أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - الحِمارةُ لا تكذُب














المزيد.....

الحِمارةُ لا تكذُب


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5431 - 2017 / 2 / 13 - 12:27
المحور: كتابات ساخرة
    


( ... تخّرَجَ " حمد " من الثانوية ، وقالَ لوالدهِ أنهُ يرغب في السفر إلى الهند ، لدراسة " لغة الحيوان " في إحدى جامعاتها المرموقة . ولأن ذاك الإختصاص نادِر فأن الأب تحّمسَ للأمر وأرسلهُ بالفعل . بعد أربع سنوات عاد حمد مع شهادته الجامعية سالماً غانماً . فرح أبو حمد وأقامَ وليمةً كبيرة لأهل القرية إحتفاءاً بالعودة الظافرة لولده ونجاحه الباهِر . أثناء الأكل ، مّرَ كلبٌ من هناك وهو يعوي ، فسألوا حمد : ماذا يقول الكلب ؟ أجابَ : أنهُ يقول مُحتجاً ، أن أبو ظافر يضربه بالعصى وهو نائم . فردَ أبو ظافِر متعجباً : أي والله ان ذلك صحيح ! . وبعد قليل ، مّرَتْ بطّة ، وبطبطَتْ ، فسألوا حمد : ماذا تقول البطّة ؟ قال : أنها تشكُر حجي محمود لأنهُ يرمي لها فُتات الخبز يومياً . ردَ الحجي : نعم ، أنا أفعل ذلك ! . بعد هُنيهةٍ مّرتْ حِمارة ونهقتْ بِقُوة ، فسألوا حمد عن ماذا تقول ؟.. قبلَ أن يُجيب حَمَد ، سارعَ أخوهُ بالقول : أن الحِمارةَ تكذُب ! ) .
..........................
طيلة السنوات المنصرمة ، وبعد زوال الحكم الدكتاتوري السابق ، أي منذ 1991 في أقليم كردستان و2003 في بغداد ... ظهرتْ مُشكلة غريبة وتفاقمتْ تدريجياً ، حتى أصبحت معضلة حقيقية ، وهي : ( عدم فهم ما يُصّرِح به القادة والحُكام القابضين على السُلطة ) . حيث عجز الناس عن إستيعاب المقاصِد الفعلية لكلام المسؤولين ، وفشلوا في فَك طلاسِم ما يتفوهون به . ولّما علم سيد رضا ، ان جامعةً أجنبية تُعّلم طُلابها " لُغة السياسيين " ، سارعَ إلى إرسال ولدهِ الشاطر عليوي ، لإكتساب المعرفة في هذا الحقل المُهم الذي يُمّكِنهُ من فهم وتفسير ما يقوله الحُكام والمسؤولين . ولأن عليوي ذكيٌ ولّماح ، فأنهُ تخرجَ من الجامعة بتفَوقٍ وإقتدار وعادَ الى الوطن ... فرح بهِ سيد رضا ، وأعدَ وليمةً كُبرى دعا إليها وُجهاء القَوم وكِبارالمسؤولين من عشيرته و العشائِر المتحالفة ، إحتفالاً وإفتخاراً بإبنهِ العائِد من الخارج مع شهادةٍ مُعتَبَرة .
وبعد أن إنهالوا على مالّذَ وطاب من أكلٍ وشُرب ... وفيما هُم يتناولون الفاكهة ويتبادلون الأحاديث ، قال أحد الحاضرين وهو مسؤولٌ أمني كبير : .. ان الخَرق الأمني في المدينة قبل يومَين ، سببه هو وجود عناصر أمنية خائنة تتعاون مع الإرهابيين . فبادَر سيد رضا وسألَ ولده عليوي : ماذا يقصد المسؤول بكلامهِ ؟ أجاب عليوي : انه يقول بأن ضباطاً في السيطرات الرئيسية ، يسمحون بمرور السيارات المفخخة والإرهابيين مُقابل مبالغ كبيرة ، وأن حصةً مُهمة من هذه المبالغ تدخل في جيبه هو نفسه ! . فضّجَ المجلس بالضحك .
وإستمرَ الحال على هذا المنوال ، يقول ذو منصبٍ مُهم شيئاً ، فيقوم عليوي بتفسير كلامه ويفضح المستور ..
ولكن لأن معظم الحاضرين ينهلون من نفس المُستنقَع بشكلٍ من الأشكال .. فأنهم كانوا يبتسمون ويضحكون على بعضهم البعض في تواطُؤٍ ضمني . قالَ أحدهم : .. أن المسؤول الرئيسي عن سقوط الموصل هو الطائفية والمحاصصة .. وقبل أن يبدأ عليوي في وضع النقاط على الحروف ، قاطَعَهُ أحد أكبر الرؤوس المتواجدة ، قائلاً : أنهُ يكذب مُقّدَماً !! .
.........................
في المقطع الأول .. لم يفسح أخو حَمد المجال لأخيه حمد ، لتفسير النهيق ، كي لايفتضح أمر ممارسته الجنس مع الحمارة .. فأتهمَ الأخيرة بالكذب !
وفي المقطع الثاني .. لم يفسح الرأس الكبير المجال لعليوي ، لتبيان القصد من الكلام ، وأتهمَ القائِل بالكذب !



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَنْ بدأ المأساةَ .. يُنهيها
- الحَمَوات .. والمسؤولين
- - نظرية البقلاوة -
- مَلِكٌ .. وشُرطي
- - حَمه - الذي لن يدخل الجّنة !
- في العَجَلة .. النَدامة
- هزيمةٌ شنيعة للمالكي وحزب الدعوة
- 29% من نفوس الأقليم ، مُستلمو رواتِب
- أسئِلةٌ وأجوبة
- هل سيشعل الكُرد شرارة حربٍ جديدة بالوكالة ، في الشرق الأوسَط ...
- حّجي حّسان
- بَرْدٌ وإنجماد
- هل مِنْ نهايةٍ لمُسلسَل - مجهولون - ؟
- مُرّشَحين لخلافة البارزاني
- حول الموصل . الوضع الحالي والآفاق
- الميراث
- نحنُ وترامب
- بعدَ ستينَ سنة
- حنفية المطبخ المكسورة
- تحرير الموصل ... وما بعده


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - الحِمارةُ لا تكذُب