أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يعقوب زامل الربيعي - ( الأوبريتر ) !...














المزيد.....

( الأوبريتر ) !...


يعقوب زامل الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 5462 - 2017 / 3 / 16 - 20:24
المحور: الادب والفن
    


الاوبريتر..
........
لم يعد لديّ إبراهيم، ذاك الذي يعرف روح ماكنة تنضيد الحروف ويقوم على إدامتها وتصليح عوارضها. ذهب بعيداً، الرجل المليح الروح والواثق من نفسه، بعد أن فر من بين يديّ الحياة مرغماً.
أغلب الأيام التي كنت اقضيها أمام ماكنة سباكة السطور في مطبعة الحكومة، تتساقط أمهات الحروف النحاسية من مجراتها العلوية، وهي تطيع أصابع يدي المتمواجة على أزرار "كيبورد " مفاتيحها الحيوية، لترسم الكلمات وتشكيلها. تصنع خليطاً من المهارة والفن وشيء، لا بد منه، الحب، لتخرج الكلمات مطبوعة بذات الصناعة السرية والسحرية، بما يليق بها. عندما كنت أنسج الكلمات كمن يعزف على مفاتيح البيانو، يكون أبا خليل، الاسمر، المتمهل في خطوه والكلام، وبقامته الطيفية العذبة، وكما هو مفعم باللطافة أجده، يحدق بيّ مضمراً لممتلكات تمنع عنه وسخ الواقع وتلف المعدن الشخصي، اللذان يصيبان البعض، لأراه واضحا في صورة مشهد ما يحدث في المطبعة الكبيرة.
دائما كان يشير نحوي بأنني " أوبريتر " جيد. أرى روح الكلمة تتوهج في عينيه. في أحدى المرات، جاء الخبير الطباعي الانكليزي (بيتر) مع عشر مكائن جديدة من مكائن " الأنتر تايب " من لندن، لينصبها في القسم، رأيته يدقق النظر بوجهي. وعندما أدركت سبب تلك النظرة، غمز لي إبراهيم بأنه هو من نبه الخبير عني. أقترب الرجل الأنكليزي مني، وبحرفية أكثر من الأعجاب قال: " أنت أوبريتر جيد.. رأيت ذلك بنفسي ".
ثم بعد يوم من نصب أول ماكنة، طلب مني بيتر، أن أكون أول من يجلس أمامها. لا أحد يعرف لمَ كنت أعزف على بيانو الحروف؟. ولماذا كانت متعة الكلمات المسبوكة من الرصاص المائع، تصعد بي إلى سماء، ثم نهبط معاً، لنودعها أمانة بيد من سيقلبها بعد ذلك في كتاب، ثم نوافذاً تفتح على متسع العالم؟.
............
من مجموعة ( براويز ).



#يعقوب_زامل_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمالاً ارتحال الجنوب !..
- الوحل لا يتلف المطر..
- شبق اللبلاب ...
- الحزين يضج بالغناء..
- امرأة كل اللحظات..
- الساعة الخامسة والعشرون !..
- كنا في الشوق، مثل العصافير...
- - سيلفي - لحلم قادم !..
- حكاية .. كنا هناك.
- لرطوبة التفاح، والنأي..
- ما وراء الشفاف !..
- الثورة الصامتة..
- لغط الموج ضلوعي..
- رسول حمزاتوف.. لم يرحل بصمت !.
- أرشيف الأغنية العراقية..
- لحجرة الرأس أولى...
- دفاعاَ عن الوفرة !..
- ما يغري الأصابع ...
- خرافة حلم آخر قصة قصيرة
- ثمة ندم !


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يعقوب زامل الربيعي - ( الأوبريتر ) !...