أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - القضاء المصرى وصفعته القوية على وجه النظام















المزيد.....

القضاء المصرى وصفعته القوية على وجه النظام


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5425 - 2017 / 2 / 7 - 13:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القضاء المصرى وصفعته القوية على وجه النظام
طلعت رضوان
لماذا يـُـصرالنظام على أنْ يكون (ملك أكثرمن الملك)؟
ولماذا يرفض (طوق النجاة) ويترك القضية للقضاء؟
بقدرسعادتى بالحكم الذى أصدره المستشارالجليل أحمد الشاذلى (رئيس دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا) والذى تضمن رفض طلب الحكومة (المستعجل) بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصروالسعودية، بشأن التنازل عن جزيرتىْ تيران وصنافير، بقدرما أكــّـد لى هذا الحكم المأثورالذى أبدعه شعبنا (مصرولادة) وأنّ هذا الحكم فيه تأكيد على أنّ القضاء المصرى سيظل شامخـًـا رغم مغريات السلطة.
وأعتقد أنّ أهم درس فى مغزى هذا الحكم الأخير، والحكم السابق الذى أصدره ابن مصرالبار، المستشاريحيى الدكرورى، الذى أكــّـد فيه على (مصرية جزيرتىْ تيران وصنافير) هو(تحدى النظام الحاكم) الذى فرّط فى حق من حقوق الدولة، فى شكل التنازل عن ملكية الجزيرتيْن المشارإليهما. ومعنى ذلك أنّ المستشارأحمد الشاذلى، والمستشاريحيى الدكرورى (حكــّـما) ضميرهما عندما قرآ المستندات المُـقـدّمة من هيئة الدفاع عن ملكية مصرللجزيرتْن، وتأكــّـدا من أنّ هذه المستندات، أقوى من مستندات مُـمثلى الحكومة، وأنّ مستندات هيئة الدفاع عن ملكية مصرللجزيرتيْن، فيها الدليل القاطع الدامغ، على حق مصرفى هاتيْن الجزيرتيْن، عند هذا الحد امتزج (الضميرالأخلاقى) بالالتزام بنصوص القوانين وبأعراف القضاء، فامتلكا شجاعة الحكم بما يرضى ضميرهما (الأخلاقى والمهنى) فلم ترتعش أيديهما، ولم ينقبض صدريهما، ولم يتملــّـكهما (الخوف) من بطش الحكومة وسدنتها.
كما أود التأكيد على أنّ هذين المستشاريْن الجليليْن اتخذا هذا الموقف الشجاع، فى مناخ انتشرفيه- منذ عدة سنوات- آفة تدخل السلطة التنفيذية فى مؤسسة القضاء، بحكم تبعية القضاء لوزيرالعدل، الذى (بدوره) أحد الوزراء التابعين للسلطة التنفيذية. أى أنّ هذين المستشارين الجليلين يـُـدركان أنه (من الممكن) أنْ تنالهما (عصا النظام) طالما أنهما تعفــّـفا عن (ذهبه) ولم يـُـفكــّـرا فى النتائج التى (من الممكن) أنْ تحدث لهما وتــُـسبب لهما بعض الأضرارالمادية، حيث أنّ حيل السلطة التنفيذية لاتنضب، وحيث بامكان تلك السلطة فتح (صندوق باندورا) وفق ماجاء فى الميثولوجيا اليونانية، حيث أنّ الإله (زيوس) غضب على (بروميثيوس) لأنه سرق النار، ووهبها للبشر، فاخترع زيوس هذا الصندوق وبه لعنات موجـّـهة ضد البشر.
وهذان المستشاران الجليلان لابد أنْ يوقظا من بئرالذكريات كل رموزمصرمن القضاة المُـحترمين الذين لم يرتعبوا من بطش السلطة، ولم يكسرهم (ذهبها) ومن بين الأمثلة العديدة فى تاريخ مصرالحديث، موقف القاضى الجليل الذى تحدى سعد زغلول فى قضية مرفوعة من زغلول ضد الوزير رشوان باشا محفوظ (والذى أمرت النيابة بالقبض عليه) ولكن ما حدث فى المحكمة كان مفاجأة وفق رواية د. محمد حسين هيكل الذى كتب ((فلم يجد القاضى الذى نــُـدب لهذا الغرض مايطمئن معه ضميره إلى القبض أوإلى الاتهام، رغم أنّ هذا القاضى كان وفدى الميول)) (مذكرات فى السياسة المصرية- ج1- مكتبة النهضة المصرية- عام1951- ص183) أى أنّ هذا القاضى الجليل حكم ببراءة الوزيرالذى رفع زغلول دعوى قضائية ضده، ولم يخش بطش زغلول.
ولكن الموقف التراجيدى الحقيقى حدث للقضاة فى أغسطس1969حيث أراد عبدالناصرتشكيل (تنظيم طليعى سرى) من القضاة، فلما رفض القضاة الانضمام إلى هذا التنظيم، أمرعبدالناصروزيرداخليته (شعراوى جمعة) بتشكيل هذا التنظيم من بعض القضاة المُهادنين لنظام الحكم، من مجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة والنيابة الإدارية. فلما علم الشرفاء من القضاة بهذا الخبر، ثاروا ضده واعترضوا عليه. وكان من أبرزالأسماء الذين تحدوا السلطة التنفيذية، المستشاريحيى الرفاعى (رئيس نادى القضاة) فكان مصيرالقضاة الأحرارعزلهم من مناصبهم، ووصل البطش لدرجة عزل رئيس محكمة النقض وأكثرمن نصف مستشاريها، وبلغ عدد المعزولين لأكثرمن مائتيْن، رغم تمتعهم بالحصانة القضائية، وعدم قابليتهم للعزل بغيرالطريق التأديبى طبقا للقانون. ورغم العزل ورغم البطش، فإنّ هؤلاء القضاة نقشوا أسماءهم بحروف من ذهب فى سجل القضاء المصرى الشامخ. وفى خلال تلك الفترة- أيضـًـا- تعرّض بعض القضاة لمواقف (تراجيدية) فلم يكن أمامهم غيرالانتحاركما حدث مع المستشاركامل لطف الله الذى كان ينظر(قضية كان فيها ممثل الادعاء مع السلطة التنفيذية) وأمثلة عديدة من سجل هؤلاء القضاة الذين رفضوا (بيع ضمائرهم للسلطة التنفيذية) (لمزيد من التفاصيل: لويس عوض- أوراق العمر- سنوات التكوين- مكتبة مدبولى- عام1989من ص537- 539)
وأعتقد أنّ محمد بك نور(رئيس محكمة مصر) هومن بدأ تلك المسيرة المحترمة عندما حفظ التحقيق فى البلاغ المُـقـدّم من الأزهرضد طه حسين بسبب كتابه (فى الشعرالجاهلى) وهكذا تحدى الأزهر، رغم أنّ طه حسين نفى الوجود التاريخى لإبراهيم وإسماعيل. ثم جاء الدورعلى القاضى المحترم (حافظ سابق) رئيس محكمة القاهرة الابتدائية، الذى أفرج عن كتاب (من هنا نبدأ) تأليف خالد محمد خالد بعد عشرين يومًـا من مصادرة الأزهرللكتاب، هذا القاضى المحترم أفرج عن الكتاب وتحدى الأزهرالذى كتب فى البلاغ أنّ كتاب خالد يتضمن النص على أنّ القرآن والأحاديث لايصلحان للعصرالحديث (انظرالتفاصيل فى كتاب "التنظيم القضائى المصرى" تأليف المستشارمحمد فتحى نجيب- هيئة الكتاب المصرية- عام 2001- من ص301- 317)
وإذا كان هذا هوموقف هؤلاء القضاة الذين رفضوا بيع ضمائرهم للسلطة التنفيذية، فلماذا لايتعلم موظفوهيئة قضايا الدولة (الدرس) ومعهم كل من تبارى لمنح السعودية جزيرتىْ تيران وصنافير، هدية على (طبق من القانون المغشوش) وينطبق عليهم المأثورالشعبى الشهير(ملك أكثرمن الملك) وإذا كان النظام المصرى تورّط فى التنازل عما لايملك تطبيقــًـا لوعد بلفورالاستعمارى الخبيث (من لايملك أعطى لمن لايستحق) فلماذا لاينحنى النظام للقضاء المصرى؟ لماذا لايترك القضية فى ساحة القضاء، وبهذا يكون قد تخلــّـص من (الحرج) أمام مملكة آل سعود، تلك المملكة التى ردّتْ على (جميل) التنازل عن الجزيرتيْن بمنع البترول عن مصر.
***




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,021,242,395
- مغزى تجريح السيدة زينب
- التوافق بين الواقع والقرآن
- لماذا يروّج الأزهرلأفكارسيد قطب؟
- ما الذى يجعل (المسلم) ضد وطنه ؟
- أكذوبة (الإسرائيليات) والتشابه بين اليهودية والإسلام
- لماذا تطابق القرآن مع (الشعر الجاهلى) ؟
- كيف كانت حياة ماريه القبطيه ؟
- لماذا تعددت المصاحف ؟
- مغزى أن يختلف الأزهريون
- مؤسسة الكهنوت العروبى والغيبوبة عن الواقع
- لماذا يحلم الحمساويون بالاستيلاء على سيناء؟
- خالد عبدالمنعم : شاعر ابن موت
- مغزى التحالف السعودى / الإسرائيلى
- كيف تستمر العقوبات البدنية فى الألفية الثالثة؟
- هل ألزم الشرع الزوجة أن تستجيب بزوجها فى أى وقت.؟
- هل غير الإسلام من عقلية العرب ؟
- هل تعيش مصر أجواء ما قبل يناير2011؟
- قراءة فى أعمال الشاعرعبدالرحيم منصور
- ماذا يحدث لو أنّ شعبنا امتنع عن أداء العمرة ؟
- هل الأوطان لها سيقان للسجود ؟


المزيد.....




- بومبيو يتحدث عن الحريات الدينية حول العالم
- فرنسا تدعو مواطنيها للحذر مع تصاعد الغضب في الدول الإسلامية ...
- بالصور..الاحتجاجات الاردنية على الإساءة الفرنسية للنبي محمد ...
- السعودية: نرفض الربط بين الإسلام والإرهاب أو الإساءة للأنبيا ...
- بعد تعرضه لانتقادات.. الفاتيكان يحاول إقناع البابا فرنسيس با ...
- دعوات لوضع ضوابط لاستخدام الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد
- وفيق ابراهيم باحث في الشؤون الاقليمية: ماكرون كان يريد من اط ...
- وفيق ابراهيم:كل الدول الاسلامية باستثناء ايران تخضع للنفوذ ا ...
- المولد النبوي: كيف تختلف حوله المذاهب الإسلامية؟
- دعوات لوضع ضوابط لاستخدام الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد


المزيد.....

- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية
- تراثنا الروحي من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة / دكنور سهيل بشروئي
- كتيب الحياة بعد الموت / فلورنس اينتشون
- الكتاب الأقدس / من وحي حضرة بهاءالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - القضاء المصرى وصفعته القوية على وجه النظام