أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - الحجاب والتحضر وقمع الغرائز والدولة (العليمانية)














المزيد.....

الحجاب والتحضر وقمع الغرائز والدولة (العليمانية)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5505 - 2017 / 4 / 28 - 16:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أحد التعريفات الأساسية للتحضر أنه القدرة على قمع أو تسكين أو تهدئة أو تلطيف الغرائز, ويعطينا هذا التعريف مساحة واسعة لفهم الفرق بين الإنسان وبين الحيوان.
قبل ايام كتبت مقالة تتحدث عن إشكالية الفكر الديني مع بناء الدولة الوطنية الحديثة عرجت فيها على حركة التغيير التي قادها السيسي في مصر وأدت إلى إسقاط حكم الإخوان المسلمين, وفيها ذكرت أن ما نحتاجه حقا ليس الإنتصار على صعيد حسم شكل السلطة وإنما على صعيد حسم الخطاب الإجتماعي وإنتصار سلطة العقل ضمن مشروع لبناء دولة علمانية حقيقية وليس دولة نصف علمانية أو ما أسميته الدولة (العليمانية)
قبل يومين دعى أحد مستشاري شيخ الأزهر إلى إعتبار المرأة غير المحجبة خارجة على الدين والتعامل معها بالطريقة التي تؤكد على كونها عاقة ومرتدة ومنحرفة.
المتخلفون الإسلاميون لم يتنظروا طويلا بل شرعوا في تنفيذ حملة إضطهاد لإجهاض حتى المظاهر الشكلية لحق المراة كمخلوق بذات إنسانية علينا واجب إحترامها والتعامل معها بعيدا عن إسقاطات الغرائز المفلتة والمتسلطة للتخلف الذكوري, وذلك ما أكد على أن الدولة المصرية, حتى بعد إنتصارها على سلطة الإخوان المسلمين إلا أنها لم تزل تتحرك في مساحة الدولة التي تحكمها سلطة برأسين, واحد مقره قصر القبة والثاني مقره قصر الأزهر, واحد يحكم الدولة والثاني يتحكم في المجتمع, وهذا ما أسميته بالدولة العليمانية والتي هي النسخة المشوهة من الدولة العلمانية.
إن المعركة التاريخية هي هنا, في هذه المساحة بالذات.. أي في المساحة التي يتم فيها بناء دولة علمانية حقيقية وليست دولة برأسين, وربما سيكون أحد أفضل الحلول التي علينا التفكير بنجاعتها هو منح المرجعيات الدينية الرئيسة قطع أراضي مستقلة لتقيم عليها دولها الخاصة على غرار دولة الفاتيكان وتترك بقية المسأحات لقيام دول برأس واحد لا رأسين.
إن إقتراحي هذا هو إقتراح مجازي وهو أقرب للإفتراضي منه إلى العملي, لكنه يلخص بمستويات معينة أصل المشكلة ووعورة الطرق التي نسير عليها, وهو لا شك, إن أتى, فسيأتي نتيجة لصراع محتدم قد يجد حلا له من خلال فك الإشتباك, وهذه طريقة إتبعتها أوروبا, وليست بالضرورة صالحة وميسرة في مجتمعنا, لكنها تبقى في النهاية تلخص إلى حد كبير صعوبة الطريق للبحث عن حلول ناجعة, والحل سيبقى ناقصا ما لم ترافقه ثورة إجتماعية تتأسس على حتمية صراع لا بد من حسمه. وأجزم أن كل صراعاتنا السابقة ضد كل اشكال الهيمنة, وفي المقدمة منها الصراع ضد الإستعمار هي صراعات ناقصة ما لم تكن بمضامين هدفها التحرر من أمراض الذات, فالإستعمار هو أولا فينا قبل أن يأتي مع الجيوش المحتلة.
أما الحجاب القسري والقمعي, وهو موضوعتنا الأساسية هنا, فهو في حقيقته ليست مشكلة تنال من حرية المرأة وحدها وإنما هي في الأساس ملخص لعجز الرجل نفسه عن السيطرة على الغرائز التي تميزه عن الحيوان, فهو بالتالي دليل على عجز رجولي أكثر من كونه دليلا على تخلف نسائي.
وأما رجولة الرجل فيجب ان يكون مكانها العقل لا بين الفخذين, فإذا ما نظر للمرأة بعقله فإن كثيرا من الأمور ستتغير وسوف يتضح له بداية ان المرأة ليست عورة, إذ كيف يمكن لمؤمن أن يعتقد ان ربه خلق نصف ناسه على شكل عورات, ثم يؤكد بعدها أن الله هو أحسن الخالقين.
ومع كل ذلك فإن علينا الإعتراف أن الرجل يتحمل نصف المسؤولية بينما تتحمل المراة نصفها الآخر, فهي قبل الرجل مطالبة أن تناضل من أجل الحصول على حقوقها كإنسانة يحق تقديرها وإحترامها ودون أن تنتظر حتى تحصل عليها على شكل هبة يوزعها الرجل القادر على تشكيلها كما يريد وإيقافها في الوقت الذي يريد.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- والسارق والسارقة
- سألتني
- الإسلام التركي والإيراني والعربي .. مقارنات سياسية
- هوامش على مشروع دولة كوردستان
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- قصف مطار الشعيرات .. ما أشبه الليلة الترامبية بالبارحة الكلن ...
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- كركوك .. قدس الأقداس
- أكعد أعوج وإحجي عدل
- جارتي الأمريكية الأنجلوساكسونية الجميلة الشقراء
- طرزان والسياسة
- المشكلة في الدين أم في طريقة قراءته
- لملم خطاك
- متى تظهر
- عالم فريدمان المسطح
- التمسك بالهويات الثانوية .. هزيمة من الهزيمة
- الحرب الأمريكية الإيرانية
- عيد الحب
- عالم ترامب المٌكوَّر
- أمريكا أولا


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - الحجاب والتحضر وقمع الغرائز والدولة (العليمانية)