبين, كل هؤلاء, وربما ستنضم إليهم ألمانيا اليمين المتطرف بقيادة فراوكة بيتري, قد أعادوا الإعتبار لنظرية العالم المدور والأرض الكروية, وهي النظرية الضد لتلك التي حاول فريدمان, وخلفه الكثير من العوْلَميين, وحتى الأممين بنائها, أي نظرية العالم المسطح الذي يتقبل فكرة أن يكون سوقا لترويج البضاعة السياسية بنفس الطريقة التي تتم فيها ترويج منتجات آبل (من أجهزة الكمبيوتر وليس من بول البعير) وبنفس الطريقة التي يجري فيها عمل همبركر ماكدونالد, تلك التي تٌصّنَّع في نيويورك وتنقل جوا إلى فروع الشركة في عمان والصين لكي يكون لها ذات النكهة والطعم ولا تتحول تدريجيا إلى سندويجة فلافل.
إكتشفت أمريكا ترامب ان العولمة قد أضرت بخزينتها وصناعاتها وسوق العمل .. لقد رحلت معظم شركاتها إلى الصين والهند, وإكتشف أوروبا أيضا ان ليبرالي العولمة من أحزاب اليسار ووسطه قد فتحوا الحدود أكثر من اللازم للمهاجرين من ابناء العالم المقهور وفي المقدمة منه خير أمة أخرجت للناس, الذين جلبوا معم فكرة أن أوروبا سوف تكون مسلمة في أقل من عشرة سنوات, مثلما جلب بعضهم أدوات ووسائل زعزعة المجتمع الأوروبي لكي يقبل أهلوه أما ان يكونوا مسلمين او يدفعوا الجزية وهم صاغرون.
الآن ثمة من يهمس في اذن فريدمان, لقد سقطت نظريتك يا سيدي المفكر, فالعالم المسطح قد عاد كرويا. إنظر بنفسك من شرفة في الطابق العلوي لواحد من أبراج ترامب, في نيويورك او شيكاغو او لاس فيغاس, فسوف ترى عمال آبل وقد بدأوا تفكيك المعمل هناك في بومباي وسترى عمال فورد وهم يحملون ما غلا ثمنه وخف وزنه في رحلة العودة إلى العالم المٌكوَّر.
حينما يعيد فريدمان مراجعة نظريته حول العالم المسطح سيشرح لنا كيف ولماذا رجع العالم كرويا على يد ترامب وتيريزا ماي وغيرهما من السلف الصالح, ولماذا قرر الترامبيون العودة من العولمة, ولماذا قرر التيريزيون الإنسحاب من أوروبا, ولماذا سينسحب الفرنسيون والألمان من الأفكار والنظريات اللبرالية التي جعلت أوروبا عاجزة عن غلق حدودها أمام موجات الهجرة من البلدان التي جعلتها العولمة أمكنة غير صالحة للعيش.
إن بلدان العالم الثالث, وهي الحديقة الخلفية لبلدان العالم الأول خاصة, عليها أن تجد نفسها بنفسها في نفسها أولا, ولا تتحول إلى حقل تجارب, سواء تَسَطَّح العالم أم تَكَوَّر.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمسك بالهويات الثانوية .. هزيمة من الهزيمة
- الحرب الأمريكية الإيرانية
- عيد الحب
- عالم ترامب المٌكوَّر
- أمريكا أولا
- حول كتابة التاريخ العراقي السياسي المعاصر
- كتابة التاريخ على الطريقة الأرخميدسية
- ترامب .. إن غدا لناظره قريب.
- جواد سليم في واشنطن
- ما أروع أن يكون رجل الدين علمانيا
- لماذا تقاتل روسيا في سوريا
- أعياد الميلاد وصناعة الفرح
- القائم من موته كي يورثنا الفرحة
- أمريكا.. البحث عن عبدالله إبن سبأ
- العلمانية في العراق .. قضية وجود أم قضية تحضر
- ملحدون تكفيريون
- عن الحشد الشعبي وتقنينه وقدسنته.
- حكاية الشرف الذي تغار علية صحيفة الشرق الأوسط ويدافع عنه منت ...
- عدو صادق أفضل من صديق منافق
- مع ترامب .. تعالوا نتحدث عن الأسماك


المزيد.....




- ترامب منتقدًا ميلوني: تريد صداقتي لتعزيز شعبيتها المتراجعة
- شركة -كانتاس- تكشف عن موعد إطلاق رحلاتها المباشرة بين سيدني ...
- محادثات أمريكا وإيران في مكان -سري وموثوق-.. وسويسرا تتكتم ع ...
- إيران تعلن عزمها إغلاق مضيق هرمز بعد هجمات إسرائيلية على لبن ...
- الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ردا على استمرار الهجمات ال ...
- جولة دبلوماسية: أنقرة تعرض وساطتها وكييف لا تبالي
- ترامب يلوّح بأوراق ضغط غير متوقع على نتنياهو
- إعلام: بريطانيا اختبرت أسلحة جديدة تعتزم تزويد أوكرانيا بها ...
- ترامب يهاجم ميلوني ويكشف كواليس خلافهما بسبب حرب إيران ومدرج ...
- سويسرا تؤكد استعدادها لاستضافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عالم فريدمان المسطح